رفض وفد الانقلابيين إلى مؤتمر جنيف، أمس، الأسس التي قام عليها المؤتمر نفسه، مطالبين بالحوار مع المملكة العربية السعودية، في التفاف جديد على الشرعية اليمنية وتحريف لأجندة «جنيف اليمن»، فيما بدت الهدنة الإنسانية النقطة الوحيدة التي يمكن أن تثمر عن المؤتمر في ظل تعنت الحوثيين، فيما حذر معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، من إفشال الحوثيين المؤتمر عبر الاشتراطات المسبقة.

وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش، أن الاشتراطات الحوثية المسبقة تسعى لإفشال جنيف، ومصلحة اليمن العودة إلى المسار السياسي وتطبيق القرار 2216 والتعايش الإيجابي مع محيطه العربي، وتساءل في تغريدة على «تويتر»: «هل من المنطق أن تسيطر أقلية مؤدلجة على اليمن، وبمنطق الانقلاب؟ أو أن يهيمن رئيس سقط بمطلب شعبي؟ أو أن يكون اليمن متخاصماً مع محيطه العربي؟».

اليوم الثاني

وشهد اليوم الثاني لانطلاقة المشاورات السياسية الشاملة بين الأطراف المتصارعة في اليمن، الذي تنظمه الأمم المتحدة وينعقد هذه الأيام بجنيف، غياباً متعمداً من وفد الحوثيون وعلي عبدالله صالح، الذي يضم 15 ممثلاً انضم إليهم سبعة آخرين مقيمين في عدد من الدول الأوروبية وصلوا الى جنيف.

ورفض وفد الحوثيين وحزب علي عبدالله صالح الدخول في مشاورات مباشرة مع الوفد الرسمي للحكومة الشرعية الذي يقيم في جنيف، فيما انخرط المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد في اجتماعات مع الوفد ولم يكشف عن نتائج اللقاء.

رفض الحوار

وأعلن المتمردون وحلفاؤهم بعيد وصولهم إلى جنيف للمشاركة في محادثات السلام التي تشرف عليها الأمم المتحدة، أنهم يرفضون أي حوار مع الحكومة اليمنية، وطالبوا بإجراء محادثات مباشرة مع السعودية.

وتسعى الأمم المتحدة إلى إقناع وفدي الحكومة اليمنية المعترف بها من جهة والمتمردين من جهة ثانية بالموافقة على هدنة لوقف المعارك في حال عدم التوصل الى اتفاق.

وفي مؤتمر صحافي في جنيف، أعلن العضو في وفد المتمردين محمد الزبيري أن الحوثيين وحلفاءهم يرفضون أي حوار مع الحكومة اليمنية ويطالبون بالتباحث مع السعودية.

سعي إلى عرقلة

وأوضح رياض ياسين وزير الخارجية اليمني لـ«البيان» أن الحوثيين وعلي عبدالله صالح يضعون العراقيل أمام انطلاقة المشاورات وتكبيل أيدي الأمم المتحدة، مبيناً أنهم لا يريدون الوصول الى حل سياسي وليس لديهم برنامج أو رؤية سياسية واضحة، كما لم يقدموا أسماء ممثليهم في هذه المشاورات الى المبعوث الدولي، مؤكداً تمسك الوفد الرسمي للحكومة الشرعية بالتمثيل النسبي «7 7» وانسحاب القوات من المدن المحتلة والسماح بدخول الإغاثة والمساعدات الإنسانية للمواطنين.

وسخر وزير الخارجية اليمني من تمسك الحوثيين وعلي عبدالله صالح بمطلبهم في المشاركة في المشاورات بعدد 23 ممثلاً ووصف هذا المطلب بالمستغرب، وقال إننا لسنا في مباراة لكرة القدم بل في مشاورات جادة وحقيقية من أجل إعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

وأضاف أن الحوثيين وعلي عبدالله صالح يهدرون الوقت ويتصارعون فيما بينهم حول المشاركة دون جدوى كأنهم في إحدى غابات اليمن. قائلاً إنهم يريدون استغلال منبر جنيف أسوأ استغلال من أجل تحقيق مكاسب سياسية رخيصة.

