نجا الإرهابي مختار بلمختار من محاولة اغتيال في غارة أميركية في ليبيا أخيراً في الغالب، ولعلها ليست المرة الأولى التي ينجو فيها القيادي في تنظيم القاعدة من محاولات استهدافه، إذ أفلت من الموت في القصف الجوي الذي استهدف مواقع التنظيم غربي طرابلس..
فيما فر العشرات من الإرهابيين الجزائريين والتونسيين والماليين الناشطين تحت لواء كتيبة المرابطون من مواقع كانوا يتحصّنون بها في منطقة غونون جنوب غربي ليبيا قرب الحدود مع كل من الجزائر وتونس.
وكشفت قيادة الجيش الليبي وقتها أنّ القصف الجوي استهدف مواقع كان يتمركز بها قيادات إرهابية بينهم بلمختار، وزعيم تنظيم أنصار الشريعة المحظور في تونس أبو عياض التونسي، واللذان لم يصابا. وقبل ذلك، أفادت مصادر جزائرية أن بالمختار نجا من موت محقّق بعد أن نصب له مسلحون من كتيبة طارق بن زياد التابعة لتنظيم القاعدة كمينا في منطقة عين نوي جنوب غرب ليبيا.
خلاف وإقالة
ولعل تنظيم القاعدة أعلن في تطوّر مفاجئ في 2012 إقالة بلمختار عن قيادة كتيبته بأمر من زعيم التنظيم في المنطقة عبدالمالك دروكدال وتمّ العثور بمدينة بمدينة تمبكتو شمالي مالي، على وثيقة بها قرار إقالة بلمختار، نشرت تفاصيلها للمرة الأولى في 29 مايو 2013.
واستعرضت الوثيقة أسباب الخلافات بين المعسكرين الإرهابيين، متهمة فيه بلمختار بأنه أكبر عائق في وجه توحيد المتطرّفين في الصحراء، وأيضاً تجاهله أوامر التنظيم المركزي للقاعدة في الجزائر، حيث تكشف الرسالة عن عمق الصراعات الداخلية في صلب الشبكة الإرهابية حول دفع الفديات.
أسباب انشقاق
وردّ المتخصّصون في الجماعات الأصولية السبب الحقيقي وراء انشقاق بلمختار عن التنظيم إلى قرار درودكال إنزال رتبته إلى رئيس «كتيبة الملثمين»، الأمر الذي رآه بلمختار إهانة له، لاسيّما وأنه رفض في 2007 تعيين درودكال أميراً للتنظيم، كما أنّه لا يثق فيه ويفضل عليه قياديين آخرين، كما لم يوافق على تعيين عبدالحميد أبو زيد قيادياً لمنطقة الصحراء، والذي كان على خلاف دائم معه ويصفه بأنه «لصٌ مهرّب».
ظهور «داعش»
ووفق مراقبين، فإنّ الخلاف بين القياديّين المتطرّفين اتسع إثر ظهور تنظيم داعش في سوريا والعراق بزعامة أبوبكر البغدادي وتمكّنه من فرض سيطرته على العديد من المدن، ما جعله التنظيم الأشدّ خطورة والأكثر استقطابا للشباب من كافة أنحاء العالم والمنافس الأول لتنظيم القاعدة الدوليّ الذّي تبرّأ منه.
عمق لا ساحل
ويعتقدون المراقبون أنّ بلمختار لا يوجد في منطقة أجدابيا التي استهدفها القصف الأميركي منذ أيام، وإنّما يرجّح أن يكون موجوداً جنوبي ليبيا بعيداً عن المناطق الساحلية.
انتقاد
رغم انتقاده لعمليات تجنيد المقاتلين، إلا أنّ درودكال بقى على تأييده لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، بينما اتجه بلمختار إلى ليبيا، حيث ينشط في تجنيد المقاتلين من دول الساحل والصحراء ضمن تنظيم أنصار الشريعة الذي يمثّل الجناح المحلّي لتنظيم القاعدة ويباشر تحرّكاته في إطار مستقل عن تنظيم القاعدة بلاد المغرب الإسلامي بقيادة درودكال.