تغيب الحلول للأزمة اللبنانية مثلّثة الأضلاع: رئاسياً وحكومياً وتشريعياً، والتي لا معطيات جديدة فيها تشي بحصول حلحلة ما على الخطّ الحكومي، ولا تزال جلسات مجلس الوزراء معلّقة حتى إشعار آخر، ويسافر رئيس الحكومة تمام سلام إلى مصر اليوم في زيارة رسمية، حيث يلتقي الرئيس المصري عبدالفتّاح السيسي، ورئيس الحكومة ابراهيم محلب، إضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، وشيخ الأزهر أحمد الطيب.
لا جديد
وفي انتظار اتضاح المسار الذي ستسلكه إشكالية التعيينات الأمنية، بعد قرار رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، رفض الخوض في أيّ بند على جدول الأعمال قبل تعيين قائد جديد للجيش، أكدت المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، أن لا جديد في سماء الأزمة الحكومية، ولا جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، ما يعني استمرار التعطيل، وأن رئيس الحكومة لا يزال يعمل بذهنية الحفاظ على الهدوء والاستقرار وعدم الدفع بالأزمة إلى مشكل كبير، إذ هو لا يرغب بتصعيد الموقف قبل زيارته القاهرة، على أن يعود هذا الملفّ إلى صدارة الاتصالات فور عودته منها غداً، مع ترجيح أن تحمل نهاية الأسبوع تطوّراً ملحوظاً في المواقف من الدعوة إلى جلسة تُعقد الأسبوع المقبل.
وفي الانتظار، وبينما لا يزال لبنان لليوم الـ389 على التوالي، من دون رئيس للجمهورية، يجدر التذكير بأن القرارات العادية تتخذ بالإجماع والتوافق، والاتفاق على أن وزيراً واحداً أو مكوّناً واحداً لا يمكن أن يعرقل صدور القرار، لكن شرط أن يأخذ أيّ بند خلافي يُطرح خلال الجلسة وقته من النقاش وتدوير الزوايا وعرض المعطيات والأسباب. فإما يُصار إلى إقراره، وإما تشكّل لجنة فرعية لمتابعة بحثه، فكم بالحري اليوم إذا كانت أربع مكوّنات من مكوّنات الحكومة ترفض مناقشة أيّ قرار قبل بتّ التعيينات؟
لا تراجع
ومن دون أن يُسجّل أيّ تراجع ملحوظ عن سقف المواقف الأخيرة، أو احتمال تعديل موقف التيار الوطني الحر الرافض بحث أيّ جدول أعمال قبل البتّ في التعيينات، أشارت المعلومات إلى أن العمل جارٍ من أجل استئناف مجلس الوزراء جلساته، والتوقعات تشير إلى أمل في عقد جلسة الخميس الذي يلي. وتعوّل مصادر وزاريّة في تفاؤلها الحذر على أمر من اثنين: النجاح في ربط النزاع حول التعيينات في الجيش في مقابل تحرير العمل الحكومي، أو استئناف مجلس الوزراء جلساته بمن حضر. علماً أن نصاب الثلثين مؤمّن، وكذلك الميثاقيّة.
وهكذا، لا تزال مسألة دعوة مجلس الوزراء للانعقاد مجدّداً عالقة على حبال الاتصالات التي تجري على أكثر من مستوى، ولم تُحسم نهائياً بعد، مع تأكيد المتابعين ثلاث مسائل جوهرية: أن أحداً لا يستطيع أن يتحمّل مسؤولية تعطيل عمل الحكومة، أن أحداً من المشاركين في الحكومة ليس في وارد المقاطعة، وحقّ رئيس الحكومة في الدعوة إلى جلسة حتى ولو اعترض البعض.
لا اختراق
بحسب المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، لم تحقّق جلسة الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله الأخيرة اختراقاً في جدار الأزمة الحكومية، وبرز ذلك من خلال الصيغة الغامضة التي تحدثت عن «المناخات الملائمة لعمل المؤسّسات» من دون ذكر الأزمة الحكومية.