عقب الزيارة الأخيرة الناجحة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى ألمانيا، يرى الكثيرون أنّ العقبة التي تواجه مصر في سبيل ترتيب أوراق علاقاتها مع الدول الأوروبية هي بريطانيا، غير أنه يلوح في الأفق الآن تحقيق إنجاز على صعيد العلاقات الخارجية بتخطي العقبة الأوروبية المتمثلة في بريطانيا، حيث تلقى السيسي دعوة من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لزيارة بلاده، الأمر الذي أثار تساؤلات حول تداعيات هذه الدعوة على العلاقات المصرية البريطانية.

واعتبر كثيرون أن تحريك بريطانيا للمياه الراكدة في علاقاتها مع مصر، جاء كنتيجة نجاح التحركات المصرية الخارجية التي قادتها الرئاسة والدبلوماسية على مدار عام كامل..

والتي توجت بنجاح زيارة ألمانيا أحد أبرز الدول الأوروبية متشددة الموقف تجاه المشهد المصري عقب ثورة 30 يونيو، وعليه لم تجد بريطانيا مفراً من أن تلحق بركب باقي الدول في فتح صفحة جديدة من العلاقات في مصر، التي تلعب دوراً أساسياً وبارزاً على الساحة الإقليمية فيما يتعلّق بالأزمات التي تمر بها المنطقة.

علاقات تاريخية

من جهته، أشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير وهيب المنياوي، إلى أن «العلاقات المصرية البريطانية تاريخية رغم ما شابها من توتّر عقب ثورة 30 يونيو، مثلها مثل عدد من الدول الأوروبية التي بَنت موقفها، على رؤية خاطئة للمشهد في مصر».

واعتبر المنياوي في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «دعوة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون للرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة بلاده، بداية لعودة العلاقات الطبيعية مع بريطانيا»، مشيراً إلى أنّ «الرجوع للحق فضيلة ..

ولكن هذا لا يمنع من أن هناك عدداً من الأمور التي كانت مسؤولة عن ذلك التحوّل غير الكامل في مسار الموقف البريطاني العدائي تجاه مصر منها سياسة مصر العامة، وسط وضع صعب للمنطقة العربية، ما يجعل مصر في نظر دول أوروبا في هذا التوقيت وهذه الظروف، المنقذ من امتداد الإرهاب إلى أراضيهم».

وأضاف: «دول أوروبا خاصة بريطانيا ناضجة ولديها خبرة سياسية كبيرة وعميقة، بالصورة التي تجعلهم يدركون أهمية العلاقات مع مصر، التي تؤكد الشواهد على أنها في عهدها الذهبي وإنها قوة إقليمية صاعدة».

انفتاح خارجي

بدوره، أكّد الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د.يسري العزباوي، أنّ «الدعوة مهمة للغاية في إطار الانفتاح المصري الخارجي، لاسيّما وأنّ بريطانيا إحدى الدول الأوروبية المهمّة والمؤثّرة.

وأبدى العزباوي في تصريحات لـ «البيان» تخوفات حول الزيارة باعتبار أن بريطانيا لا تزال من أهم معاقل جماعة الإخوان في أوروبا، الأمر الذي ربما يسفر عن حدوث بعض التجاوزات، مشيراً إلى أنّ «الدعوة البريطانية ليست كافية لأن الحكومة لها أذرع سياسية كثيرة وقد يكون هناك ردود أفعال غير إيجابية على الزيارة من إحدى هذه الأذرع، الأمر الذي قد يشوه الزيارة».