مع بداية شهر رمضان المبارك، بدا أن الحياة السياسية في لبنان دخلت في حالة صوم، بحيث إنها لم تسجّل خلال اليومين الماضيين أيّ حدث بارز ولا أفق واضحاً حتى اللحظة. وإذ ينتظر الجميع ما سيؤول إليه تروّي رئيس الحكومة تمام سلام، لاستكشاف مستقبل العمل الحكومي، فإنّ انطباعاً بدأ يسود الأوساط السياسية مفاده أن الواقع السياسي سيدخل حالة من الجمود قد تمتدّ حتى نهاية رمضان.
وفيما الأمور في لبنان تدور في حلقة مفرغة وتنتظر حلولاً للملفات العالقة، بدءاً من الشغور في سدّة رئاسة الجمهورية الذي يدخل يومه الـ392، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية في 24 من الجاري، وهي الجلسة الخامسة والعشرين في عداد الجلسات التي لم يُكتب لها اكتمال النصاب بفعل مقاطعة المقاطعين.
وعلى الخطّ الحكومي، لا تزال الأمور عالقة في انتظار اتضاح المسار الذي ستسلكه إشكالية التعيينات الأمنية، بعد قرار رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون برفض الخوض في أيّ بند على جدول الأعمال قبل تعيين قائد جديد للجيش.
تعطيل غير مسبوق
وتزامناً مع الحالة السياسية الراهنة التي تبحث عن نصاب لمجلس الوزراء أولاً، يواجه تعطيل حكومة سلام نمطاً مختلفاً، إذ لا يشبه حالاً شهدتها الحكومة الأولى لفؤاد السنيورة بين عامَي 2006 و2008، عندما استقال منها الوزراء الشيعة..
ولا يشبه كذلك حالات أخرى في حكومتَي سعد الحريري ونجيب ميقاتي، عندما امتنع وزراء عن حضور جلساتها، فحيل دون نصاب الثلثين لالتئامها. بل تبدو طريقة إعطاب جلساتها مختلفة هذه المرة، وإن باستخدام الصلاحيتين الأكثر حساسية في توجيه نظام عمل مجلس الوزراء مذ تولّى صلاحيات رئيس الجمهورية بعد الشغور: جدول الأعمال وتوقيع القرارات، وبالتالي فإن كل وزير فيها بات يتسلّح بتوقيعه الإلزامي على المراسيم.
الحلقة المفرغة
وفيما الوضع الحكومي معلّق بانتظار نتائج المساعي والوساطات التي لم تحقّق حتى الآن خرقاً يذكر، لا يزال النائب عون متمسّكاً بإنهاء ملفّ التعيينات الأمنيّة قبل أيّ موضوع آخر على جدول أعمال مجلس الوزراء، فيما سلام لا يزال يعطي الاتصالات المزيد من الوقت قبل أن يدعو الحكومة الى الاجتماع.
وتوقعت مصادر مراقبة ألا تلقى مساعي بري وسلام آذاناً صاغية لدى الفريق المعطّل. ووسط الحديث عن مساعٍ لإيجاد ظروف لعقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى أن القرار بدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد الأسبوع المقبل لم يُتخذ بعد، وهذا القرار لن يتضح قبل الاثنين المقبل.
شركاء
كشف نائب كتلة «المستقبل» أحمد فتفت عن تفكير لدى «قوى 14 آذار» بالاتصال بـ«شركاء الوطن»، مع أن أيّ خطوة فعليّة لم تُسجّل بعد. في المقابل، أشارت مصادر «التيار الوطني الحرّ» لـ«البيان» الى أن «الأبواب مفتوحة» معها، شرط ألا يكون الأمر مناورة جديدة ولا تقطيع وقت أو رهانات على المجهول.