واجهت مصر عقب «ثورة 30 يونيو» تحديات وصعوبات كثيرة داخلياً وخارجياً، إذ لم يكن باليسير بأي حال من الأحوال اقتلاع جماعة الإخوان من حكم مصر، وهدم مخطط التنظيم الدولي الساعي لما يُسمّى بخلافة إسلامية في المنطقة، دون آثار جانبية وانتقامية من جانبهم، وتسخير كل أدوات التنظيم الداخلية والخارجية لخدمة هذه الأهداف.
ورغم أن «ثورة 30 يونيو» أفرزت العديد من التحدّيات، إلّا أنّها قضت على أكبر التحديات، حيث نجحت الثورة في القضاء على ذلك المخطّط الذي كانت تسعى الجماعة لتنفيذه. وأكّد مؤسّس الجبهة الشعبية لمناهضة «أخونة مصر» محمد سعد خير الله، أنّ «جماعة الإخوان كانت تسعى لبيع مصر، وهو ما كشفت عنه ثورة 30 يونيو، حيث كانت الجماعة تسير بخطى ثابتة في طريق التنازل عن سيناء لتنفيذ مخطّط ما يسمى بمشروع غزة الكبرى»، لافتاً إلى أنّ «الرئيس الأسبق محمد مرسي أبدى موافقة على مطلب الرئيس السوداني عمر البشير، بضم مناطق حلايب وشلاتين، فضلاً عن التفريط في أسرار مصر العسكرية لقطر، الأمر الذي يعني أن هذه الجماعة لم تكن أمينة على مصر».
العلاقات الخارجية
وتأثرت العلاقات المصرية بعدد كبير من الدول عقب «ثورة 30 يونيو»، لاسيما الدول التي كان وجود جماعة الإخوان في سدة الحكم في مصر يصب في خدمة مصالحهم السياسية ومخطّطاتهم في المنطقة، إذ اتخذت عدد من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، موقفاً معادياً للدولة المصرية عقب الثورة، فضلاً على الموقف الإفريقي بسحب عضوية مصر من الاتحاد الإفريقي على ضوء المشهد السياسي.
ووفقاً لعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، فإنّ «العام الذي أعقب ثورة يونيو كان من أصعب الفترات التي مرت على الدولة المصرية على صعيد العلاقات الخارجية».
وأضاف في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزارة الخارجية أعطت هذا الملف أولوية، حيث عكفوا على التحرك السياسي والدبلوماسي من أجل توضيح تلك الصورة الخاطئة التي تعمدت جماعة الإخوان نقلها عن المشهد في مصر»، مشيراً إلى أن «نجاحاً كبيراً تحقق على صعيد هذا الملف إذ أعادت مصر علاقاتها للمسار الطبيعي مع هذه الدول، وأعادت عضويتها في الاتحاد الإفريقي».
الأمن
وعلى صعيد التحديات الأمنية، فإنّ نزعة الانتقام لدى جماعة الإخوان انعكس بدوره بالسلب على استقرار الشارع، حيث وصلت حالة عدم الاستقرار الأمني لذروتها مع فض اعتصامي رابعة والنهضة. وأشار الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، إلى أنّ «مستوى العنف بدأ في الانحسار عقب انتخاب رئيس للبلاد، حيث بدأت مؤسسات الدولة وخاصة الأمنية منها في حالة استقرار، وهو ما انعكس بدوره على الأداء الأمني في مواجهة الإرهاب على مستوى المحافظات».
سيناء
ورغم أن «ثورة 30 يونيو» أفرزت أوضاعاً أمنية متردية، إلا أن الأوضاع في سيناء كانت لها خصوصية، حيث وصف خبراء عسكريون ما يدور في سيناء بين الجماعات الإرهابية والقوات المسلحة بـ «الحرب»، كوصف دقيق للمشهد هناك إذ سلّمت جماعة الإخوان زمام الأمور في سيناء لأعوانها من جماعات الإرهاب، وربط أحد قيادات جماعة الإخوان بصورة شرطية ما بين عودة الرئيس الأسبق محمد مرسي للحكم وبين إنهاء ما يحدث في سيناء من عمليات إرهابية.
وأوضح الرئيس الأسبق لمركز دراسات القوات المسلحة الخبير الاستراتيجي اللواء علاء عز الدين محمود، أنّ «هناك اختلافاً بين نوعية العمليات الإرهابية التي تتم في سيناء والتي تتم في غيرها من المحافظات، مشيراً إلى أنّ «الجيش نجح في إدارته للحرب في سيناء، رغم تكبده الكثير من الخسائر البشرية بسبب تلك العمليات الإرهابية التي استهدفت أفراده».