لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

نشر معهد الاقتصاد والسلام أمس مؤشره للسلام العالمي لعام 2015، لوحظ فيه تحقيق بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مستويات تاريخية من السلام (شمال الكرة الأرضية)، وارتفاع منسوب العنف في جنوب الكرة الأرضية خاصة الشرق الأوسط وأفريقيا، فيما شكل اللاجئون 1 في المئة تقريباً من سكان العالم الذي لم ينعم بهذا القدر الضئيل من السلام منذ 2008.

وأفاد تقرير المعهد أمس أنه «منذ 2008، زاد الأثر الاقتصادي الكلي نتيجة للعنف بمقدار 1.9 تريليون دولار (أكثر من 15.3 في المئة). وزادت تكلفة دعم اللاجئين والمشردين داخلياً وحدها بنسبة 267 في المئة منذ العام 2008، ووصلت الآن إلى 128 تريليون دولار». وأضاف إن «الإنفاق العسكري وجرائم القتل وقوات الشرطة لا تزال هي الفئات الأكثر تكلفة وهو ما يمثل 68.3 في المئة معاً من التكلفة الإجمالية».

وأوضح أن مستويات السلام العالمية ظلت مستقرة في 2014؛ ولكنها أقل من 2008. ومع ذلك، فإن النتيجة الإجمالية تخفي انقساما متزايدا بين الدول الأكثر والأقل سلمية. فمنذ العام الماضي، تحسنت مستويات السلام في 81 دولة في حين تدهورت في 78».

وكشف التقرير أن «العديد من الدول الأوروبية تشهد حاليا مستويات تاريخية من السلام مع انخفاض معدلات جرائم القتل وتناقص الميزانيات العسكرية وانسحاب القوات من العراق وأفغانستان. وفي المقابل، فإن البلدان التي تقع في أسفل المؤشر مثل العراق وسوريا ونيجيريا، وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى أصبحت جميعها أقل سلمية».

وأشار إلى أن «ليبيا شهدت تدهوراً أشد في السلام في هذا العام حيث انخفضت إلى المستوى 149 من إجمالي 162 دولة، فيما سجلت أوكرانيا، التي عانت أكثر من 6000 حالة وفاة وأكثر من 1 مليون شخص مشرد جراء الصراعات، ثاني أكبر تدهور».

تحسن وتدهور

وشهدت أربع مناطق هي أوروبا وأميركا الشمالية وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي تحسناً في مستويات السلام منذ العام الماضي. وساهمت الفتنة الطائفية والصراعات الأهلية في انخفاض مستويات السلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل أكثر، ووصل إلى أدنى مستوياته أكثر من أي وقت مضى، في حين شهدت أميركا الجنوبية أيضا تدهورا في مستويات السلام لديها بسبب زيادة الاحتجاجات الشعبية وارتفاع معدلات الجريمة.

وعلى الرغم من التحسن المستمر في مستويات السلام في العديد من البلدان، زاد عدد وشدة الصراعات المسلحة بشكل كبير بنسبة 267 في المئة وزادت عدد الوفيات الناجمة عن الصراع منذ 2010، وخلق مستويات غير مسبوقة من اللاجئين.

وتشير أحدث التقديرات من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن اللاجئين والأشخاص النازحين داخلياً يمثلون حوالي 0.75 في المئة من سكان العالم حالياً، أي أكثر من 50 مليون شخص.

وجاءت هذه الزيادة بنسبة 131 في المئة في أقل من عقد من الزمان ليس فقط نتيجة للصراع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولكن أيضا بسبب الصراعات الجارية في الكونغو الديمقراطية وكولومبيا.

وزادت شدة الصراع المسلح بشكل كبير، مع زيادة عدد القتلى في النزاعات على الصعيد العالمي لأكثر من 3.5 مرة، من 49.000 في 2010 إلى 180.000 في 2014. كما زاد إجمالي الوفيات الناجمة عن العمليات الإرهابية في 2014 بنسبة 9 في المئة ليصل إلى ما يقدر ب 20.000 حالة، في وقتٍ بلغ تأثير العنف على الاقتصاد العالمي 14.3 تريليون دولار أو 13.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في العام الماضي، أي ما يعادل مجموع اقتصادات البرازيل وكندا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة.

محصلة الإرهاب

وفي 2014، شهدت 69 دولة حالات وفاة ناجمة عن الإرهاب مقابل 60 دولة في العام السابق، مما يبرز الاستخدام المتزايد للتكتيكات الإرهابية. وزاد النمو في الأنشطة الإرهابية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مع أكبر زيادة مسجلة في نيجيريا والكاميرون والنيجر.

وتعتبر نيجيريا الآن هي ثاني دولة أكثر تعرضا للهجمات الإرهابية بعد العراق، وشهدت زيادة بنسبة 140 في المئة في الوفيات لتصل إلى 4392 حالة. وكانت مجزرة «بوكو حرام» التي تسببت في وفاة أكثر من 2000 مدني في باجا بنيجيريا في يناير الماضي هي الحادث الإرهابي الأكثر فتكا منذ 2009-2011.

عنصر

ذكر المؤسس والرئيس التنفيذي لمعهد الاقتصاد والسلام ستيف كيليليا أن الحد من الصراع هو العنصر الحاسم في ضمان استمرار انتعاش الاقتصاد العالمي. وإذا انخفض العنف العالمي بنسبة 10 في المئة بشكل موحد، فسوف يضيف 1.43 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي.

وأردف إنه لتصور هذا، فإن هذا يمثل أكثر من ستة أضعاف القيمة الإجمالية لإنقاذ اليونان والقروض من صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي ودول منطقة اليورو الأخرى مجتمعة.