نجحت فلسطين في الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية يوم الأربعاء الأول من أبريل، حيث أصبحت عضواً كامل الحقوق، ومن بين انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي المتعددة الشاملة لكافة مناحي الحياة اختارت القيادة الفلسطينية ملفي العدوان الإسرائيلي على غزة الذي استمر 51 يوماً في صيف 2014 والاستيطان في الضفة لرفعها للمحكمة ومقاضاة إسرائيل، كخطوة أولى تعقبها باقي الملفات المختلفة لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته وانتهاكها قواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية.
تشكيل اللجنة الوطنية العليا
وأوضح حنا عيسى أستاذ القانون الدولي في حديثه لـ«البيان» أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفور الانضمام الفلسطيني بشكل رسمي للجنائية أعطى تعليماته لتشكيل اللجنة الوطنية العليا المسؤولة عن المتابعة في المحكمة الجنائية لملاحقة إسرائيل في ارتكاب الجرائم، التي شكلت بدورها 3 لجان: لجنة من أجل مواءمة القوانين مع نظام روما، ولجنة الاستيطان، واللجنة الثالثة الحرب على غزة. وتواصل اللجنة الوطنية العليا عملها لتجهيز هذه الملفات بشكل دقيق وشامل في انتظار الموعد المحدد لتقديمها للجنائية الذي تتواصل القيادة الفلسطينية لتحديده مع الأسرة العربية لاختيار الوقت والزمان المناسبين لذلك.
الخيار الأقرب
وأجمع الكل الفلسطيني على أن انضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدولية خطوة في الاتجاه الصحيح وطنياً، ومنح الانضمام القيادة الفلسطينية سلاحاً قوياً، الأمر الذي تسبب في تعرضها لضغوطات كبيرة مستمرة لغاية الآن لعدم مباشرة رفع القضايا في المحكمة والاستمرار في المفاوضات. غير أن الفلسطينيين مجمعون على عدم العودة للمفاوضات من أجل المفاوضات مصرين على اعتراف مسبق من اسرائيل بالحق الفلسطيني في دولة على حدود العام 67 وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، فضلا عن وقف الاستيطان وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى التي وقفت عندها المفاوضات السابقة، ما يعني بحسب المراقبين أن خيار محاكمة إسرائيل في الجنائية يتقدم على احتمالات العودة للمفاوضات.
وفي ذات السياق شدد محمد اشتيه على أن القيادة الفلسطينية مصرة على استكمال مسار تدويل الصراع عبر المسارات القانونية والسياسية والاقتصادية، لعدم وجود أي نوايا للسلام لدى الاحتلال الإسرائيلي، المستمر في الاستيطان والتهويد والتنكر للاتفاقيات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية، مشيرا إلى أن نتنياهو «لو كان يريد السلام لما سلم ملف المفاوضات لوزير معارض لحل الدولتين». وتوقع اشتيه تقديم الملفين للمحكمة قبل نهاية الشهر الجاري.
تحقيق أولي
وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة الجنائية الدولية فتحت تحقيقا أوليا في جرائم حرب محتملة ارتكبها الجيش الإسرائيلي في فلسطين يوم الجمعة 16 يناير واعتمادا على النتائج الأولية للتحقيق سيحدد الادعاء ما إذا كان سيتم إجراء تحقيق كامل. غير أن إسرائيل رفضت التعاون في التحقيق ووصفته على لسان وزير خارجيتها السابق أفغيدور ليبرمان بـ«الفضيحة». فيما يوضح واصل ابو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن الجانب الفلسطيني ينظر بأهمية إلى نتائج التحقيق الأولي الذي فتحته المدعية العامة للمحكمة في جرائم «إسرائيل» بالأراضي الفلسطينية، لافتا أن تقديم الملفين للمحكمة غير مرهون بنتائج هذا التحقيق أو انتظارها، بالرغم من أهميتها، مؤكدا أن التحضيرات جارية لتقديم الملفين خلال يونيو الجاري كحد أقصى.
جهوزية ملف الاستيطان
ومن جانبه أكد خبير الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية الفلسطينية خليل التفكجي على جهوزية 160 ملفا عن الاستيطان للتقديم الى المحكمة الجنائية الدولية مضيفا: «تحتوي هذه الملفات على جميع المعلومات المتخصصة في قضية الاستيطان، كالاستيلاء على الاراضي والمخططات الهيكلية للمستوطنات والتطور الاستيطاني الذي تم في السنتين الماضيتين، هذه الملفات باتت جاهزة، وستكون مرفقة بالخرائط والصور الجوية في انتظار قرار من المستوى السياسي لتقديمها للمحكمة».
