استجوبت السلطات الفرنسية، أمس، ياسين صالحي المشتبه به في تنفيذ اعتداء في فرنسا وبقطع رأس رب عمله، في مقر شرطة مكافحة الإرهاب قرب باريس، حيث أقر بارتكابه جريمة القتل. في وقت قدرت أجهزة الأمن عدد الفرنسيين المرتبطين بمجموعات مسلحة بـ1800 شخص. بينما قال رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس، إنه لا يمكن السماح بخسارة المعركة ضد الإرهابين، معتبراً إياها حرب حضارة.

وقال المصدر أمني إن صالحي بدأ أمس الإجابة عن أسئلة المحققين، بعدما لزم الصمت منذ توقيفه، موضحاً أنه أعطى كذلك معلومات حول ظروف عملية القتل، بدون أن يكشف أي تفاصيل أخرى.

ويسعى المحققون لتكوين صورة أوضح عن المشتبه به الذي صنفته أجهزة الاستخبارات في 2006 في خانة التطرف، ثم رصدته مجددا بين 2011 و2014 لعلاقته بتيار سلفي، لكن لا سجل عدلياً له. ويتساءل المحققون هل تحرك منفردا أو بالتواطؤ مع شركاء. فوجود رايات مع كتابات إسلامية تحيط برأس الضحية المعلق على السياج تذكر بالمشاهد المريعة لتنظيم داعش، لكن هذا التنظيم لم يتبن الاعتداء.

التطرف

وأفادت مصادر متطابقة بأنه اعتنق أفكارا متطرفة في سنوات الألفين في بوتارليه (شرق) باتصاله مع فريديريك جان، الذي اعتنق الإسلام ويشتبه بأنه دبر اعتداءات في اندونيسيا مع ناشطين من تنظيم القاعدة. لكن لم تسمح عناصر التحقيق بتأكيد صلة الأخير باعتداء الجمعة. في الأثناء، حددت أجهزة مكافحة الإرهاب الفرنسية عدد الفرنسيين المرتبطين بمجموعات مسلحة بـ1800 شخص، منهم 473 فرنسياً موجودين حالياً في سوريا والعراق.

وأوضح المصدر أنه إضافة إلى هؤلاء، أحصت أجهزة مكافحة الارهاب الفرنسية 119 فرنسيا آخر قتلوا في مناطق النزاع، في حين عاد 217 مسلحاً آخر إلى فرنسا.

وإذا أضيف هؤلاء جميعا الى من هم في طريقهم للالتحاق بالمسلحين في سوريا والعراق أو أبدوا رغبة حقيقية باللحاق بهؤلاء فإن عدد المسلحين الفرنسيين يرتفع عندها إلى نحو 1800.

وعلى الرغم من أن هؤلاء لا يشاركون جميعاً بالضرورة في القتال، ولا سيما النساء بينهم، فإن عودتهم الى فرنسا بعد أن ازدادوا تطرفاً وتمرسوا بميادين المعارك، تثير قلقاً كبيراً لدى السلطات الفرنسية. وبحسب مصادر قريبة من التحقيق فإن السلطات الفرنسية ليس لديها ما يدفعها للاعتقاد حاليا أن ياسين صالحي سبق أن توجه إلى سوريا أو العراق.

تهديد إرهابي

إلى ذلك، أوضح رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس، أن إصرار تنظيم داعش على مهاجمة الغرب لا يعني أن متطرفيه يحاربون الغرب، قائلاً: إنهم يحاربون القيم الإنسانية والكونية بأسرها.

وأضاف فالس أن التهديد الإرهابي سيكون ثابتاً ومستمراً في الوقت والخطورة على حد سواء. مشيرا إلى أن بلاده تتعرض اليوم لهجوم متعدد الوجوه من قبل الإرهابين والمتطرفين، ولكنه «لا يمكن السماح بخسارة هذه المعركة، إنها حرب حضارة». وبسؤاله عن الرد الفرنسي على تصاعد الهجمات ضدها، في ظل القوانين الجديدة لمكافحة الإرهاب، قال رئيس الحكومة الفرنسية: إن «دولة القانون وسيادته خير ردّ على الإرهاب».

طواقم أمنية

أكد وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف أن الحكومة ستواصل العمل بدون توقف لمواجهة مستوى عال من التهديد قبل أن تعدد التدابير المتخذة، ومنها توظيف طواقم أمنية وتعزيز الترسانة القانونية مع قانونين لمكافحة الإرهاب وتدابير لتعزيز وسائل أجهزة الاستخبارات.