عقب ثورة 25 يناير سار سلفيو مصر ومن بينهم حزب النور السلفي الذي تأسس عقب الثورة، على درب تنظيم الإخوان لاسيما أنّه صاحب باع طويل في العمل السياسي، غير أنّ ذلك الارتباط سرعان ما انفك في مراحل تالية حتى وصل الأمر إلى الصدام، فدعم حزب النور ثورة 30 يونيو ضد الجماعة، وشارك في وضع خريطة الطريق في الثالث من يوليو، لتبدأ بذلك حلقات جديدة في طبيعة العلاقة بين اثنين من أبرز مكوّنات وفصائل تيار ما يسمى «الإسلام السياسي» وهي مرحلة الصدام المباشر.

وعلى مدار العامين الماضيين، وفي خضم التراشق بين قيادات وكوادر «الإخوان» وقيادات وعناصر حزب النور، واتهامات متبادلة بالخيانة والعمل في غير صالح مصر، تعرّض العديد من أعضاء ومسؤولي الحزب لمحاولات اعتداء واستهداف على مدار العامين الماضيين، حيث أشاروا أصابع الاتهام إلى «الإخوان» باعتبارهم يحاولون تصفية حساباتهم مع الحزب.

وأثارت واقعة الهجوم على نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي، ورئيس حزب النور السلفي يونس مخيون، مؤخّراً من قبل شباب جماعة الإخوان عدة تساؤلات وعلامات استفهام واسعة حول مستقبل تلك المواجهة.

إدانة سلوك

وأصدر حزب النور بياناً أكد فيه الهجوم بالسباب ومحاولة الاعتداء على قيادات الحزب، فيما أكد نائب رئيس «النور» مصطفى خليفة أنّ «الحزب لن يتخذ أي إجراءات قانونية ضد شباب الإخوان، وسيكتفي بإدانة السلوكيات المشينة».

وأوضح أنّ «الواقعة لن تزيد من عمق الخلافات بين الحزب وجماعة الإخوان الإرهابية، حيث لم يكن هناك أي علاقات من الأساس بينهما»، ، مشيرًا إلى أنّ «التيّار الإسلامي ليس منقسماً على نفسه بل كل ما في الأمر أن هناك فريقاً اتجه إلى العنف لفرض إرادته تتزعمه الإخوان، وهناك تيار وهو الأكبر ما زال متمسكاً بالطرق السياسية في طرح رؤيته وما زال مؤمناً بضرورة وجود دولة قوية».

جماعات انشقاق

ووفق مراقبين، فإنّ ذلك الانقسام بين الفصيلين يؤكّد بما لا يدع مجالًا لذرة شك أنّ الجماعات الأصولية هي جماعات انشقاقية دائمًا ما تظهر بداخلها الخلافات على حسب المصالح السياسية، وهو ما يمكن تبينه بشكل واضح من تبنّي كل فصيل داخل التيار الأصولي لمفاهيم مختلفة عن الآخر، نظرًا لعدم وضوح رؤية ومحدّدات عمل تلك الفصائل من الأساس.

تعبئة وتحريض

رأى خبير الحركات الأصولية أحمد بان أنّ «واقعة الهجوم على قيادات حزب النور هي نتاج طبيعي لحملة التعبئة والتحريض ضد كل خصوم الجماعة السياسيين ومنهم الحزب السلفي الذي اتخذ مواقف مساندة للدولة المصرية والنظام السياسي الجديد وبدا فيها بعيداً عن المزاج العام لجماعة الإخوان.

وأوضح أنّ المنابر الإعلامية للجماعة تقوم بدور تحريضي حالياً ضد كل من تخلّى عن الجماعة في معركتها ضد الدولة المصرية، ما سينتج عنه المزيد من تصرّفات تتسم بالرعونة والطيش من قبل الشباب المنتمي أو المناصر للجماعة.