عاشت تونس الأسبوع الماضي حالة من الجدل الحاد حول تسليم القيادي في منظومة فجر ليبيا وليد القليب إلى سلطات طرابلس، مقابل تحرير 10 من موظفي القنصلية التونسية في العاصمة الليبية كانوا تعرضوا للاحتجاز من قبل إحدى الميلشيات المسلحة التابعة لمدينة مصراتة، حيث اعتبرت جهات قضائية وسياسية في تسليم القليب رضوخاً.
ونفى المرصد التونسي لاستقلال القضاء ما تردد على لسان بعض أعضاء الحكومة من أن قرار تسليم الليبي القليب تمّ في إطار ما يقتضيه القانون، وأنّ الإجراءات المتعلقة بذلك اكتست طبيعة قضائية، ودعا في الحكومة التونسية إلى احترام استقلال القضاء الوطني مراعاة لما تقتضيه أحكام الدستور. كما دعا إلى التحقيق في الملابسات المرتبطة بتسليم القليب واحتمالات خضوع المحكمة إلى تأثيرات سياسية.
وأوضح المرصد أن الأبحاث التحقيقية التي شملت وليد القليب قد تمّ ختمها بتاريخ 16 يونيو 2015 حسب القرار الصادر عن قاضي التحقيق بالمكتب العاشر بالمحكمة الابتدائية بتونس، الذي تضمّن توفّر القرائن على ارتكابه جريمة الانضمام إلى تنظيم إرهابي طبق الفصل 13 من القانون عدد 75 لسنة 2003 المؤرخ في 10 ديسمبر 2003 المتعلق بمكافحة الارهاب.
واعتبر أن الإجراءات القضائية المتعلقة بتسليم القليب لم تكن إلاّ تسويغا للمفاوضات السياسية التي تجريها الحكومة التونسية مع أطراف ليبية، وأنّ المسار الطبيعي كان يقتضي محاكمة المتهم في تونس وتنفيذ العقوبة المحكوم بها عند الاقتضاء استناداً إلى الأبحاث التحقيقية التي سبق إجراؤها.
من جانبه، قال حزب العمال التونسي، وهو أحد مكونات ائتلاف الجبهة الشعبية الذي يقود المعارضة بالبرلمان التونسي، إنه «يدين عملية تسليم إرهابي إلى سلطةٍ تتكون من مليشيات تساهم في تدمير القطر الليبي الشقيق وفي ضرب وحدة أرضه وشعبه، ارتباطا بأهداف إقليمية ودولية لا مصلحة لليبيا فيها» ..
وأنه «يدين بشدّة تدخّل الحكومة في شؤون القضاء والمسّ من استقلاليته على شاكلة نظام بن علي المخلوع ونظام الترويكا الرجعية حين سلمت البغدادي المحمودي، وعفت عن إرهابيين ليبيين تورطوا في عملية إرهابية بمنطقة الروحية في مايو 2011».
واعتبر الحزب أن تصريحات وزير الخارجية حول عدم ضغط حكومته على القضاء من أجل تسليم القليب «استبلاه للشعب التونسي ومغالطة له»، ورأى أنّ التعاطي الرسمي التونسي مع الشأن الليبي «ظل قاصراً وتابعاً للمحاور الرجعية ولا يستجيب لمصالح الشعب التونسي وانتظارات الشعب الليبي الشقيق، الذي يتعرض اليوم لأبشع مؤامرة تستهدف مقدّراته ووحدته وتطلعاته»، وفق تعبير البيان.
وفي ذات الهجمة على الحكومة، حمل الحزب الجمهوري حكومة الحبيب الصيد مسؤولية أمن وسلامة الجالية التونسية المقيمة في ليبيا، وطالب باتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بحمايتها، بعد أن باتت وسيلة ضغط مستمرة للتأثير على سياسة تونس الخارجية من قبل مجموعات لا تتردد في العودة لاستعمال هذا السلاح لتحقيق أهدافها.
بالمقابل، حاولت الحكومة التونسية الدفاع عن نفسها، فقال الصيد إن الإفراج عن القليب لم يكن في إطار صفقة بل في إطار ما يقتضيه القانون.
كما نفى وزير الخارجية الطيب البكوش ما تمّ تداوله بخصوص وجود مقايضة.