أثار التطور النوعي الذي طرأ على العمليات الإرهابية التي تتم في المحافظات المصرية، بعيداً عن سيناء، تساؤلات حول تأثير ذلك التطور على المخطط المتوقع أن تنفّذه جماعة الإخوان خلال ذكرى ثورة 30 يونيو.
يبدو أن عملية معبد الكرنك بالأقصر، التي نقلت ذلك التطور في نوعية العمليات الإرهابية الذي يتم في سيناء إلى المحافظات المصرية، قد أثار تخوفاً من أن يكون هذا هو الشكل الذي ستتخذه العمليات الإرهابية في الفترة المقبلة، لا سيما وأن تنظيم داعش توعد في تعقيب أحد عناصره على عملية الكرنك بأن «صيفاً حارقاً» في انتظار مصر.
وفي هذا السياق، كشف مصدر قريب الصلة من جماعة الإخوان عن نية الجماعة مواصلة التحركات المعادية للدولة وتكثيف هذه التحركات مع اقتراب 30 يونيو، الذكرى الثانية لثورة 30 يونيو التي أسقطت حكم جماعة الإخوان، و3 يوليو الذكرى الثانية لإعلان خارطة الطريق المصرية، التي أعلنت انحياز الجيش المصري لمطالب ثورة 30 يونيو بسقوط حكم محمد مرسي. مضيفاً أن التحركات ستظل مستمرة في محاولة لتأجيل افتتاح قناة السويس الجديدة.
هجمات نوعية
وأضاف المصدر لـ «البيان»، أن النقلة النوعية التي قامت بها الجماعة من محاولة تفجير معبد الكرنك لم يكن الغرض منها سوى لفت الأنظار وإثارة ضجة إعلامية، لا سيما وأن حجم القوة التفجيرية التي عثر عليها تؤكد ذلك، مشيراً إلى أن الجماعة ستحاول خلال الأيام المقبلة أن تقوم بعمليات مثيلة ولكن على غرار عملية متحف باردو في تونس، حيث يتم احتجاز رهائن من السياح حتى تتم المساومة في الإفراج عنهم مقابل مطالب سياسية، منها الإفراج عن قيادات الجماعة.
مؤشر
ومن جانبه، أكد مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء سيد محمدين، أن النجاح الذي حققته قوات الأمن المصرية خلال واقعة معبد الكرنك يعطي مؤشراً على أن هناك نقلة نوعية حدثت في الآونة الأخيرة في مكافحة جرائم الإرهاب، وذلك من خلال التدريب المستمر واتباع الأسلوب العلمي في مكافحة الإرهاب، وهو الأمر الذي سيجعل هذه الجماعات تفكر أكثر من مرة قبيل الإقدام على القيام بأي عمليات في الفترة المقبلة.
وأضاف محمدين أن هذا لا يعني أن الجماعة ستحاول اختبار قدرة قوات الأمن مجدداً من خلال عملية أو اثنتين في الفترة المقبلة، فالمعركة ما زالت مستمرة بين الدولة وبين الجماعات الإرهابية، مشيراً إلى أن التخوف من تنفيذ الجماعة لعمليات من هذا النوع الذي سبق وقد قامت به من استهداف المناطق الأثرية ضمن فعاليات العنف المتوقعة خلال ذكرى 30 يونيو أمر لا داعي له.
رأى مراقبون أن الضغط الأمني على الجماعات الإرهابية في سيناء هو ما دفع هذه الجماعات لنقل عملياتها في باقي المحافظات من خلال استهداف قوات الأمن أو استهداف مناطق أثرية، كما تم في الأقصر، ولا سيما أن هناك بعض الشواهد تشير إلى أن العملية كانت تجريبية لما يسمى «الجهاد بولاية الصعيد»، وهو الأمر الذي يشير إلى أنه قد يكون التطبيق الفعلي لهذه النوعية من العمليات خلال ذكرى 30 يونيو.