أثار اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس الجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء اللواء شوقي رشوان، الذي قام خلاله الأخير باستعراض مقترحاته ومشروعات تنمية سيناء، تكهنات بأن يكون هذا الاجتماع والترتيبات الخاصة ببدء مشروعات التنمية في سيناء، إعلانًا ضمنيًا عن أن حرب القوات المسلحة ضد الإرهاب في سيناء أوشكت على الانتهاء، وتحمل دلالات قوية على أن توقيت إعلان تطهير سيناء وتسلميها للحكومة لبدء خطة التنمية الخاصة بسيناء قد اقترب فعليًا. وكان الرئيس المصري اجتمع برئيس الجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء، إذ قدم الأخير عرضًا للأنشطة التي يقوم بها الجهاز ومقترحاته لتنمية سيناء، من خلال إقامة شركات مساهمة وطنية في مجالات التعدين، تشارك فيها القوات المسلحة، حيث تسهم في توفير فرص للعمل وتشغيل الشباب.

استقرار أمني

ووفق المدير الأسبق لمركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة اللواء علاء عز الدين، فإن «هذه الخطوة إنما هي مؤشر واضح على وجود قدر كبير من الاستقرار الأمني، الذي يسمح ببدء عجلة التنمية في سيناء، نتيجة لما حققته القوات المسلحة من نجاحات على الأرض في سيناء في معركتها ضد الإرهاب والتطرف»، مشيرًا إلى وجود إرادة سياسية قوية من أجل تنفيذ خطة التنمية في سيناء، فضلًا عن تعاون أهالي سيناء في ذلك الصدد، بالشكل الذي يدعم الدولة كثيرًا بالبدء في مشروعات التنمية في سيناء.

وأضاف عز الدين في تصريحات لـ«البيان»، إلى أن «القوات المسلحة تدرك أن الحرب على الإرهاب، ليست بالضرورة أن تكون بالسلاح فقط، وإنما تعتبر التنمية جزءًا منها، وبناء على هذا الإدراك فإن القوات المسلحة لديها دراسة قديمة جدًا، عن تصورها لتنمية سيناء وأساليب تنفيذ تلك التنمية».

حسم معركة

بدورهم، رأى مراقبون أن «هناك العديد من المستجدات التي تتم في سيناء، وتشير إلى أن الدولة في طريقها للسيطرة على الأوضاع هناك»، مشيرين إلى أنه «وإلى جانب تلك النجاحات التي تحققها القوات المسلحة في حربها على الإرهاب، فإن التكهنات المثارة في الفترة الأخيرة عن وجود تقارب بين مصر وحركة حماس، واتصالات لتحسين العلاقات بين الجانبين، أمر قد يؤدي بدوره إلى حسم المعركة في سيناء لصالح مصر، لا سيما أن الحركة متصلة بجماعات الإرهاب في سيناء».

توقف مشروع

ورغم أن الدولة في الوقت الحالي، لها توجه نحو التنمية الاقتصادية، إلا أن الأمر في سيناء مختلف إلا حد كبير، فهو توجه اقتصادي ذو بعد سياسي متعلق بالأمن القومي، إذ سيسهم وجود تنمية حقيقة في سيناء في تعميرها حتى لا تعود أرضًا خصبة للتوطن الإرهاب من جديد، وهو ما أكده رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق ومحافظ جنوب سيناء سابقًا اللواء عبد المنعم سعيد، مشيرًا إلى أن «مشروع تنمية سيناء سبق وتم البدء فيه فعليًا، منذ سنوات ولكنه توقف دون معرفة الأسباب التي وقفت وراء ذلك».

وأوضح أن «كل تأخير في بدء مشروع تنمية سيناء يكلف الدولة أضعافًا في تكلفة المشروع، وعليه لا بد من وضع خطة زمنية محددة، ويلتفت الجميع حول هذا المشروع لسرعة إنجازه في لمدة المحددة له على غرار مشروع قناة السويس».

حرب

أكد رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب أن مصر تخوض حربًا للتنمية في سيناء، ورغم أن الحديث عن خطط الدولة والحكومة في تنمية سيناء ليس بالأمر الجديد، إلا أنه طالما كان مرتبطًا بانتهاء تلك الحرب التي تخوضها القوات المسلحة في سيناء ضد الجماعات الإرهابية»، لافتًا إلى أن «التنمية في سيناء تأتي مرحلة ثانية عقب تطهير أراضيها من الجماعات الإرهابية».