شيّع المصريون، يتقدّمهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، في موكب مهيب، الشهيد النائب العام هشام بركات الذي اغتاله إرهاب «الإخوان»، وفيما شدّد الرئيس المصري على أنّ تعديلاً وشيكاً سيجرى على القوانين من أجل سرعة تحقيق العدالة بحق مريقي دماء المصريين، ولن يتم الانتظار خمسة أو عشر سنوات لتحقيق حكم القانون، فيما أكّد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، على أنّ «الأيادي التي بنت الأهرامات وصنعت الحضارات ستقضي على أيادي الغدر التي طالت ابن مصر البار النائب العام هشام بركات».

في الأثناء أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية معالي د. أنور قرقاش أنّ «التطرّف والإرهاب لن يركّع مصر وشعبها، وأنّ مصر ستنتصر».

وأعلن السيسي عن اعتزام الدولة تعديل القوانين من أجل تحقيق العدالة في أسرع وقت، مشيراً إلى أنّه «سيتم تنفيذ أحكام الإعدام والمؤبّد ضد من صدرت بحقهم هذه الأحكام بالقانون».

وقال السيسي في كلمة له أثناء تقديمه العزاء في النائب العام المستشار هشام بركات، إنّ «دم الشهيد هشام بركات في رقبة المصريين جميعاً وعلى رأسهم الجيش والشرطة والقضاء والإعلام»، مضيفاً: «العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين ولكننا سنعدّل القوانين لنحقق العدالة بأسرع وقت»، موضحاً أنّه «حتى الآن لم يتم اللجوء لإجراء استثنائي واحد».

وأكد السيسي أنه «سيتم خلال أيام عرض قوانين الإجراءات الجنائية للبت فيما يلزم تعديله حتى تتواكب مع ما تواجهه البلاد من عمليات إرهابية»، مردفاً: «نحن نراعي ربنا في كل شيء ولا نكترث بما يقال في الداخل أو الخارج، لن ننتظر خمس سنوات وعشر سنوات نحاكم من يقتلون أبناء الوطن، من قام بهذه العملية يريد أن ينال منا جميعا، خلال أيام تُعرض قوانين الإجراءات القانونية المضبوطة التي تجابه التطور الذي نقابله. نحن نقابل ارهابا، اذاً يجب ان يكون هناك قانون يواجه هذا».

وتابع السيسي وهو يتوسط أُسرة بركات: «النائب العام هو صوت مصر ولن يستطيع أحد أن يسكت صوت مصر»، مشدّداً على أنّ «العمل الإرهابي الذي راح ضحيته المستشار بركات لن ينال من تماسك وترابط المصريين لأنّهم يقفون على أرض صلبة»، لافتاً إلى أنّ البلاد تجابه حربا ضخمة وعدواً خسيساً والجيش والشرطة والقضاء يدفعون الثمن فداء لمصر».

مصالح شعب

وأبان السيسي خلال حديث مع مجموعة من قضاة مصر، أنّ «الدولة لا تتدخّل في عمل وشؤون القضاء، إلّا أن الظروف الاستثنائية التي نواجهها تفرض سرعة الانتهاء من إعداد مشاريع تعديلات القوانين المشار إليها تمهيداً لإصدارها»، مؤكّداً أنّ «الدولة تضع نصب أعينها مصلحة المصريين دون الالتفات لأية ضغوط داخلية أو خارجية لا تراعي المصلحة العليا للوطن والشعب». وأشار السيسي إلى أنّه «لن يقوم بتقديم واجب العزاء لقضاة مصر، إلّا عقب إصدار القوانين التي تمكن المصريين جميعاً من القصاص ممن يريقون دماء الشهداء».

وقاطع رجل السيسي خلال كلمته، وقال له: «عايزين إعدامات يا ريس»، لكن السيسي رد عليه قائلا: «احنا بنفذ قانون، هتصدر حكم بالإعدام هيتنفذ حكم بالإعدام، هتصدر حكم بالمؤبد هيتنفذ حكم بالمؤبد».

بدورها، قالت مصادر قضائية إنّ «التعديلات المقترحة على قانون الإجراءات الجنائية تتضمن اختصار درجات التقاضي إلى درجتين بدلا من ثلاثة حاليا، وأن يكون للقاضي القول الفصل في استدعاء شهود نفي من عدمه، حسبما تتطلب القضية».

