ككل حراك دبلوماسي على جبهة صراع معقد، تتباين المواقف والتوقعات بشأن جولة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في المنطقة الهادفة إلى بحث المبادرة الفرنسية الخاصة بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي تنوي باريس طرحها على طاولة مجلس الأمن خلال الأشهر القريبة المقبلة، حاملة في طياتها دعوة إلى استئناف المفاوضات بين الجانبين فوراً، وتحدّد جدولاً زمنياً مداه 18 شهراً لإنهاء المفاوضات وصياغة اتفاق دائم.
وفيما استبقت إسرائيل زيارة فابيوس، معلنة رفضها للمبادرة ووضعها في إطار الإملاءات، ينتظر الفلسطينيون ما تحمله بشكل رسمي، مؤكدين إمكانية قبولها في حال كانت تلبي شروطهم وتمنحهم حقوقهم أو ردها إن كانت تحمل غير ذلك.
وسبق لباريس أن أعلنت أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في نهاية المفاوضات، فستعلن فرنسا اعترافها الرسمي بدولة فلسطين.
جاهزية فلسطينية
وحول التحركات الفرنسية لإعادة إطلاق مفاوضات التسوية مع الاحتلال ودور زيارة وزير الخارجية إلى المنطقة في دفعها لترى النور، أكد وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية د. رياض المالكي لـ«البيان» أنه تم التأكيد لفرنسا الدولة الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أكثر من مرة، أنه أصبح متأخراً جداً على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته حيال ما تقوم به إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني، مضيفاً: «نحن قلنا وما زالنا إننا جاهزون للاستماع للأفكار التي سيقدمها فابيوس بكل مسؤولية». ونوه المالكي بأن وزير الخارجية الفرنسي بزيارته يحاول «أن يغطي بعض الفراغات التي تركت منذ فترة من قبل الإدارة الأميركية، ويحاول أن يعطي لفرنسا دوراً مهماً في المنطقة».
جمود
وحول مستقبل المبادرة وموعد تقديمها لمجلس الأمن، قال المالكي: «حتى سبتمبر لن يكون هناك توجه فرنسي إلى مجلس الأمن، بسبب ربط هذا التحرك بالملف النووي الإيراني، ولكن يمكن للقيادة الفلسطينية أن تقرر أن يكون هناك تحرك فلسطيني عربي تجاه مجلس الأمن من جديد، ولا ننتظر سبتمبر».
وفي السياق، كشف المالكي عن أن وزير خارجية نيوزيلندا قال إن لدى بلاده أفكاراً لتقدم مشروع قرار إلى مجلس الأمن، لكنها تنتظر ماذا سوف يحدث بالأفكار الفرنسية. وأضاف المالكي: «وزير خارجية نيوزيلندا أبلغنا أنه في حال تعطلت الأفكار الفرنسية أو فشلت، فإن نيوزيلندا لديها الجاهزية لتقدم أفكارها بمجلس الأمن، آخذين بعين الاعتبار أن فرنسا سوف ترأس مجلس الأمن الشهر المقبل، فقد نجد أنفسنا نذهب باتجاه تعزيز الأفكار النيوزلندية، ودفعها باتجاه تقديمها في مجلس الأمن، وقد نقدم الأفكار الفلسطينية العربية التي قدمناها سابقاً من جديد». وأضاف المالكي: «القيادة الفلسطينية ستقرر المناسب وما يلزم من خطوات قادمة من أجل حماية الحقوق الفلسطينية والدفاع عنها».