لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

طوت العدالة المصرية صفحة فاصلة في تاريخ مصر ما بعد ثورتين، إذ فرضت أحكاماً مشددة على عدد من قيادات جماعة الإخوان وكوادرها على خلفية اقتحام السجون، فيما عرفت بقضية «الهروب الكبير» وكذلك قضية التخابر.

وأصدرت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار شعبان الشامي أمس، أحكاماً قضائية صارمة وحاسمة ضد قيادات تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي، ما بين الإعدام والسجن المؤبد، وعلى رأس تلك العناصر الرئيس الأسبق محمد مرسي، ومرشد الجماعة محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر، وبعض القيادات الأخرى مثل صفوت حجازي ومحمد البلتاجي وعصام العريان، وآخرين، وذلك في قضيتي (التخابر واقتحام السجون).

فعلى صعيد قضية التخابر، قضت المحكمة حضورياً بمعاقبة 3 من قيادات الجماعة وهم خيرت الشاطر، ومحمد البلتاجي وأحمد عبد العاطي، بالإعدام شنقاً، فيما عاقبت 17 آخرين بالسجن المؤبد، وعلى رأسهم بديع ومرسي والقيادات الإخوانية سعد الكتاتني وصفوت حجازي وعصام العريان.

وقضت المحكمة في القضية ذاتها، بمعاقبة اثنين من المتهمين، هما رفاعة الطهطاوي وأسعد الشيخة بالسجن 7 سنوات عما أسند إلى كل منهما، وقضت غيابياً بمعاقبة 13 آخرين بالإعدام شنقاً. فيما قضت بانقضاء الدعوى بالنسبة للمتهم فريد إسماعيل بسبب وفاته.

اقتحام السجون

وفي قضية «اقتحام السجون»، والتي وقعت إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، وهي القضية التي يحاكم فيها 27 متهماً محبوسين على ذمة القضية، و102 متهم هاربين صدرت الأحكام ضدهم غيابياً، قضت المحكمة بإجماع الآراء بمعاقبة 6 من المتهمين من قيادات «الإخوان» على رأسهم مرسي وبديع وآخرون، بالإعدام شنقاً، وهو أول حكم بالإعدام يقع على مرسي.

وقضت المحكمة بمعاقبة 21 آخرين من قيادات الجماعة بالسجن المؤبد عما أسند إلى كل منهم من اتهامات، أبرزهم صفوت حجازي وسعد الحسيني ومحسن راضي وصبحي صالح. كما عاقبت المحكمة عشرات الهاربين من المتّهمين والذين يحاكمون غيابياً بالإعدام شنقاً، وعلى رأسهم الداعية يوسف القرضاوي.

كلمة القاضي

وحرص رئيس المحكمة على إلقاء كلمة توضيحية قبل النطق بالحكم في كل من القضيتين، إذ ردَّ في قضية «التخابر» على اتهامات ساقها مرسي في وقت سابق طالباً رد هيئة المحكمة حسب اعتباره بأنه «لا يزال رئيسا لمصر»، وأوضح المستشار شعبان الشامي اختصاص المحكمة، لاسيما أنه عقب ثورة 30 يونيو، زالت صفة الرئيس عن مرسي، في الوقت الذي استعرض القاضي لمحات من تاريخ الجماعة منذ تأسيسها إذ وصفها بأنها «ظلت تعمل على الوصول إلى سدة الحكم بأي ثمن».

وحول قضية «اقتحام السجون» شدّد الشامي على أن عناصر جماعة الإخوان ليس بوسعها وحدها القيام بتلك العملية، ما يؤكد اشتراك المتهمين من حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني والبدو في تلك الجريمة، مؤكداً أن المحكمة وبإجماع آراء أعضائها لم تجد للمتهمين سبيلاً للرأفة أو متسعاً للرحمة.

وقضت محكمة جنايات القاهرة في السادس من مايو الماضي، في قضية «التخابر مع حماس»، بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة المفتي لأخذ الرأي الشرعي فيما ورد من اتهامات لـ 16 متهماً بينهم خيرت الشاطر ونجله، والقيادات الإخوانية محمد البلتاجي ومحمود عزت وصلاح عبد المقصود وأحمد رجب سليمان وآخرون، وحددت جلسة 2 يونيو للحكم عليهم، وعلى باقي المتهمين ممن لم تتم إحالة أوراقهم ومن بينهم مرسي. غير أنه تم مد أجل الحكم لجلسة الأمس.

