أحيت حركة نداء تونس أمس الذكرى الثالثة لتأسيسها في ظل جملة من التحديات التي تواجهها البلاد ومنها قضية الإرهاب التي فرضت بعد عمليتي الاثنين الماضي إلغاء الجانب الاحتفالي للذكرى.
وكان الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أعلن في 16 يونيو 2012 عن إطلاق حزب سياسي جديد يجمع بين مرجعيات يسارية ونقابية ودستورية وتجمعية على صلة بالحزب الحاكم سابقاً، وبين قيادات عمل جلّها في حكومة قايد السبسي الانتقالية خلال العام 2011 ، والتي تم في عهدها تنظيم أول انتخابات أفرزت فوز حزب حركة النهضة الذي تحالف عندئذ مع حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي للعمل والحريات في إطار ما سمي بالترويكا.
وبعد أسابيع قليلة من تسلم النهضة الحكم، برز خلل في المشهد السياسي دفع بقايد السبسي في 25 يناير 2012 إلى توجيه رسالة إلى الرأي العام المحلي طالب فيها كل القوى السياسية والفكرية التي تأبى التطرف والعنف بتجميع طاقاتها المادية والمعنوية حول بديل يعزز التوازن السياسي، ويضمن تفعيل آليات التداول السلمي الذي بدونه لا يستقيم للديمقراطية أمر، وفق تعبيره.
تشكيل الحزب
وفي 16 يونيو 2012 أعلن السبسي عن تشكيل حركة نداء تونس التي تعرضت إلى هجوم عنيف من قبل تيارات الإسلام السياسي، حيث اعتبرها راشد الغنوشي زعيم الحركة أخطر من الجماعات السلفية الجهادية، وردّ مراقبون هذا الموقف إلى أن النداء يتبنى مشروع الدولة التونسية الحديثة. كما اتهمت قوى يسارية وقومية ورابطات حماية الثورة حركة نداء تونس بأنها ليست أكثر من اعادة للنظام السابق، وأنها تسعى للاستفادة من آلية حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي حكم البلاد منذ استقلالها وتم حله بحكم قضائي في مارس 2011.
انتشار واسع
استطاع «نداء تونس» أن ينتشر بسرعة مذهلة في داخل البلاد باعتباره يضمن التوازن مع حركة النهضة التي كانت تسعى إلى الهيمنة على المشهد السياسي في البلاد، وزادت الأوضاع الإقليمية وثورة 30 يونيو المصرية ضد حكم الإخوان والوضع الليبي ومخاطر الإرهاب في الداخل تعاطف التونسيين مع السبسي الذي أعلن في يوليو 2013 عن انضمام حزبه إلى الجبهة الوطنية للإنقاذ الداعية لإسقاط حكومة الترويكا بعد اغتيال القيادي المعارض محمد البراهمي، كما شارك النداء في اعتصام الرحيل، وكان له دور مهم في الحوار الذي قاد إلى وضع خارطة طريق لحل الأزمة.
وفي 16 أغسطس 2013 سافر الغنوشي إلى باريس للاجتماع هناك بالسبسي الذي كان في زيارة خاصة إلى فرنسا، وقال مراقبون عندئذ إن اتفاقاً حصل بين الرجلين على تقاسم السلطة وأن قوى خارجية عملت على ترطيب الأجواء بينهما.
نجاح لافت
في انتخابات 26 اكتوبر 2014 فازت «نداء تونس» بـ 86 مقعداً في البرلمان مقابل 69 لـ «النهضة»، وفي الانتخابات الرئاسية كان الفوز من نصيب السبسي، غير أن تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب وتشريك «النهضة» تسببت في اهتزازات داخلية لـ«نداء تونس» خصوصاً وأن التيار الدستوري والتجمعي شعر بأنه أقصي من الحكومة.
ينتظر أن يعقد حزب حركة نداء تونس أول مؤتمر وطني عام له في سبتمبر المقبل حيث ستتم انتخابات قيادات الحركة مباشرة من قبل القواعد المحلية والجهوية، بينما ينتظر المراقبون أن يكون المؤتمر فرصة للكشف عن هوية الحزب الحقيقية فكرياً وسياسياً بعد أن كان مجرّد تجمّع لأطياف سياسية متناقضة المواقف والرؤى.