رام الله - عبد الله ريان
اشتعلت الساحة الفلسطينية على وقع الأخبار حول وصول المفاوضات بين حماس وإسرائيل حول اتفاق تهدئة طويل الأمد مراحله الأخيرة بعد تسلم حماس مقترحات إسرائيلية تقوم بدراستها للرد عليها، فيما كشفت أخبار أخرى عن أن الاتفاق بات جاهزاً والتفاهمات الجارية الآن حول موعد الإعلان عنه، ولا يفصل المحللون بين هذه الأنباء والقرار العاجل للرئيس أبومازن ببحث إقالة الحكومة خلال 24 ساعة وبدء المشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة.
تكتيك سياسي
وفيما كان الشارع الفلسطيني يضج بأخبار اتفاق حماس إسرائيل الذي انشغلت به الصحافة الفلسطينية والعربية والدولية، وانفجرت التصريحات من كافة الفصائل الفلسطينة تحذيراً من خطورة هذا الاتفاق، جاء قرار الرئيس محمود عباس - بتكتيك سياسي ذكي- لقطع الطريق على الإعلان عن توقيع اتفاق بين حماس وإسرائيل من شأنه فصل القطاع عن الضفة الغربية بمنأى عن منظمة التحرير الفلسطينية. ولربما كان هذا الإعلان بحسب المراقبين قريباً جداً لولا خطوة الرئيس التي نغصت على الاحتلال الإسرائيلي فرحته في ترويض القطاع وفصله، وأربكت حماس وعطلت مساعيها الأحادية للتفاوض مع الاحتلال وإبرام الاتفاقيات معه دون إجماع فلسطيني وبعيدا عن الشرعية الفلسطينية، لما في ذلك من خطورة على المشروع الوطني وفرصة للاحتلال في تصفية القضية الفلسطينية.
وفي السياق، حذر بسام الصالحي عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير في حديثه لـ«البيان» من أن يؤدي اتفاق التهدئة طويلة الأمد بين حماس واسرائيل مقابل إقامة ميناء في غزة، إلى تنفيذ المشروع الإسرائيلي بفصل قطاع غزة. ومن جانبه أوضح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول في حديثه لـ«البيان» أن إسرائيل تهدف من خلال الهدنة مع حماس إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، سياسياً وجغرافياً بشكل كامل، وتحويل القطاع لكيان فلسطيني مستقل، والاستفراد بالضفة الغربية، وخلق واقع يجعل المجتمع الدولي يتقبل فكرة البحث عن بدائل عن الدولة الفلسطينية على كامل الأراضي المحتلة عام 1967.
ارتباك أروقة
وفيما ساد الارتباك الأروقة السياسية الفلسطينية حول كيفية التصدي لهذه الخطر المحدق لاسيما بعدو وصلها معلومات مؤكدة بأن الإعلان عن توقيع الاتفاق بوساطة قطرية وتركية بين حماس والاحتلال الإسرائيلي سيكون في أي لحظة بدأت التصريحات الرافضة والمحذرة والمطالبة بعقد اجتماع لمنظمة التحرير. وفي هذا السياق توجه نمر حماد المستشار السياسي للرئيس برسالة إلى حماس في قوله: "ليس أمام حماس إلا طريق واحد هو إنهاء الانقسام ووحدة الموقف السياسي، وشكك بأي تبريرات قد تلجأ إليها حماس بالحديث عن معاناة الغزيين لتأخذ لنفسها حججاً لتوقيع اتفاقات منفردة مع إسرائيل. غير أن هذه الرسالة حتماً لم تجد تأثيراً لها على الإقبال الحمساوي للتوقيع على اتفاقية مع الاحتلال برغم المخاطر التي تنطوي عليها.
قرار مفاجئ
فيما اعتبر عضو تنفيذية منظمة التحرير جميل شحادة ردة فعل الفصائل الفلسطينية والحكومة على الأمر بأنها دون المستوى المطلوب، داعياً إلى ضرورة عقد اجتماع عاجل للجنة التنفيذية للمنظمة لبحث ما يتم تداوله، غير أن الوقت اللازم لترتيب ذلك لم يكن أقصر من الوقت المتبقي للإعلان عن الاتفاق بحسب التسريبات، فكان قرار الرئيس المفاجئ الحل الأمثل لاستباق الإعلان وتعطيله بالإعلان عن إقالة الحكومة خلال 24 ساعة، وبدء المشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو ما كان كافيا للجم حماس وتجميد الإعلان عن الاتفاق الذي تتذرع حماس لتسويقه بفشل حكومة التوافق في إنجاز مهامها وانتهاء ولايتها واستمرار معاناة الاهالي في قطاع غزة، غير أن فتح عباس لهذا الباب عطل الأجندة وأغلق نافذة هذا الاعلان الذي إن واصلت حماس تقدمها السريع نحوه وتركت الدعوة لتشكيل حكومة الوحدة فسيضعها في مواجهة أصابع الاتهام.