أثار توصل دولة فلسطين ودولة الفاتيكان إلى اتفاق اعتراف متبادل شامل بني على الاتفاق الأساسي بين منظمة التحرير الفلسطينية والكرسي الرسولي الموقع في العام 2000، حالة غضب هستيري في إسرائيل.

ويتألف الاتفاق، وهو الأول من نوعه في تاريخ العلاقة بين الكنيسة وفلسطين ووقّعه وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ووزير خارجية الكرسي الرسولي المطران غالاغر في تطور والمؤلف مقدمة وثمانية فصول تتعلق بنواحٍ جوهرية لحياة ونشاط الكنيسة في دولة فلسطين..

فضلا عن تنظيم العلاقات الثنائية بين الجانبين، ورؤية الطرفين المشتركة للسلام والعدالة في المنطقة وحماية الحريات الأساسية، ووضع وحرمة الأماكن المقدسة، وسبل تعزيز تواجد الكنيسة الكاثوليكية وتعزيز أنشطتها في دولة فلسطين، وغيرها من المسائل ذات الاهتمام المشترك.

ويأتي هذا الاتفاق بمضمونه السامي والحضاري في وقت تحرك فيه إسرائيل ماكينتها الإعلامية لتشويه الصورة الحضارية لدولة فلسطين والشعب الفلسطيني، غير أن هذا التقارب الفلسطيني الدولي بفضل هذه الاتفاقية وما سبقها وما سيلحق بها يبطل المساعي الإسرائيلية ويزيد من عزلة التطرف الاسرائيلي.

دور مركزي

من جهته، أوضح الامين العام للهيئة الإسلامية والمسيحية لنصرة القدس حنا عيسى في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «هذا الاتفاق يأتي في إطار اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين كعضو مراقب»، مضيفاً: «هذا الاتفاق يأتي لينظم العلاقة بين الفلسطينيين والفاتيكان بما يتعلق بالاراضي المقدسة والنشاطات الكنسية على الأرض وإدارة أوقاف الكنيسة الكاثوليكي، حيث يريد الفاتيكان ان يكون له دور مركزي في الاراضي الفلسطينية على اساس انها مهد الديانات السماوية الثلاث».

بدوره، كشف عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير رئيس لجنة الكنائس حنا عميرة أنّ «إسرائيل تواصل الضغوط على الفاتيكان من أجل تعطيل الاتفاق»، مضيفا:

«لكن هذا لن ينجح فهي تواجه تيّارا دوليا للاعتراف بدولة فلسطين ولن تستطيع مواجهة ذلك، وتمّ توقع هذا الاتفاق وهذا يحمل رسائل لباقي الدول الاوروبية التي لم تعترف بدولة فلسطين حتى الآن مفادها أن موعد اعترافكم تماما كما فعلت الفاتيكان». وشدد عميرة على أنّ «إسرائيل لا تريد أي اعتراف بفلسطين أو التعامل معها»، مبيّناً أنّ «هذا الاتفاق له أهمية تاريخية وتمّ تشكيل لجنة لمتابعة تطبيقه وهذا أغضب الاحتلال».

غضب إسرائيلي

وفيما يعد الفلسطينيون الاتفاق انتصاراً جديداً على إسرائيل في الساحة الدولية، عبرت إسرائيل عن أسفها لتوقيع الاتفاق بين دولة فلسطين والفاتيكان.

وجاء في بيان للناطق باسم الخارجية الاسرائيلية عمانوئيل نحشون، أنّ «هذه الخطوة المتسرعة تضر بأفق التقدم فى اتفاق سلام».

من جهته علق المحلل السياسي محمد جمال في تصريحات لـ«البيان»: «إسرائيل تدرك أنّ هذا انتصار فلسطيني جديد وهي لا تتأسّف متخوّفة من أن يؤثّر ذلك على مساعي العودة للمفاوضات فهي من يعطلها ولكنها تتأسف لتصاعد الجهود الفلسطينية الإسلامية المسيحية للدفاع عن المقدسات والحفاظ على الأراضي الفلسطينية».