تبدو مدينة الرمادي، التي يسيطر عليها تنظيم داعش هادئة، ولكنه هدوء حذر، مع اجتهادات حول تفسير ما يحدث، بعد أن اختفى مسلحو «داعش» من الشوارع والأماكن الرئيسية، فيما يشير بعض السكان إلى أن الأمور الحياتية تسير بشكل تلقائي.

ويقول سكان محليون في الرمادي إن أي بوادر للحرب غير ظاهرة في المدينة التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي منذ ما يزيد على الشهر، باستثناء غارة نفذتها طائرة، قيل انها استهدفت تجمعاً للتنظيم قرب منزل النائب السابق أحمد العلواني، فيما يكاد يكون ظهور عناصر «داعش» في المدينة نادرا، ويعزو بعضهم ذلك إلى ان «داعش» يريد أن يبعث رسالة إلى السكان انه لا يتدخل في حياتهم المدنية، بينما يرى آخرون أن عناصره منشغلون في تحصين الدفاعات الخارجية، أو «الإعداد إلى شيء ما».

حياة طبيعية

ويقول أحد الموظفين في مديرية تربية الأنبار، بحسب مصدر اعلامي، إن «الحياة في مركز مدينة الرمادي تسير بشكل يمكن وصفه بالطبيعي، لكنه كيفي». ويوضح أن «عناصر داعش لا يتدخلون في الحياة اليومية هنا.. لا نشاهدهم إلا نادرا، وعندما نسأل عن ذلك يقول لنا من يتواصلون معهم إنهم لا يثقون بسكان الرمادي، فمعظمهم موالون للحكومة».

لكنه في المقابل يستغرب الأنباء التي تتداولها وسائل إعلام عن نشاط أمني وعمليات عسكرية في الرمادي أو مركزها من قبل الجيش أو أي قوة أخرى، ويضيف «نستمع إلى أخبار العمليات في محيط المدينة من وسائل الإعلام، لكننا لا نسمع انفجارات أو أصوات رصاص، كما أن غارات التحالف الدولي التي نسمع عنها كثيرا، هي الأخرى تبدو صامتة.. أو تقع في مناطق بعيدة جداً». ويعتقد أن «القوات الأمنية ربما تخوض حرباً نفسية ضد داعش».

عمليات يومية

ولكن إلى الغرب من الرمادي، وتحديدا في مناطق القائم والبغدادي وكبيسة، يسجل الجيش العراقي نشاطاً يومياً، ويقول سكان محليون من هذه المناطق إن العمليات العسكرية لا تتوقف، حيث أعلنت قيادة عمليات الجزيرة والبادية غرب الأنبار، في بيان، عن قطع خطوط الإمداد لـ«داعش» بين قضاء القائم ومدينة كبيسة.

وتفيد تصريحات مسؤولين حكوميين وفي «الحشد الشعبي»، ان هناك عملية عسكرية كبيرة قادمة لإعادة السيطرة على مدينة الفلوجة، تمهيدا لعملية الرمادي، في رهان على ان المدينة الصغيرة التي استعصت على القوات الأميركية، يستطيع «الحشد الشعبي» اقتحامها بأسهل مما يتصور كثيرون، على الرغم من العلم بأن «حسابات الحقل تختلف عن حسابات البيدر». وبالمقابل، تشير مصادر إعلامية إلى أن تنظيم داعش يخطط لتوسيع عملياته العسكرية عبر سعيه لإحكام سيطرته على كامل مدينة الفلوجة ومحيطها، مشيرة إلى أن نجاح داعش في تنفيذ هذه الخطة سيترك العاصمة بمرمى نيران مقاتلي التنظيم.

تطوير استراتيجية

وتشير المعلومات إلى أن هذا الهجوم المزمع على مناطق في محيط الفلوجة، يأتي متزامنا مع وصول مجموعة جديدة من المستشارين العسكريين الأميركيين إلى العراق بغية العمل مع نظرائهم العراقيين لتطوير استراتيجية ترمي إلى هزيمة التنظيم المتطرف في محافظة الأنبار. وشهد مساء الجمعة الماضي بضعة انفجارات قرب الفلوجة، أودت بحياة اكثر من 15 من افراد قوات الأمن العراقية، وكانت ضمن سلسلة هجمات نفذها التنظيم خلال الأسبوعين الماضيين، الأمر الذي يمثل تصاعداً دراماتيكياً في الموقف العنيف الذي يجتاح المنطقة.

وذكر ضباط عراقيون، من خلال وسائط للتواصل الاجتماعي، أن الهجمات التي نفذها التنظيم خلال الأسبوعين الماضيين تسببت في انسحابهم من مناطق المشعانية والقناطر والدليمية الواقعة إلى الجانب الغربي من الفلوجة.

استعدادات

أعلنت هيئة الحشد الشعبي، تواصل الاستعدادات للهجوم على الفلوجة، وأن محاولات داعش الاعتماد على السيارات المفخخة والانتحاريين مؤخراً تهدف لتشتيت جهد القوات الأمنية، كونه «يدرك جيداً» عدم قدرته على المجابهة إذا ما باشرت هجومها على المدينة (62 كيلومتراً غرب بغداد)، مؤكداً على «عدم وجود توقيت محدد لبدء معركة الفلوجة، توخياً لتحقيق عنصر المباغتة بالهجوم».