يشكو رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من عدم استطاعته تنفيذ البرنامج الحكومي المتفق عليه بين الكتل السياسية، بسبب وجود «حكومة ظل» منافسة، يقودها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي يضع العراقيل أمام تنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه رغم أن كتلته كانت ضمن من وقعوا على البرنامج، وبذلك حصل على منصب نائب رئيس الجمهورية، لكنه يعمل رئيس وزراء منافساً، فيما تحمله كل القوى السياسية إلى جانب المجتمع الدولي، مسؤولية كل الإخفاقات في المرحلة السابقة، ومنها تسليم ثلث الأراضي العراقية، ومعظم أسلحة الجيش العراقي إلى تنظيم داعش المتطرف، إضافة إلى تمزيق النسيج الوطني.
وكشفت مصادر كردية مطلعة في أربيل النقاب عن قرب إقالة المالكي من منصبه الحالي كونه نائباً لرئيس الجمهورية، وترشيح وزير الخارجية إبراهيم الجعفري بدلاً منه.
ترتيبات
وأوضحت مصادر أن رئيس الجمهورية فؤاد معصوم أبلغ رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وقيادات بارزة في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني خلال زيارته الأخيرة للإقليم، بأنه اتفق مع العبادي على ضرورة إقناع المالكي بتقديم استقالته طوعاً أو إقالته في حال رفضه الاستقالة، مؤكدة أن ثمة إجماعاً في مكونات التحالف الوطني، بضمنهم نواب وقياديون في ائتلاف دولة القانون، بأن وجوده في منصبه الحالي يسبب مشكلات وأزمات للحكومة ويعيق برنامجها الإصلاحي.
وأشارت المصادر إلى أن معصوم توقع أن يرشح التحالف الوطني وزير الخارجية إبراهيم الجعفري بدلاً من المالكي، مطمئناً القيادات الكردية التي لديها ملاحظات على المرشح الجديد بألا تقلق، وأن «الجعفري اليوم ليس الجعفري العام 2005».
وبحسب المصادر فإن نواباً مقربين من العبادي أفادوا بأن الأخير صبر كثيراً على تصرفات المالكي للتشويش على أداء حكومته، والاستخفاف به في مجالسه الخاصة، ونسب إلى النائب علي العلاق قوله إن الرئيس تحمل العديد من إساءات المالكي، وإن «لصبره حدوداً».
تجاوزات
ولم يتطرق العلاق الذي يعد أحد مستشاري رئيس الحكومة إلى قضية استقالة أو إقالة المالكي من منصبه الحالي، ولكنه أبلغ نواباً من السنة والأكراد في معرض الحديث عما نشرته الصحف الأميركية مؤخراً عن مؤامرة يحيكها المالكي لإطاحة حكومة العبادي قائلاً «إنكم لا تعرفون حيدر العبادي جيداً، إنه حكيم وهادئ وبمقدوره أن يقوض مكانة المالكي بضربة واحدة».
وتعتقد أوساط سياسية تتابع تطورات الأوضاع عن كثب، أن المالكي تجاوز حدود منصبه الرسمي وراح يتصرف كونه زعيماً حزبياً غير آبه بالنصائح التي وجهت إليه من مرجعيات وقيادات شيعية بضرورة التعاون مع العبادي وعدم وضع عقبات أمام حكومته، وخصوصاً في ما يتعلق بتشريعات قوانين معروضة في مجلس النواب وأبرزها قوانين المساءلة والاجتثاث والمصالحة والحرس الوطني، التي يعارضها نواب ائتلاف المالكي في البرلمان ويعرقلون إقرارها.
ولم يتبين لحد الآن من سيتولى وزارة الخارجية في حال انتقال وزيرها الجعفري إلى موقعه الجديد، إلا أن مصادر في المجلس الأعلى لمحت في وقت سابق إلى أن العبادي سبق له وفاتح رئيس المجلس عمار الحكيم بنقل عادل عبد المهدي من وزارة النفط إلى وزارة سيادية أخرى، لا يستبعد أن تكون الخارجية.
تغييرات
من جانب آخر، يلاحظ المتابعون للشأن العراقي، أن العبادي يعمل حالياً على تغيير منظومة الحشد الشعبي التي ربما تحمل اسماً آخر هو الحشد الوطني، من خلال دمج أبناء العشائر السنية فيه، وتغيير قياداته التي يتولى مسؤوليتها فعلياً حليف المالكي، قائد فيلق بدر هادي العامري.
ويقول مراقبون سياسيون إن رئيس الحكومة كان يحمل في جعبته ملف الحشد، ووضع المالكي، في زيارته السريعة إلى إيران، وهذا ما يستنتجه أيضاً أستاذ العلوم السياسية السابق في الجامعة المستنصرية د. صباح المصلح، الذي يقول إن زيارة العبادي لطهران كانت سياسية بحتة، لأنها سريعة ودامت ساعات قليلة، ولم تشهد لقاءات أو اجتماعات فنية أو توقيع محاضر واتفاقيات ثنائية، وهو ما يوحي بأنها تركزت على قضية الحشد الشعبي ومستقبله في العراق بعد دعوات لإيلاء أهمية متميزة لفصائله ودعمها على حساب الجيش والشرطة والقوى الأمنية الحكومية، كما نادى بذلك المالكي.
غياب
غاب قائد مليشيا بدر في الحشد الشعبي هادي العامري عن الأضواء منذ أكثر من عشرة أيام بعد أن أطلق تصريحات مدوية وصف فيها خطة العبادي لتطهير الأنبار من تنظيم داعش بانها «مضحكة»، في إشارة واضحة إلى اعتراضه على الخطة التي تقوم على زج قطعات الجيش والشرطة وأبناء العشائر السنية في العمليات العسكرية لتحرير مناطق المحافظة التي يسيطر عليها التنظيم بضمنها الرمادي، وعدم مشاركة فصائل الحشد فيها لتفادي ظهور حساسيات طائفية، وتجاوزات غير قانونية.