رغم أنّ التحركات الخارجية المصرية تهدف لإقامة علاقات متوازنة وقوية مع كافة دول العالم، إلا أنّ تلك التي تتجه صوب القارة السمراء لها وضع خاص إلى حد كبير، لاسيما وأن البعد والتجاهل المصري للقارة الإفريقية خلال عقود مضت أسفر عن تراجع لدور مصر في حيزها الإفريقي، فضلاً عن تلك المشاكل والملفات التي وقعت مصر في أسرها نتيجة لهذا البعد رغم العوامل الجيوسياسية التي تحتم على القاهرة أن تتشبث بعلاقاتها مع القارة السمراء.
ومع توليه المسؤولية، نجح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في أن يفتح آفاقًا جديدة للعلاقات المصرية مع دول القارة الإفريقية، لعودة الريادة المصرية في إفريقيا، وهو الأمر الذي تسير إليه الدولة المصرية بصورة شبه ثابتة، فعلى مدار عام كامل نجحت مصر في إحراز تقدم كبير في هذا الصدد، من خلال استغلال كافة المناسبات الإفريقية في خلق أرض صلبة من التفاهم والتعاون يتم الاستناد إليها في حل المشاكل والملفات العالقة بين مصر وبعض دول القارة، فضلًا عن محاولات التقارب من خلال الزيارات التي تتم على مستوى القمة.
وفي هذا السياق، تؤكد رئيس برنامج الدراسات الإفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. أماني الطويل، أن السلطات المصرية تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، أحرزت خلال عام تقدماً إيجابياً على الصعيد الإفريقي..
مشيرة إلى أن المستجدات الأخيرة على صعيد الشأن الإفريقي مرتبطة بالسياق الاقتصادي، وستحقق تلك الاتفاقية التأسيسية الموقعة في مدينة شرم الشيخ قبل أيام والخاصة بالتكتلات الاقتصادية الإفريقية، نتائج إيجابية لكافة الدول المشاركة فيها، بما فيها مصر، فضلًا عن كونها ورقة تفاوضية قوية لكل من هذه الدول، خلال التفاوض مع أي من الكيانات الاقتصادية.
وتشير الطويل في تصريحات لـ «البيان» إلى أن التحركات المصرية على صعيد القارة الإفريقية متواصلة، وحتى العلاقات الاقتصادية التي تجمع مصر بالقارة السمراء يمكن النظر إليها من زاوية أخرى أنها تعتبر دافعًا للعلاقات السياسية، كما أنها تعكس التطور الاستراتيجي لهذه العلاقات..
مؤكدة أن مصر حققت الكثير من نقاط التقدم في إفريقيا، وهو الأمر الذي ينعكس من خلال ذلك التأييد الإفريقي لمصر لتمثيل إفريقيا في مجلس الأمن، فضلاً عن التعاون الأمني المصري مع غرب إفريقيا، واستضافة مصر لقمة التكتلات..
في حين يرى مراقبون أن استخدام القوى الدولية المعادية لمصر للقارة الإفريقية كورقة ضغط على مصر من خلال استغلال فترة الجمود والقطيعة التي شابت العلاقات بين مصر والقارة السمراء، سواء بتمويل المشروعات التنموية التي من شأنها الإضرار بمصالح مصر، كسد النهضة الذي يهدد الأمن المائي المصري، وكذلك دعم حالات الفوضى في الدول الإفريقية وتفتيتها..
ومساندة الحركات المسلحة في عدد من هذه الدول، لجعل الوضع مشتعلاً حول مصر بصورة دائمة، قابله إدراك من القيادة السياسية في مصر ووعي بأن حل هذه الأزمات يكمن في العودة من جديد للقارة وبذل الجهود في سبيل توحيد كلمة إفريقيا وتجميع دولها على كلمة واحدة من أجل دعم التعاون المشترك في كافة القضايا الخاصة بالقارة، وهو ما تبذل مصر قصارى جهدها في سبيله.