يرى مراقبون للشأن السياسي في الجزائر، أنّ زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مثّلت استمراراً لرفض فرنسا الاعتراف بماضيها الاستعماري وما رافقه من انتهاكات بحق الجزائريين، ما يعني استمرار تنكّر الجلاد لضحاياه، ورأوا أن الزيارة لم تف بكل وعودها، واقتصرت على المزيد من الوعود الفرنسية بشأن ثالوث «التأشيرة، الشراكة والذاكرة»، بمقابل «تغييب» أي نقاش جوهري بشأن مستقبل يُفترض أنّها تقوم على أساس الربح المتبادل والندية، وكذا المسائل ذات الصلة بالجيو-استيراتجيا.
في تصريحات خاصة بـ«البيان»، التقى ممثلو المعارضة عبد الرزاق مقري ومجيد مناصرة ومحسن بلعباس، عند نتيجة مفادها أنّ جولة هولاند خدمت مصالح فرنسا فقط، وجرى اختزال الزيارة/اللغز في «التلويح بتحرير حركة التنقل ومنح التأشيرات»، وذهب هؤلاء إلى أنّ الزيارة «غير المفهومة»، لم تجلب أي فائدة للجزائر وكرّست التبعية للمحتل القديم.
ضبابية
يشير الناشط السياسي رمضان تعزيبت إلى أنّ أفق معاهدة الصداقة بين الجزائر وفرنسا، لا يزال مكسواً بالضبابية عقب 12 سنة عن إحباط المشروع الذي أطلقه الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، وتساءل تعزيبت عن تجسيد هذه الاتفاقية التي جرى التوقيع عليها في العشرين ديسمبر 2012، ولا تزال سيرورتها غامضة.
ورأى الخبير عبد الرحمن مبتول أنّ باريس كرّست منطقها، والزيارة في نظره انطوت على غموض كبير، حيث لم يتم إطلاع الرأي العام على كافة الحيثيات، وكأنّ الأمر ينحصر في دائرة اختصاص الرئاسة وفقط، وأعاب على المسؤولين الجزائريين عدم إشراك المتعاملين والمختصين الوطنيين في دراسة العروض الفرنسية الخاصة بإقامة شراكات اقتصادية وفق منطق (رابح/رابح).
تشكيك
وقال مبتول: «الاتفاقيات يجب أن تتم في إطار يضمن الربح المتبادل وقاعدة الربح وفقط، فهناك مجموعات فشلت في الجزائر في حين هي ناجحة في فرنسا، إذاً فالجزائر مطالبة بالتحري جيدا وتوضيح أهدافها من وراء أي شراكة من ناحية الأموال ومناصب الشغل المقترحة والتمكين من التكنولوجيا، وهذه ليست مهمة رئيس الجمهورية وحده».
وانتقد المؤرخ الجزائري محمد القورصو عدم تسجيل أي تقدم في مجال «الذاكرة»، واعتبر تصريحات هولاند وجيهة لكنها ليست كافية، واستغرب «إقرار قائد الإليزيه بالطابع الظالم للنظام الاستعماري لكنه ينأى في كل مرة عن الاعتراف».
وحول مسألة الأرشيف التي يجب على المؤرخين الاطلاع عليه، اعتبر القورصو من «الوهم الاعتقاد باقتصار الحقيقة على ما هو كائن في أرشيف مصالح الدولة، فمن المؤكد أنّ الأرشيف العسكري والشرطة والعدالة والدبلوماسية والرئاسة الفرنسية ومؤسسات أخرى».
تضارب
اعتبر النائب نعمان لعور أنّ تصريحات الرئيس الفرنسي حول الماضي، هي «جزء من الحقيقة»، مسجّلاً وقوع خلط بين الجلاد والضحية، وعدم الخوض بشكل صريح في التعذيب الذي مورس إبان الاحتلال الفرنسي.
على النقيض، ذهب النائب صديق شيهاب إلى أنّ هولاند اعترف بجرائم بلاده واصفاً إياها بـ «البشعة».