تستعدّ هيئات اقتصادية وعمالية ونقابية لبنانية لتحرّك كبير سمِّي بـ«قرار ضدّ الانتحار» للخروج من الشلل السياسي ومسار التعطيل بعد الفراغ الرئاسي المتمادي، وبالمقابل فإن حالة الشلل السياسي نفسها مستمرة، ولا ما يشير إلى خاتمة قريبة لها.

وعلى صعيد اللقاءات الحكومية، توقّعت مصادر أن لا يدعو رئيس الحكومة طوال شهر رمضان إلى جلسة لمجلس الوزراء، وأن تُستأنف الجلسات بعد عيد الفطر المبارك. لكن هذه المصادر تحدثت، في المقابل، عن رأي ضاغط على رئيس الحكومة، يدعوه إلى عقد جلسة بعد استنفاد المهلة التي يراها مناسبة لإجراء المشاورات والاتصالات وعدم الرضوخ لتعنّت فريق سياسي. وذلك من منطلق كون أيّ جلسة ستُعقد متوافرة فيها المعايير الدستورية والميثاقية وتراعي مقدّمة الدستور القائلة بأن «لا شرعية لأيّ سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك».

ولكون الأزمات مقبلة لا محالة، سواء تأمين رواتب الموظفين أو الحفاظ على الاتفاقيات المالية الدولية، بما فيها القروض الميسّرة التي تفوق المليار و100 مليون دولار التي أعرب البنك الدولي عن استعداده لتوفيرها للبنان بشروط.

وفي هذا الإطار، تدور مشاورات في شأن اقتراح قدّمه في آخر جلسة لمجلس الوزراء وزير العمل سجعان قزي، يقضي بعقد ثلاث جلسات متلازمة للحكومة: الأولى تخصّص للموازنة بعدما عقد مجلس الوزراء سبع جلسات حتى الآن لإقرارها، والثانية للبحث في موضوعَي التعيينات وعرسال، والثالثة للبحث في جدول الأعمال.

الأزمة وسط اتجاهين

وخلال الساعات الأخيرة، تضاربت المعلومات بين اتجاهين: اتجاه يتحدث عن انفجار أو أزمة حكوميّة، واتّجاه آخر يرفض تحميل المسألة أكثر ممّا تحتمل، ويعتبر أنّ الأمور لن تتجاوز الإشكالات الوزارية الطبيعية تحت السقف الحكومي، بمعنى أن التصعيد سيبقى مضبوطاً.

وبحسب مروّجي الاتجاه الأوّل، فإن مصير جلسات مجلس الوزراء مهدّدة بالتعليق حتى آخر شهر رمضان، لأنّ فريقاً من الوزراء قرّر ربط هذه الجلسات بالاتفاق على ملفّات خلافية وعدم القفز فوقها.

في المقابل، يستند الاتجاه الثاني إلى عوامل عدّة، أبرزها: الموقف الدولي المتمسّك ببقاء الحكومة، استمرار تحييد السعودية وإيران للبنان عن صراعهما، والخشية الكبرى من أن تؤدّي الأزمة الحكومية إلى أزمة وطنية.

 

قرار ضدّ الانتحار

وسط هذه الأجواء، تستعدّ الهيئات الاقتصادية والعمالية والنقابية لتحرّك كبير، تطلق عبره صرخة في وجه الأخطار والتداعيات المتفاقمة الناشئة عن الأزمات السياسية المتعاقبة، والتي كان آخرها الأزمة الحكومية في ما يعدّ أحد الانعكاسات المباشرة للانهيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تزحف على البلاد.

وسيشكّل هذا التطور رسالة مباشرة إلى معطّلي الحكومة والمؤسّسات الدستورية، في حين يتوقع منظّمو التجمع الكبير الذي سيقام في 25 من الجاري في مجمع «البيال» (وسط بيروت) أن يشكل خطوة نادرة لإطلاق ما سمِّي «قراراً ضدّ الانتحار» للخروج من الشلل السياسي ومسار التعطيل بعد الفراغ الرئاسي المتمادي. علماً أن ما يميز هذه المبادرة عن التحرّكات الاقتصادية والنقابية السابقة هي أنها ستضمّ أوسع الشرائح الإنتاجية والعمالية والنقابية كتشكيل ضاغط على القوى السياسية.

استقرار

دعا السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري إلى إنهاء المواضيع الخلافية، لكي ينعم لبنان وأبناؤه بكلّ طوائفهم بالسلام والاستقرار، و«ينتظم عمل المؤسّسات، بدءاً بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لتسير البلاد نحو تعزيز الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي». وبعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أشار عسيري إلى أن بلاده «حريصة كلّ الحرص على لبنان وشعبه.