جنازة وتشييع

وأقيمت صلاة الجنازة على جثمان بركات في مسجد المشير طنطاوي بشمال شرق القاهرة صباح أمس، وعقب الجنازة أقيمت جنازة عسكرية له خارج المسجد تقدمها السيسي ورئيس الوزراء ابراهيم محلب وعدد كبير من الوزراء والقضاة والشخصيات العامة.

ورصد شاهد من «رويترز» وجوداً أمنيا مكثفا عند محور المشير طنطاوي، الذي يربط بين منطقتي مدينة نصر والقاهرة الجديدة، حيث أقيمت مراسم الجنازة. واصطفت قوات من الجيش والشرطة على جانبي المحور. وأظهرت لقطات تلفزيونية مراسم دفن الجثمان في مقابر أسرته بمنطقة المقطم في القاهرة. وشهدت مداخل ومخارج القاهرة ومحطات مترو الأنفاق تكثيفا أمنيا ملحوظا.

أيادي غدر

شدّد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، على أنّ «الأيادي التي بنت الأهرامات وصنعت الحضارات ستقضي على أيادي الغدر التي طالت ابن مصر البار النائب العام هشام بركات»، قائلاً: «اللهم تقبّله برحمتك».

تحريض وشماتة

في السياق، أكّد وزير الدولة للشؤون الخارجية معالي د. أنور قرقاش، أنّ «المراقب والمتابع يبقى أذكى من أن تنطلي عليه دعاية الإخوان، ارتباط منهجهم بالعنف والإرهاب أصبح واضحاً وموثّقاً، وهو العار الذي سيبقى معهم»، مضيفاً: «غريب تحريض الإخوان على العنف في مصر والشماتة بعد العمل الإرهابي، ثمّ التأكيد أنّ الحكومة وراء الجريمة أو قوى غامضة أو مؤامرة صهيونية عالمية».

وأردف قرقاش في تغريدة له على حسابه بموقع «تويتر»: «في كل منعطف هدد بالعنف والإرهاب أمن واستقرار المواطن المصري رأينا خطاب الإخوان مبرّرا أو محرضاً أو متعاطفاً، عمى السلطة الغريزي بات واضحاً فاضحاً، إنه عمى البصر والبصيرة، دعاية الإخوان تجاهلت ملايين المصريين الذين صوتوا بأقدامهم ضد استبداد الحزب، قالوا انقلاباً متجاهلين الحشود المليونية».

وقال معالي د. أنور قرقاش: «ونحن نحتفل بذكرى ثورة 30 يونيو رأينا رد فعل الإخوان على إرادة الشعب المصري، لم تتمثّل عملاً سياسياً بل تحريضاً وعنفاً وإرهاباً، الحزب وقع في شر أعماله»، لافتاً إلى أنّ «التطرف والإرهاب لن يركع مصر وشعبها، وأنّه واهم من يعتقد غير ذلك»، مضيفاً: «في ذكرى 30 يونيو نسترجع ملحمة الجماهير وعزمها وعزيمتها تهدم هياكل الظلام الحزبي». وتابع معالي د. أنور قرقاش: «تحتفل مصر بنجاح ثورة 30 يونيو، ونحتفل مع شعبها، الإرادة الشعبية لملايين المصريين أنهت حكم الإخوان، التحدي الحالي تنموي واقتصادي ومصر ستنتصر».

إلى ذلك،أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عن تعازيه للسيسي وللشعـــب المصري في استشهاد بركات.

زيارة وتوجيه

زار وزير الداخلية المصري اللواء مجدي عبد الغفار المصابين في الانفجار الذي استهدف موكب النائب العام، وأسفر عن إصابة قائد طاقم الحراسة وأحد أفراد الحراسة وأحد المواطنين، وأحدث تلفيات بعددٍ من السيارات وواجهات بعض العقارات. ووجّه وزير الداخلية بتشكيل فريق بحث على أعلى مستوى من قطاعي الأمن الوطني والأمن العام ومديرية أمن القاهرة والأجهزة الأمنية المعنية لسرعة كشف ملابسات الحادث وتحديد وضبط مرتكبيه.