أنور الكبودي هو واحد من عدد قليل من المدنيين الذين يجرؤون على البقاء لفترة طويلة في شوارع تعز هذه الأيام. يقف هذا الرجل البالغ من العمر 42 عاماً تحت أشعة الشمس الحارقة في منتصف النهار ليبيع الثلج لأشخاص يعانون من الحرارة الشديدة واليأس الذي غالباً ما يجعلهم يشربونه في نهاية المطاف.

ففي أواخر مارس، استولى المتمردون الحوثيون على أجزاء من مدينة تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن، والواقعة على بعد 250 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء، على الطريق إلى عدن، الميناء الجنوبي الاستراتيجي في البلاد.

وشهدت مدينة تعز بعض أشرس المعارك، ولا تزال تشهد اشتباكات وسقوط قتلى من المدنيين. وقبل الحرب، كان الكبودي يدير متجراً ناجحاً ويكسب ما يقرب من 20 دولاراً في اليوم، وهو دخل جيد في اليمن. ولكن هذا المحل يقع في حي المسبح، وهو جزء من تعز تحول الآن إلى ساحة قتال رئيسية. أما الآن، فلا يتجاوز دخل الكبودي من بيع الثلج نصف راتبه القديم، ولكنه «أفضل من لا شيء»، كما أفاد.

وقال: «ليست لدي خبرة في بيع الثلج، لكن لدي زوجة وأربع بنات ولذلك فإنني مضطر للعيش على الفتات. لم أستطع الحصول على أي عمل، فقررت أخيراً بيع الثلج».

ويشكل التبريد في تعز في جو شديد الحرارة تحدياً، حيث ارتفعت درجة الحرارة إلى 37 درجة مئوية في الأيام الأخيرة، ولكن الكهرباء لا تصل إلى جزء كبير من المدينة. وارتفعت حالات حمى الضنك، بينما ازدادت حالات سوء التغذية.

حاوية الثلج

في كل صباح، يغادر الكبودي منزله مع حاوية الثلج الخاصة به ويمشي في شارع التحرير وسط تعز. وهناك، يقف في طابور انتظاراً لوصول رجال في شاحنات يبيعون كتلاً كبيرة من الثلج. ثم يستخدم سكيناً لتكسير الثلج إلى قطع أصغر يمكن بيعها للزبائن في الشارع من أجل تحقيق ربح صغير.

اقتصاد الحرب

وقال أشرف الزريقي، وهو أحد سكان المدينة، إنه يشتري الثلج كل يوم، ولكنه يحاول ألا يشربه كما يفعل الآخرون. وكان العديد من باعة الثلج يشغلون وظائف أخرى قبل الأزمة. وأوضح الصحافي المحلي فريد الحميد أن «اقتصاد الحرب» يسيطر على المدينة. قال أن «الحرب الأهلية في تعز قتلت عشرات المهن، ولكنها أيضاً خلق مهناً جديدة».