فيما شهد العراق يوماً دامياً أمس بمقتل العشرات من عناصر «داعش» في عمليات متفرّقة ومقتل القائد العسكري في الموصل، شدّد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على أنّ الانسحاب من الرمادي والذي أتاح لـ «داعش» فرض سيطرته لم يكن مخوّلاً، في الأثناء تمّ إلقاء القبض على أبرز المطلوبين والمسؤول السابق في حزب البعث عبد الباقي السعدون. وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس، إنّ «انسحاب القوات الأمنية من الرمادي والذي أتاح لتنظيم «داعش» فرض سيطرته عليها لم يكن مخوّلاً».
وأضاف العبادي: «خسرنا الرمادي في مرحلة من المراحل»، مشيراً إلى أنّ «انسحاب القوات من الرمادي لم يكن مخولاً»، وذلك خلال كلمة ألقاها في احتفال لنقابة الصحافيين العراقيين بثتها قنوات التلفزة. وأردف: «الأوامر بالعكس، كانت أنّ القوات يجب أن تصمد ولو صمدت لما خسرنا الرمادي».
وتأتي تصريحات العبادي بعد نحو عشرة أيام على إعلان ضابط بارز في التحالف الدولي بقيادة واشنطن، أنّ سقوط الرمادي سببه انسحاب غير مبرّر للقوات. وقال الجنرال في الجيش البريطاني كريستوفر غيكا للصحافيين في بغداد: «الرمادي سقطت لأن القائد العراقي في الرمادي اختار الانسحاب، بمعنى آخر في حال اختار البقاء، لكان لا يزال موجوداً هناك حتى الآن».
اعتقال مطلوب
على صعيد آخر، كشف العبادي عن اعتقال المسؤول السابق في حزب البعث عبد الباقي السعدون، أحد أبرز المطلوبين الذين لم يتم توقيفهم منذ إسقاط نظام الرئيس الأسبق صدام حسين في العام 2003.
وقال العبادي: «أبشركم وأعلن لأول مرّة أنّ جهاز المخابرات تمكن من القبض على المطلوب عبد الباقي السعدون». وأضاف: «هذا نصر لقواتنا الأمنية والاستخباراتية في قدرتها للوصول إلى هؤلاء».
وأوضح ضابط مسؤول في المخابرات فضل عدم كشف اسمه أو رتبته، أنّ «اعتقال السعدون تمّ فجر أول من أمس بعد متابعة استمرت أكثر من سنة، وألقي القبض عليه في عملية نوعية دون مقاومة في مدينة كركوك شمال بغداد».
وتولى السعدون مناصب قيادية عدة في حزب البعث إبّان عهد الرئيس الأسبق صدام حسين، وأدرجته الولايات المتحدة على لائحة أبرز المطلوبين بعد سقوط النظام إثر الاجتياح الأميركي، واتهمته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
قتلى داعش
أمنياً، أعلنت مصادر رسمية عراقية أمس مقتل 76 من عناصر «داعش» في عمليات متفرّقة في حديثة وبعقوبة والموصل. وقال العميد ذو النون البدراني: «27 عنصراً من «داعش» قتلوا بينهم 6 نساء في حادثين منفصلين في الموصل.
وأفادت مصادر في الشرطة العراقية، أنّ «23 من داعش قتلوا إضافة إلى ثمانية مدنيين وإصابة 10 آخرين في حادثين منفصلين في بعقوبة». وأعلنت عمليات الجزيرة والبادية العسكرية اليوم عن مقتل 26 من «داعش» بقصف بالمدفعية الثقيلة استهدف تجمّعاً للتنظيم في منطقة حديثة التابعة لمحافظة الأنبار.
كما أعلن قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري أمس مقتل القائد العسكري لتنظيم «داعش» في الموصل و10 من مرافقيه. وقال الجبوري إن طائرات التحالف الدولي تمكنت من قتل عبد الله محمد الحوران أحد أبرز القادة العسكريين في تنظيم داعش والمسؤول المباشر عن كل عمليات الساحل الأيمن بمدينة الموصل. وأشار إلى أنّ 10 قياديين كانوا برفقة الحوران بينهم عرب قتلوا في القصف.
التنظيم الإرهابي يحاول فتح جبهة قضاء حديثة
كشف قائم مقام قضاء حديثة (محافظة الأنبار) عن أن تنظيم «داعش» حشد عناصره من محاور عدة، استعداداً للهجوم على القضاء، فيما عززت القوات الأمنية انتشارها عند مداخل القضاء لتوفير الحماية للمدنيين.
وقال قائم مقام قضاء حديثة عبد الحكيم الجغيفي، إن «عناصر التنظيم يتحشدون للهجوم على قضاء حديثة، باستخدام الدبابات والمدرعات من جهة منطقة الخسفة، جنوب حديثة ومن منطقة الصكرة غرباً، فضلاً عن أنهم ينوون الهجوم على سد حديثة بواسطة الانتحاريين». وأضاف الجغيفي، أن «القوات الأمنية عززت وجودها عند المداخل والسواتر، لردع أي مخطط إرهابي قد يستهدف المدنيين وقوات الجيش والشرطة».
ووفق مصادر محلية، فإن تنظيم داعش يحاصر منذ نهاية الأسبوع الماضي قضاء حديثة من ثلاث جبهات، غير أن مسؤولين محليين تحدثوا عن وعود أميركية بمنع سقوط المدينة، وأفادوا باتفاق مع تاجر عراقي لإيصال المؤن الغذائية إلى السكان من خلال طريق وعر طوله 200 كيلو متر، مقابل تعهد من مجلس محافظة الأنبار بتعويضه عن أي أضرار تلحق به.
ويقول مصدر ميداني إن «تنظيم داعش بدأ يفكر جدياً في اقتحام حديثة، وصدرت أوامر من قياداته بأن تتم هذه العملية بأسرع وقت ممكن، حيث يطوق المسلحون المدينة حليا من ثلاث جهات». ويشير المصدر إلى وجود 70 إرهابياً يتحصنون من جهة منطقة الجزيرة، وبالعدد نفسه من جهة آلوس وكبسية، وتجري اشتباكات متقطعة مع القوات الأمنية المسؤولة عن محيط المدينة.