طهّر المقاتلون الأكراد مدينة عين العرب «كوباني» من قبضة «داعش» بعد مجزرة ارتكبها إرهابيو التنظيم سقط على إثرها 206 مدنيين بأبشع الأساليب، وفيما أبدت أنقرة استياءً من تقدمّ الأكراد شمالي سوريا، شدّدت على أنّها لن تسمح مطلقاً بإقامة دولة كردية على حدودها الجنوبية.

ونجح الأكراد في طرد تنظيم «داعش» من مدينة عين العرب - كوباني شمالي سوريا التي كان دخلها قبل يومين، بعد مجازر خلّفها الإرهابيون محصلتها أكثر من 206 مدنيين قتلوا إمّا قصفاً أو قنصاً أو رمياً بالرصاص.

وقال الصحافي رودي محمد أمين الذي يتابع من المنطقة الكردية الوضع في كوباني عن قرب أمس: «عادت المدينة بكاملها تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية». وتابع الصحافي الكردي الموجود في محيط المدينة: «هم لا يريدون أن يحكموا المدينة، جاؤوا ليقتلوا أكبر عدد ممكن من المدنيين وبأقبح أسلوب». وأضاف رودي أمين: «تمّ دفن الكثير من المدنيين الذين قتلهم داعش»، مشيراً إلى أنّ البحث مستمر عن مفقودين. وأوضح أمين أنّ «الوحدات الكردية فجّرت ألغاماً زرعتها في محيط مبنى ثانوية البنين ثم اقتحمته»، مضيفاً: «تمّ تنفيذ هذه العملية العسكرية بعد التأكّد بأنّه لم يبق مدنيون داخل المدرسة».

إبادة جماعية

بدوره، أكّد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن استعادة المقاتلين الأكراد السيطرة على المواقع التي كان احتلها «داعش» في عين العرب، مضيفاً: «تمّ ذلك بعد تمكّن وحدات حماية الشعب الكردية من دخول ثانوية البنين في جنوب غرب المدينة التي كانت آخر موقع يتحصّن فيه التنظيم عبر تفجيره».

وأردف عبدالرحمن: «لا يمكن اعتبار هذه العملية الأخيرة هزيمة بكل معنى الكلمة، لأنّ التنظيم نفذ ما قصد المدينة من أجله، وهو ارتكاب المجازر، لقد أبيد في كوباني، هذا صحيح، لكن بعد أن ارتكب مجزرة فظيعة».

إعدام عائلات

وأبان عبدالرحمن أنّ عدد المدنيين الذين قتلهم «داعش» في كوباني ومحيطها بلغ 206، مشيراً إلى أنّ «معظم الجثث عليها آثار طلقات رصاص». وأضاف: «تبين من التعرّف على الجثث أنّ هناك عائلات بكاملها قتلت، الوالدان والأطفال»، مشيراً إلى أنّ «معظم الجثث التي عثر عليها كانت في شرق المدينة».

وعثر على الجثث مرمية هنا وهناك في المنازل وعلى الطرق، بحسب عبدالرحمن. وأشار إلى أنّ عملية انتشال الجثث مستمرّة. ونشر المرصد على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً مروّعة لجثث مدماة عليها آثار طلقات نارية ومرمية في الشوارع. وعثر سكان عين العرب أمس على عشر جثث في الشوارع، ليرتفع عدد القتلى من المدنيين الذين استهدفهم عناصر التنظيم إلى 148 داخل المدينة، فضلاً عن 26 قتلوا إعداماً في قرية برخ بوطان جنوب المدينة.

استياء تركي

على صعيد متصل، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن استيائه حيال تقدّم القوات الكردية شمالي سوريا، مؤكّداً أنّ «تركيا لن تسمح مطلقاً بإقامة دولة للأكراد في جارتها الجنوبية». وقال أردوغان خلال مأدبة إفطار: «أتوجّه إلى المجتمع الدولي مهما كان الثمن، لن نسمح مطلقاً بإقامة دولة جديدة على حدودنا الجنوبية في شمال سوريا»، متهماً القوات الكردية التي طردت تنظيم «داعش» من مناطق عدة مجاورة للحدود مع بلاده بأنّها تريد تغيير التركيبة الديموغرافية في المناطق التي سيطرت عليها. ونفى أردوغان مجدّداً أي تهاون تركي حيال إرهابيي «داعش»، قائلاً «اتهام تركيا بإقامة صلات مع أي منظمة إرهابية محض افتراء كبير».

مطالب تدخّل

من جهتها، ذكرت وسائل إعلام تركية أمس أنّ «أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو طلبا خلال اجتماع أمني مطلع الأسبوع في أنقرة من رئاسة الأركان التدخّل في سوريا»، لكن الجنرال نجدت أوزيل الذي لا يميل إلى الدخول في حرب طلب أن يكون الأمر مكتوباً من المسؤولين المدنيين. وكتبت صحيفة حرييت أنّ «ما لا يقل عن 12 ألف جندي جاهزين للتدخّل في سوريا لإقامة منطقة أمنية بغرض حماية الحدود التركية من تهديدات المتطرّفين».

هجوم وقتلى

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل 40 على الأقل من القوات السورية والمسلّحين الموالين لها وإصابة آخرين في هجوم عنيف نفذه عناصر تنظيم «داعش» على حواجز في منطقة الشيخ هلال، قرب طريق أثريا - حماة بريف حماة الشمالي الشرقي. ولم يتسن تأكيد هذه الأنباء من مصادر رسمية أو مستقلّة. وقال المرصد في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه أمس، إن عناصر داعش تمكنوا من السيطرة على حواجز للقوات السورية في المنطقة.