أدمى الإرهاب الأسود قلب الكويت بتفجير انتحاري الجمعة الماضية استهدف مسجد الإمام الصادق في منطقة الصوابر بقلب العاصمة الكويتية، وأدى إلى سقوط 27 شهيداً، إضافة إلى 227 جريحاً.

عن الأسباب التي دفعت الإرهابي الذي يبلغ من العمر نحو 23 عاماً إلى الإقدام على فعله الجبان في مسجد الإمام الصادق وقت صلاة الجمعة تحدث عدد من السياسيين وأساتذة الجامعة ورجال الدين، حيث أرجعوا سبب ذلك إلى الجهل بالدين والاستعانة بفتاوى ليست من دين الله بشيء ونتاج خطاب الكراهية، مقدمين وصفة العلاج التي تتمثل في توجيه الخطاب الديني في المساجد إلى محاربة الفكر المتطرف وإعادة صياغته وتشديد الرقابة الأمنية واجتثاث الإرهاب من جذوره.

خطاب الكراهية

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د. غانم النجار، إن هذا التفجير جاء نتاج خطاب الكراهية الذي يبثه البعض، وتشجيعه على مستويات مختلفة دون الانتباه الى أن ما نراه هو حصاد ما زرعه الآخرون من تعظيم هذا النوع من الخطاب وتعزيزه والبعد عن التسامح.

وأوضح النجار أن المسألة لم تعد تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية، إنما تحتاج الى إجراءات أكثر اتساعا، بحيث يبدأ الحديث عن شيوع ثقافة الكراهية لدى البعض والتي تسمح بحدوث شيء من هذا النوع في بلد غير معتاد على تلك القضايا.

بدوره، قال النائب حمود الحمدان إن على وزارة الداخلية مسؤولية توفير الأمن والحرص على الاستباقية ومنع الجريمة قبل حدوثها، والشدة من قبلها باتت واجبة خاصة في المنافذ الحدودية، كما على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دور في متابعة خطباء المساجد والتأكد من تمتعهم بفهم حقيقي للشرع والسنة.

تصورات واضحة

وأكد النائب السابق د. حسن جوهر أن ما حدث فرصة لنراجع ذلك الفكر المتطرف الإرهابي الذي لا يراعي أي نوع من القيم والحياء والوازع الديني بقتل أناس مصلين صائمين ومسالمين، وهي أمور بحاجة إلى أن نضع لها تصورات واضحة.

وقال النائب خليل الصالح (أحد المصلين الذين وجدوا في مسجد الإمام الصادق وقت تفجيره) لـ«البيان» إن منع الجريمة لا تتم إلا باجتثاث منابع الفكر التكفيري ووقف الهمز والغمز واستئصال تلك الحواضن من جذروها وإعادة صياغة الخطاب الديني ولجم دعوات الفتنة وتغيير المناهج نحو التسامح الديني وغلق قنوات الفتن.

توحيد الخطاب

من جهته، دعا عميد كلية الشريعة السابق في جامعة الكويت الشيخ الدكتور محمد الطبطبائي إلى أهمية عدم الانجرار وراء الفتن ونبذ الطائفية، والتمسك بالوحدة الوطنية، مشدداً على أهمية توجيه الخطاب الديني في المساجد إلى محاربة الفكر المتطرف.

من جانبه، قال الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني الشيخ حسين المعتوق، إن أخطر مشروع يواجه أمتنا الإسلامية مشروع الفتنة الطائفية، والأمة مرشحة إلى مزيد من هذه الأعمال الإرهابية، ويجب على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها، مضيفاً أنه لا بد من تعاون وثيق بين السلطة والشعب في هذا الأمر، وعلى كل أبناء المجتمع الكويتي أن يتحملوا مسؤولياتهم بالتنسيق مع الدولة.