مع حلول شهر رمضان المعظّم، بدأت أحزاب سياسية في استغلال هذه المناسبة الدينية للدعاية الانتخابية المستترة، من خلال لافتات التهنئة الموجهة للشعب المصري من أجل التعريف بالمرشّحين، الأمر الذي طالما استغلته الأحزاب سواء كانت مدنية أو دينية.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تثار فيه مخاوف من استغلال عناصر جماعة الإخوان للشهر الكريم، لمواصلة بث خطابهم التحريضي من خلال المنابر التي يسيطرون عليها والمساجد في بعض المحافظات والمناطق.

ويقول أستاذ العلوم السياسية أحمد دراج إنّه «عقب ما يزيد على 90 عاماً على أول انتخابات برلمانية مصرية، لا نزال نخضع لمعايير تتعلّق بالعاطفة في اختيار مرشّحي البرلمان»، مضيفاً إنّ «الأحزاب تحاول استغلال مناسبة شهر رمضان في التقرّب من الجماهير من أجل كسب الأصوات الانتخابية من خلال اللعب على العاطفة».

واستنكر دراج في تصريحات لـ«البيان» ممارسات الأحزاب في استغلال أي مناسبة دينية في الدعاية المستترة للانتخابات البرلمانية، مضيفاً إنّ «من يستخدم هذا الأسلوب لا يختلف عن جماعة الإخوان في شيء، والتي طالما استغلت عواطف الشعب الدينية للتقرّب من الجماهير لخدمة مصالحها السياسية». من جهتها، فرضت وزارة الأوقاف رقابة صارمة على المساجد خلال الشهر الكريم خشية سيطرة الإخوان على بعض المساجد وبث خطابهم التحريضي ضد الدولة المصرية من خلالها.

على الخطى

بدوره، أوضح الباحث في شؤون الحركات الأصولية وليد البرش، أنّ «حزب النور السلفي سيسير على خطى جماعة الإخوان في استغلال المناسبات الدينية لخطب ود الجماهير في محاولة لكسب المزيد من الأصوات».

وأضاف البرش لـ«البيان»، أنّ «حزب النور سيستغل أموال الإعانات والصدقات في هذا الاتجاه كوسيلة من وسائل ضمان ولاء المؤيدين والقواعد المستهدفة في المعركة الانتخابية»، مشيراً إلى أنّ «وزارة الأوقاف حريٌ بها ضبط أداء المساجد حتى لا يتم استغلالها أيضاً في هذا الغرض».

مكوّنا «داعش»

على صعيد آخر، أكّد الباحث في شؤون الجماعات المتطرّفة محمد كامل أنّ «تنظيم داعش يقوم على أساس مكونين رئيسيين هما المقاتلون التنظيميون الذين أعلنوا انتماءهم بصورة واضحة ومعلنة للتنظيم، والأنصار الذين ينتظرون إشارة للانضمام في بلادهم، وهم فقط مجرد محبين يقدمون قرابين الولاء والطاعة».

وقال كامل إنّ «التوزيع الجغرافي للأنصار داخل مصر يقع في سيناء في المقدمة، لما تتسم به من طبيعة جغرافية وقبلية وظروف خاصة، حيث غياب الخدمات والتنمية، وهي الأمور التي ساعدت على انتشار أفكار العنف وحمل السلاح، وشرق وجنوب الصعيد»، موضحاً أنّه «ومنذ تولى أبو بكر البغدادي التنظيم، والتنظيم يهتم بشكل كبير بالعمل الدعائي، من خلال استقطاب الإرهابيين من جميع أنحاء العالم ونشر إصدارات صوتية ومرئية، أحياناً يحمل بعضها تكليفات للأنصار».