من جهته أكد أحمد المسيري عضو الوفد الرسمي للحكومة الشرعية لـ«البيان» أن الوفد الرسمي لن يراهن على نجاح هذه المشاورات بسبب تعنت الحوثيين وعلي عبدالله صالح، مؤكداً أنهم لن يفرطوا في قرار مجلس 2216 الذي يمثل المخرج وخارطة الطريق للحل الشامل للأزمة اليمنية.

هدنة إنسانية

وقال مندوب يمني إن جميع الأطراف متفقة على ضرورة وقف إطلاق النار في الصراع المستمر منذ نحو ثلاثة أشهر، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد. وقال غالب مطلق الذي ينتمي إلى الحراك الجنوبي إن وقف إطلاق النار المقترح سيكون لمدة شهر واحد ويشمل وقف جميع العمليات القتالية بما في ذلك الضربات الجوية التي تقودها السعودية.

وقال للصحافيين بعدما عقد وفد الحوثيين أول محادثات له مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ أحمد: «كلنا متفقون على ضرورة وقف إطلاق النار، لكننا لانزال نناقش التفاصيل». وأضاف: «يبدو أن هناك استعدادا لدى جميع الأطراف بما في ذلك السعودية لكن تفاصيل هذا الاتفاق قيد النقاش».

والتقى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون أول من أمس في جنيف ممثلين عن الحكومة اليمنية. وقال إنه شدد على أهمية هدنة إنسانية ثانية لمدة اسبوعين، مضيفا أن رمضان يبدأ بعد يومين ويجب أن يكون فترة وئام وسلام ومصالحة.

وتصر حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي على انسحاب المتمردين من كافة المناطق التي سيطروا عليها قبل أي اتفاق على وقف إطلاق النار.

الأصبحي لـ« البيان  »: نثمّن جهود الإمارات في الدعم الإنساني

أثنى وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي على جهود دولة الإمارات في تقديم الدعم الإنساني للشعب اليمني، محمّلاً الانقلابيين مسؤولية تدهور الوضع الإنساني.

وأشاد عز الدين الأصبحي في تصريح لـ«البيان» بجهود دولة الإمارات في تقديم الدعم الإنساني للشعب اليمني، مبيناً أن دول مجلس التعاون الخليجي هي الوحيدة التي سارعت إلى إنقاذ الشعب اليمني فور اندلاع الحرب وأوقات الشدة وقدمت العون والمساعدات اللازمة ومازالت. ووصف الأصبحي الأوضاع الإنسانية في اليمن بأنها كارثية وبالغة الخطورة، مشيراً إلى أنه لولا مساعدة ووقفة الدول الشقيقة لتفاقم الوضع الإنساني سوءاً أكثر مما عليه الآن.

وأشار الأصبحي إلى أن أكثر من 20 مليون شخص في اليمن يعيشون في ظروف إنسانية سيئة للغاية، إضافة إلى النقص الحاد في المراكز الصحية والمستشفيات والدواء والغذاء ومياه الشرب، كما أعلنت الأمم المتحدة الأيام الماضية أن أكثر من 80 في المئة من الشعب اليمني في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية الضرورية.

وأوضح الأصبحي أن المنظمات الطوعية والإغاثية التي تعمل على أرض الواقع تواجه ظروفاً بالغة الخطورة، مؤكداً بأن هنالك خطرا حقيقيا وتهديدات مستمرة بالقتل والاختطاف تستهدف الناشطين في حقوق الإنسان والعاملين في المنظمات الدولية والصحافيين.

وحمل وزير حقوق الإنسان في اليمن الانقلابيين مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية ووصف الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب اليمني بأنها جرائم حرب وعقاب جماعي وقتل متعمد من قبل الميليشيات المعارضة. وعبر عن أسفه للتكاليف الباهظة التي يدفع ثمنها الشعب اليمني بسبب الحرب، مؤكداً تقديم المجرمين والمتورطين في هذه الجرائم إلى المحاكمة ومحاسبتهم. وناشد الأصبحي المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان التحرك العاجل لإنقاذ اليمنيين من ويلات الحرب وإنقاذهم من الأوضاع السيئة التي يعيشونها وتوفير الاحتياجات اللازمة لهم، لا سيما في شهر رمضان الكريم.