لأول مرة منذ 67 عاماً تعرض جرائم إسرائيل أمام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في لاهاي بتقديم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي اول من امس ملفات الأسرى والاستيطان وجرائم الاحتلال خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة إلى المحكمة الجنائية الدولية، حتى تحقق في تلك الجرائم وتحقق منها.
ووضع الفلسطينيون بلاغا في مكتب المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، يشمل على ملف وصف بالضخم، يهدف الفلسطينيون من خلاله إلى تمكين مكتب المدعية العامة من الاقتناع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويتزامن ذلك مع مشاركة فلسطين ممثلة بوفد رفيع المستوى من وزارة الخارجية شمل السفير الفلسطيني لدى هولندا نبيل أبو زنيد، وعضوية وفد من العلاقات متعددة الأطراف في الوزارة، للمرة الأولى كدولة طرف، في اجتماع جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للدورة الـ13.
ثلاثة ملفات
وفي ذات السياق أوضح د. مصطفى البرغوثي أمين عام المبادرة الفلسطينية وعضو اللجنة الوطنية العليا المسؤولة عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية ان الملف الفلسطيني يتضمن:
الجرائم المقترفة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، بدءا من الحملة العسكرية على الخليل ومن ثم باقي الضفة الغربية ومن ثم العدوان الأخير على قطاع غزة، والتحقيق في جرائم الحرب، والاستيطان كجريمة حرب مستمرة منذ 67 عاماً، والجرائم بحق الأسرى.
شمولية
وأشار البرغوثي إلى أن البلاغ الفلسطيني المقدم يؤكد شمولية الجرائم الإسرائيلية باعتبارها جرائم جسيمة ويثبت تورط مستويات عليا اسرائيلية في هذه الجرائم، مضيفا:
ان هذه الخطوة هي بداية رفع الحصانة عن إسرائيل أمام القانون الدولي والإنساني الدولية وما نقدمه من ملفات وتوثيقات تساعد المدعية العامة للجنايات الدولية أن تأخذ قرارا في إجراء التحقيق ولدينا دلائل وشهادات عن قتل الأطفال والمدنيين في غزة عن عمد، «ولدينا أيضا الدلائل على التسهيلات والخدمات والدعم الذي تقدمه الحكومة الإسرائيلية للاستيطان، وهو جريمة حرب ولدينا الدلائل حول جرائم الاحتلال بحق الاسرى».
وقت طويل
وفي سياق متصل، أوضح سفير دولة فلسطين لدى هولندا نبيل أبو زنيد ان تحرك المحكمة سيأخذ الكثير من الوقت من خمسة إلى عشرة أعوام، مضيفا: «ما زلنا في مرحلة البداية، هذه خطوة من 100 خطوة، سنجمع وثائق وشهادات وملفات أخرى ونقدمها لمساعدة المحكمة لاثبات الجرائم الاسرائيلية».
وعلى الرغم من أهمية التحركات الفلسطينية في الجنائية والخطوات المتعاقبة لدفع عجلة التحقيق وإدانة إسرائيل، غير ان الوقت الطويل الذي تحتاجه المحكمة يقلق الشارع الفلسطيني لاسيما وان التصعيد متواصل والانفجار بات وشيكا بحسب التوقعات في ظل انسداد الافق السياسي وتدهور الاوضاع الاقتصادية.
وحدة
قال مصطفى البرغوثي، بشأن الاتفاق الفلسطيني على تقديم البلاغ في ظل الخلافات المتعددة التي تسود الساحة الداخلية، ان «اللجنة الوطنية لمتابعة جرائم الاحتلال تمثل الوحدة الوطنية ويضم عملها كل الفلسطينيين ومختصين من كل المناطق وممثلين رسميين عن المؤسسات».
