أعلنت الجزائر الحرب على الفتاوى الدينية المستوردة، واستحدثت منصب مفتي الجمهورية، وقامت بتعيين 50 مفتياً عبر ولايات البلاد مباشرة بعد تفعيل الدستور الجديد. وكشف وزير الشؤون الدينية الجزائري محمد عيسى، أول من أمس، عن استحداث منصب مفتي الجمهورية، وتعيين 50 مفتياً عبر ولايات البلاد مباشرة بعد تفعيل الدستور الجديد.
ربط الوزير الإجراء برغبة السلطات في قطع الطريق على ما سماها «الفتاوى المستوردة»، وهي ظاهرة استفحلت وظلت تمثل «بركاناً نائماً» لطالما انطوى على تجارة تضرب المرجعية الوطنية والمصلحة العليا، بعدما تسببت فوضى الفتوى في إشعال الفتنة الدموية التي قضت على الأخضر واليابس في تسعينيات القرن الماضي.
تحذير
وحذّرت مراجع حكومية محلية من الفتاوى الصادرة عن علماء وأئمة غير جزائريين، بإمكانها ضرب المصلحة العليا للبلاد وفكرها الديني، وأوضح إمام مسجد القدس بضاحية حيدرة وسط العاصمة الجزائرية جلول قسول، أنّ هناك جزائريين يأخذون بفتاوى من خارج البلاد دون مبالاة بكون «الفتوى تختلف بين مكان وزمان ومن شخص إلى آخر»، على منوال سلفية «ربيع المدخلي» التي خربت الفكر الإسلامي في الجزائر بدعوى الالتزام، ما أفرز فتاوى مجنونة ولاواقعية.
وفي تصريح لـ«البيان»، قال قسول: «إننا نحذر من تحوّل الإفتاء إلى تجارة وأداة مشبوهة لتمرير رسائل تستطيع ضرب المصلحة العليا للوطن ولمرجعتينا ووحدتنا وفكرنا الديني»، مشيراً إلى أنّ هذا التحذير لا يعني الانغلاق، بل ضرورة اليقظة وإنضاج المعرفة الفكرية.
وأوصى قسول الراغبين في مساءلة علماء أجانب، لا سيما عبر الفضائيات، بمعرفة انتماء المعني أولاً وبماذا هو متأثر، وأكد أن الفتوى التي تصدر من إمام يقيم في بلد ما لا تكون بالضرورة نفسها الصادرة في الجزائر.