رأي المفتي

وفي شأن قضية «اقتحام السجون»، الشهيرة إعلامياً بـ «الهروب الكبير»، قررت المحكمة ذاتها إحالة أوراق المتهمين فيها، ومن بينهم مرسي، إلى المفتي لأخذ الرأي الشرعي، من بينهم أيضاً القيادات الإخوانية سعد الكتاتني وعصام العريان ويوسف القرضاوي وآخرون، وتم النطق بالحكم في جلسة الأمس.

ويذكر أنه صدر الحكم الأول ضد مرسي، وذلك بالسجن لمدة 20 عاماً، في قضية «أحداث الاتحادية»، فيما حصل أمس على الحكمين الثاني والثالث، أحدهما بالإعدام في قضية اقتحام السجون، والآخر بالسجن المؤبد في قضية التخابر.

ويُحاكم مرسي في عدد من القضايا، أولها أحداث الاتحادية، التي وقعت في ديسمبر 2012، حيث اندلعت اشتباكات بين عناصر تنظيم الإخوان، والمتظاهرين المعترضين على الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي محصناً فيه قراراته من القضاء، وقضية «التخابر» التي صدر الحكم فيها أمس، وكذلك قضية «اقتحام السجون».

حق الطعن

ويحق للمحكوم عليهم حضورياً الطعن على الحكم أمام محكمة النقض أعلى محكمة مدنية مصرية. أما المحكوم عليهم غيابياً فتعاد محاكمتهم تلقائياً إذا ألقت الشرطة القبض عليهم أو سلّموا أنفسهم.

وقال محامي الجماعة عبد المنعم عبد المقصود لوكالة رويترز «سننتظر (صدور) حيثيات الحكم ثم سنطعن على الأحكام». وأضاف معلقاً على صدور حكم بالإعدام في القضية على شقيقه صلاح وزير الإعلام في حكومة مرسي وكذلك حكم بالإعدام في قضية أخرى صدر فيها الحكم أمس أيضا «صلاح زيه زي غيره. وحكم زي اتنين وتلاتة. مفيش حاجة نقولها تاني. خلص الكلام». وقال سمير محفوظ محامي مرسي المنتدب من جانب المحكمة بعد رفض الرئيس الأسبق الاعتراف بشرعية المحكمة «الأحكام ليست باتة وقابلة للطعن. المحكمة لم تأخذ بالدفوع وأخذت فقط بالأوراق».

ودخل مرسي قفص الاتهام الزجاجي المخصص له ولوح للمتهمين الآخرين في قفص زجاجي آخر. وتنوعت ملابس الماثلين في القفصين بين الأبيض للمحبوسين احتياطياً والأزرق لمن صدرت ضدهم أحكام بالسجن في قضايا أخرى والأحمر لمن صدرت ضدهم أحكام بالإعدام وكانوا ثلاثة قبل النطق بالحكم في القضية والقضية الأخرى التي عرفت بقضية التخابر الكبرى أحدهم المرشد العام لجماعة محمد بديع.

وأصدر تحالف دعم «الإخوان» بياناً أعلن فيه التصعيد عقب الحكم على قيادات الإخوان. وقال التحالف في بيانه إنه مستمر فيما سماها «الثورة»، وأنه يرفض الحكم الصادر ضد الرئيس المعزول.

تمكنت أجهزة الأمن المصرية من ضبط 24 من المنتمين لجماعة الإخوان. وأسفرت نتائج الجهود الأمنية لإجهاض مخططات وتحركات أعضاء لجان العمليات النوعية بتنظيم الإخوان والتي تستهدف قوات الجيش والشرطة والمنشآت المهمة والحيوية عن ضبط 5 من أعضاء تلك العناصر، بمحافظات الجيزة، والقليوبية، والإسماعيلية، والمنيا، وبني سويف. القاهرة- البيان