تسارعت التطورات وتباينت المواقف في محادثات جنيف بشأن الأزمة اليمنية أمس، في وقت رأت دولة الإمارات أن بيان منظمة التعاون الإسلامي بشأن اليمن وثيقة مهمة في دعم الشرعية اليمنية، فيما أشارت مصادر دبلوماسية إلى إمكانية تمديد المفاوضات إلى السبت المقبل، وسط أنباء عن ملامح اتفاق مبدئي لهدنة على الأرض، ما لبث أن تلاها نفي لرئيس وفد الشرعية لأي تقدم، محملاً الحوثيين المسؤولية، وملوحاً بالمغادرة خلال 48 ساعة، بينما تعقد الجامعة العربية اجتماعاً اليوم في القاهرة يبحث الملف.
وقال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في تدوين له على «تويتر» إن «بيان منظمة التعاون الإسلامي حول اليمن وثيقة مهمة في دعم الشرعية اليمنية، وعبر إجماع تام، وتحفظ إيراني يتيم»، مضيفاً أن «الأمة متفقة حول الحل في اليمن».
من جهته، قال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين في تصريحات إن المحادثات بشأن هدنة محتملة «لم تحقق أي تقدم نظراً لعدم حضور وفد الحوثيين المدعومين من إيران إلى الأمم المتحدة في جنيف حيث تعقد المحادثات. وأضاف: «كان من المفترض أن نتوصل إلى شيء إيجابي. يكتفون هم بالجلوس في فندقهم يطلقون كل أنواع الشائعات». وأردف: «لم يحضروا قط». ورداً على سؤال حول ما إذا كان الوفد الحكومي يعتزم مغادرة المحادثات، أفاد ياسين: «أمامنا 48 ساعة».
وأتت تصريحات ياسين أمس عقب انطلاق أعمال اليوم الثالث من مشاورات السلام تحت رعاية الأمم المتحدة وبعيد تصريحات لمصدر عن إجماع على هدنة تقترب.
وشدد عضو الوفد الحكومي في جنيف عثمان المجلي على أن الهدنة تحتم انسحاب المتمردين، من الحوثيين وحلفائهم في قوات صالح، من المناطق التي يسيطرون عليها منذ عدة أشهر. وقال إن أي اتفاق بشأن هدنة يجب أن يلحظ القرار الدولي 2216، الذي يطلب من الحوثيين الانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها وتسليم أسلحتهم إلى السلطة الشرعية. ووسط استمرار مساعي الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل لهدنة بين وفد حكومي يمني وممثلين عن الحوثيين، لا يزال الطرفان يرفضان خوض أي مباحثات مباشرة.
واجتمع الوفد الحكومي مع مجموعة من 16 دبلوماسياً من الدول الكبرى والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي يتابعون المفاوضات.
وأشارت مصادر إلى أن سفراء دول الاتحاد الأوروبي يضغطون على الوفد الحكومي للموافقة على هدنة لأسبوعين تشمل وقف العمليات الجوية، من دون الحديث عن العمليات العسكرية على الأرض. وهو الأمر الذي اعترض عليه الوفد الحكومي الذي طالب بهدنة شاملة لكل العمليات العسكرية في كل المدن والمحافظات، وبضمانات عن التزام ميليشيات الحوثي وصالح.
اتفاق هدنة
وسبق موقف ياسين، تصريحات نقلتها وكالة «رويترز» عن أحد أعضاء وفد الانقلابيين عقب لقاء مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد قوله إن الأطراف متفقة على هدنة وضرورة وقف إطلاق النار، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد بشأن موعد وتفاصيل الهدنة.
كما كشفت مصادر دبلوماسية في جنيف أن هناك خطة من ثلاثة بنود يجري بحثها بين بعض القوى الدولية والإقليمية، تتضمن إرساء هدنة إنسانية عاجلة، وانسحاباً مرحلياً من المدن تتبعها انسحابات أخرى، وإيجاد آلية لمراقبة الهدنة والانسحاب. وذكرت أن الخطة تشدد على أن عقد الهدنة مرتبط بالانسحاب، ولا بد من رقابة على العمليتين.
شروط ومرجعيات
كما قال مصدر في محادثات السلام إن جميع الأطراف المتحاربة اتفقت في هذه المناقشات على ضرورة وقف إطلاق النار، لكن لا يزال يجري مناقشة التفاصيل. وأفاد المصدر بأن «الحوثيين وافقوا على الهدنة الإنسانية من دون شروط مسبقة، لكنهم لم يتحدثوا عن انسحابهم من المدن اليمنية»، موضحاً أن «وفد الحوثيين إلى مشاورات جنيف، أشار إلى وجود ضغوط دولية للقبول بالهدنة». وأشار إلى أن المبعوث الأممي قال إن «جميع أطراف الأزمة اليمنية وافقت على اعتماد المرجعيات الثلاث للحوار، وهي المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار وقرار مجلس الأمن».
من جهته، كشف المفاوض غالب مطلق، الذي ينتمي إلى الحراك الجنوبي، أن وقف إطلاق النار المقترح سيكون لمدة شهر واحد، ويشمل وقف جميع العمليات القتالية، بما في ذلك الضربات الجوية للتحالف العربي لدعم الشرعية. وأضاف: «بعدما عقد وفد الحوثيين المدعومين من إيران أول محادثات له في المدينة السويسرية مع ولد الشيخ أحمد، كلنا متفقون على ضرورة وقف إطلاق النار، لكننا ما زلنا نناقش التفاصيل». وأضاف: «يبدو أن هناك استعداداً لدى جميع الأطراف».
كما بدا رئيس الوفد الحوثي متفائلًا. وقال حمزة الحوثي: «نعتقد أن هذه المشاورات الشاملة ستؤدي إلى تفاهم على الأسس لبدء حوار سياسي».
اجتماع عربي
سياسياً كذلك، أعلن نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي أن نائب الرئيس اليمني ورئيس الحكومة خالد بحاح سيقوم بزيارة للجامعة العربية على رأس وفد كبير من مختلف مؤسسات الحكومة الشرعية في اليمن اليوم الخميس لإجراء محادثات مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي حول تطورات الأوضاع في اليمن.
وقال بن حلي في تصريح إن بحاح سيحضر أيضاً خلال الزيارة اجتماع مجلس الجامعة على مستوى المندوبين لإبلاغ ممثلي الدول العربية برؤية الحكومة اليمنية حول تطورات الأوضاع في اليمن وما هو مطلوب من لقاء جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة.
وفود
لا تنوي الأمم المتحدة في مرحلة أولى جمع المتحاورين، بل إجراء مشاورات منفصلة والتوسط بين المعسكرين. لكنها حددت عدداً أقصى من سبعة ممثلين وثلاثة مستشارين لكل وفد. وفيما امتثل وفد الحكومة، ما زال ينتظر أن يعطي وفد المتمردين البالغ 22 عضواً الذي وصل أول من أمس إلى جنيف رده إلى المبعوث الأممي.
