يواجه تشكيل البرلمان الجديد مشاكل وعقبات، باعتباره أكبر من مجرد إعادة صياغة القوانين المنظّمة للعملية الانتخابية، إذ أثار قرار موافقة الحكومة ومجلس الدولة على قانون تحصين البرلمان من الحل حالة من الجدل، فبينما اعتبره البعض مخالفاً للدستور، رأى البعض الآخر أنّ «القانون يحمي الساحة السياسية من الدخول في دائرة مفرغة، حيث تهديد دائم للبرلمان بالحل».

وقال نائب رئيس مجلس الدولة رئيس قسم التشريع في المجلس، المستشار مجدي العجاتي، في تصريحات صحافية، إنّ «قسم التشريع أعدّ قانوناً لتحصين البرلمان المقبل من أي طعون قد تقوده للحل»، مشيراً إلى أنّ «إعداد القانون جاء بناء على طلب من مجلس الوزراء في خطاب رسمي بإعداد القانون، وفقاً لنص المادة 195 من دستور 2014، التي تنص على أنه يحدد القانون ما يترتب على آثار على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي»، موضحاً أنّه تمّ «إرسال المشروع إلى المحكمة الدستورية العليا لتقر بدستوريته من عدمها».

مخالفة دستور

بدوره، رأى رئيس حزب الكرامة، محمد سامي، أنّ «تحصين البرلمان المقبل من الحل بعد تشكيله، مخالفة صريحة للدستور، وخرق لمواد قوانين الانتخابات»، لافتاً إلى أنّ «الإصرار على ذلك كمخرج وحيد من أزمة قوانين الانتخابات التي تهدّد البرلمان المقبل بالحل لعدم توافقها مع الدستور، لا يمثّل سوى قلة حيلة، ومحاولة صريحة للي عنق الدستور والقانون، مضيفاً أنّ «الأهم والأجدر، هو مطالبة لجنة تعديل الانتخابات بإنجاز القوانين دون مخالفة الدستور أو القوانين، وعلى اللجنة أن تستعين بفقهاء قانونيين وأستاذة علوم سياسية لإرشادها إلى صيغة القوانين الدستورية، دون اللجوء لخرق القوانين ومخالفة الدستور المصري المستفتى عليه في يناير 2012».

لغط واختلافات

ورأى مراقبون، أنّ «التحصين مطلوب في تلك المرحلة، لا سيّما في ظل حالة اللغط والاختلافات، حيث حماية البرلمان من الحل المؤكد، في حالة تشكيله بنفس المواد التي قد تحمل عيوباً دستورية». ووفق ما أشار إليه المستشار مجدي العجاتي، في تصريحات لـ «البيان»، فإنّ «القانون سيطبّق على البرلمان المقبل فقط، على أن يتم تلقي كافة الطعون على القوانين والبت فيها مباشرة، لكن على أن تُطبق في الدورة البرلمانية القادمة، وليس خلال المجلس الجديد، ليتم حماية المجلس من الطعن عليه».

تأجيل حكم

رحّب رئيس حزب الإصلاح والتنمية، محمد أنور السادات، بمشروع القانون المقدّم من قبل مجلس الوزراء لحماية مجلس النواب المقبل من شبح الحل بعد الانعقاد، وذلك بتأجيل تنفيذ أي حكم محتمل من المحكمة الدستورية العليا ببطلان قوانين الانتخابات إلى الانتخابات التالية، أي بعد انقضاء فترة الخمس السنوات للمجلس النيابي، مشيراً في بيان، إلى أنّ هذا النظام معمول به في العديد من الدول، مثل ألمانيا، لضمان استمرار مؤسسات الدولة الدستورية، كما أنّ مشروع القانون من شأنه إكمال عقد مؤسسات الدولة الدستورية، واستكمال خريطة الطريق، ومنع إهدار الأموال التي تبذل في إجراء وتأمين العملية الانتخابية، والحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة، وعدم تعريضها لخطر الحل، الذي يؤدى إلى وجود فراغ تشريعي وغياب الرقابة الفعالة التي يقوم بها البرلمان على الحكومة.