يقود المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان ديميستورا جهوداً مكثفة تضمنت زيارة إلى دمشق مطلع الشهر الجاري والتقى خلالها الرئيس السوري بشار الأسد بجانب القوى السياسية المعارضة ونحو 400 شخص خلال الشهرين الماضيين يمثلون 40 جهة من مختلف التيارات والمكونات السياسية السورية ومنظمات المجتمع المدني واستمع الى جميع هذه الاطراف ورؤيتها حول الأزمة السورية.
ومن المقرر أن يقوم المبعوث الدولي بزيارة عدد من العواصم العربية وعدد من الدول ذات الصلة بالشأن حتى الرابع من الشهر المقبل بغرض الإطلاع على وجهة نظر دول المنطقة حول الاوضاع في سوريا.
تجاوز العقبات
وأفادت مصادر لـ«البيان» أن ديميستورا بصدد رفع تقريره الى الأمم المتحدة الشهر المقبل والذي يشمل مقترح قيام جولة جديدة للمفاوضات بناء على اسس «جنيف2» وماتوصلت إليه من مخرجات توطئة لانعقاد «جنيف3» كجولة جديدة من المفاوضات السورية تتجاوز العقبات التي أدت الى فشل المفاوضات السابقة في جنيف.
ويسعى المبعوث الدولي الى الإستفادة من أخطاء المفاوضات السابقة وأسباب فشلها رغم توفر الظروف الملائمة لنجاحها وإنهاء الأزمة، غير أنه يواجه تحدياً كبيراً وملفاً ذو تعقيدات عديدة في دولة مثل سوريا رغم خبرته الطويلة في إدارة الأزمات الدولية.
ومن جهته استمع مساعد المبعوث الدولي للأمم المتحدة في سوريا رمزي عزالدين رمزي في جنيف الى ممثلي المجتمع المدني السوري في إطار الإجراءات التحضيرية لمؤتمر «جنيف3» ودار النقاش حول الأوضاع الإنسانية بسبب الحرب الدائرة في سوريا وإمكانية المجتمع المدني في المساهمة في حل الأزمة السورية.
وأجرى رمزي محادثات مع المعارض السوري هيثم مناع وتناول اللقاء مخرجات الحوار السوري السوري في القاهرة وإيجاد مخرج لإنهاء الأزمة عبر الحوار السياسي بين مختلف المكونات السياسية السورية.
مؤشرات الانعقاد
وأكد مناع في تصريح لـ«البيان» عقب لقائه بمساعد المبعوث الدولي أن المؤشرات والدلائل تؤكد إنعقاد «جنيف3» في المستقبل القريب، مبيناً أن الأمم تدرك خطورة الأوضاع التي لا تحتمل التأخير..
مشيراً الى أنه ما لم تتوافق الأطراف و تتم الدعوة الى «جنيف3» في أقرب وقت ممكن، فلن يكون هنالك حل للأزمة السورية عبر المفاوضات والطرق السلمية على الإطلاق الامر الذي يساهم في تصعيد الخيار العسكري والتطرف واستمراره.
وطالب مناع باستنفار مجلس الأمن من أجل حث الأطراف المعنية بالصراع السوري بالعودة الفورية الى الحوار والجلوس على طاولة مفاوضات جدية وملزمة تشمل أجندة واضحة وجدولا زمنيا من أجل التقدم خطوات الى الأمام ومنح طوق الأمل والنجاة للشعب السوري في ظل العنف المتصاعد منذ عدة سنوات.
خلط الأوراق
من جهته، أوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«البيان» أن الأزمة السورية تعاني من خلط كبير في الأوراق والتدخلات الإقليمية وتواجه تحديات كبيرة ومعقدة.
وناشد المرصد السوري لحقوق الإنسان المبعوث الدولي للأمم المتحدة في سوريا الضغط على النظام السوري قبل الدخول في المفاوضات بالإفراج عن أكثر من 200 الف معتقل في السجون السورية وإطلاق سراحهم وابرزهم معارضون سياسيون وناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان، وأبدى المرصد خشيته من إعدامهم وتصفيتهم مثلما حدث مع كثير من المعتقلين السياسيين.