حالة جديدة من الجدل على الساحة السياسية والحزبية في مصر، يتسبب فيها حزب النور السلفي الذي ظل مستبعداً أثناء التنسيق حول التحالفات الانتخابية طوال الفترة الماضية، حتى دخل بأمر رئاسي إلى مضمار المباحثات والتشاورات، من أجل تنفيذ الدعوة الرئاسية إلى تكوين قائمة وطنية موحدة.
وبرغم التوصية المباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن تكون القائمة الوطنية الموحدة متضمنة لحزب النور السلفي، فإن ذلك لم يشفع له لدى عدد من الأحزاب التي شنت هجوماً حاداً عليه، وصل إلى حد رفع دعوى قضائية تطالب بحله.
فيما يبدو أن بعض الأحزاب لم تستطع أن تنسى وتغفر للحزب الذي لم يتعد تاريخه أكثر من سنوات أربع، تضامنه وتأييده لجماعة الإخوان والرئيس الأسبق محمد مرسي في توقيت معيّن، برغم انحيازه للدولة المصرية عقب ثورة 30 يونيو.
وفي وقت التزمت بعض الأحزاب التي أخذت على عاتقها تنفيذ دعوة السيسي بالقائمة الوطنية الموحدة، رفضت بعض الأحزاب الأخرى فكرة أن يكون الحزب جزءاً من أي تحالف انتخابي مدني.
وكشف رئيس تيار الاستقلال أحمد الفضالي نيته رفع دعوة قضائية جديدة لحل «النور»، مبرراً تلك الخطوة بكونه قائماً على أساس ديني، فضلاً عن إمكانية أن يكون باباً لعودة الجماعة إلى الحياة السياسية.
أما الحزب، فربما يكون تعود على ذلك النوع من الهجوم من قبل الأحزاب المدنية. فعلى مدى الفترة السابقة كلها، كان خارج حسابات الجميع، وهو ما برره وقتها رئيس الحزب يونس مخيون، معتبراً أن هذا الموقف من الأحزاب المدنية نابعٌ من كونه يعد من القلائل الذين تمكنوا من تكوين قوائمهم الانتخابية من دون مشكلات أو صخب.
وريث شعبي
بدوره، أكد رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية وأستاذ علم الاجتماع السياسي سعد الدين إبراهيم أن الأحزاب تنظر إلى حزب النور السلفي على أنه حزب أصولي، شأنه شأن جماعة الإخوان، وأنه وريثها، بل هو النسخة الباهتة للجماعة، وانطلاقاً من هذا ترفض معظم الأحزاب وجوده من الأساس على الساحة.
لكن إبراهيم استنكر مواقف بعض الأحزاب، مؤكداً أن الشعوب هي التي تمنح الثقة أو تمنعها، وعليه لا بد من تقبل الجميع فكرة وجود أي حزب، والشعب هو المعني الوحيد بالإقصاء أو الاستبعاد من خلال الصندوق.
الكيانات الإرهابية
قدمت بعض الأحزاب السياسية المصرية مذكرة إلى النائب العام المستشار هشام بركات، للمطالبة بإدراج حزب مصر القوية على قائمة الكيانات الإرهابية.
ومن بيّن الأحزاب المتقدمة بالمذكرة، أحزاب: إحنا الشعب، والدستوري الحر، والدستوريون الأحرار، والحق المصري.
وقال وكيل مؤسسي حزب «إحنا الشعب» محمود نفادي، في تصريحات أمس، إن الممارسات العملية لحزب مصر القوية كشفت عن دعمه وتأييده للعمليات الإرهابية لجماعة الإخوان، فضلاً عن أن عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس الحزب، ما زال قيادياً في الجماعة الإرهابية، ويتحرك لمصلحة تلك الجماعة.