دعا مجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، أمس، في جدّة إلى مصالحة وطنية شاملة في اليمن عبر استئناف العملية السياسية، كما دعا في الاجتماع الاستثنائي بمشاركة الإمارات إلى عقد مؤتمر إنساني لمواجهة الأزمة الإنسانية التي يمر بها اليمن، في وقت أكد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أن أي عودة للحوار مع الحوثيين عودة إلى المربع الأول.
وشهدت مدينة جدة أعمال الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بشأن الوضع في اليمن، بمشاركة الإمارات. ترأس وفد الدولة معالي عبدالله بن محمد سعيد غباش، وزير دولة، والذي ضم في عضويته الدكتور طارق أحمد الهيدان، مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية.

الحوار الجامع
ودعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد بن أمين مدني، إلى مصالحة وطنية شاملة عبر استئناف العملية السياسية، بمشاركة كل الأطراف والقوى والأحزاب السياسية اليمنية في إطار مؤتمر الحوار الوطني الجامع والشامل لتطبيق مخرجات مؤتمر الحوار. كما دعا إلى عقد مؤتمر إنساني لمواجهة الأزمة الإنسانية التي يمر بها اليمن.
ورفع الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لقراره تقديم التبرعات السخية للشعب اليمني في هذه الظروف الصعبة التي تتطلب مجابهتها.
ودعا مدني جميع الأطراف اليمنية إلى الاستجابة إلى صوت العقل ووضع مصلحة اليمن واليمنيين فوق كل الاعتبارات مجدداً أهمية أن تسهم المنظمة في الجهود الإقليمية والدولية، لإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية، وتحقيق الأمن والاستقرار في كل ربوع اليمن.
كلمة هادي
وشارك في الجلسة الافتتاحية للاجتماع الذي ترأسه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.
وأكد الرئيس عبدربه منصور هادي، أن المليشيات الحوثية وحلفاءها في اليمن، وحلفاءها في الخارج يريدون استخدام اليمن لإقلاق المنطقة والأمن والسلم الدوليين. وقال في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، إن المليشيات أدمنت العنف والدمار واجتياح المحافظات، فذهبت تلك المليشيات الانقلابية الدموية لتقود عدواناً دموياً لاجتياح محافظات تعز ولحج والضالع وشبوة وأبين، وقبلها صعدة وعمران والبيضاء ومأرب والجوف والحديدة، وأخيراً مدينة عدن الباسلة.
وأشار إلى أنه نتج عن هذا العدوان حالة إنسانية كارثية كبيرة، بل وراحت تلك العصابات إلى أبعد من ذلك فمنعت جهود الإغاثة الإنسانية بدوافع انتقامية.
مشاورات جنيف
وأوضح أن وفد الحكومة الذي ذهب إلى جنيف هذا الأسبوع في محطة أخرى، على أمل أن تسهم مشاورات جنيف في رفع المعاناة عن أبناء شعبنا، من خلال انصياع مليشيات الحوثي وصالح لاستحقاقات قرار مجلس الأمن الدولي 2216 رغم علمنا أن تلك العصابات لا عهد لها، إلا أننا تعاطينا بحرص فأوفدنا ممثلي الحكومة إلى جنيف.
ورفض هادي أي عودة للحوار مع الحوثيين، معتبراً ذلك «عودة إلى المربع الأول. وأردف: «لن نقبل مطلقاً بأي حال من الأحوال العودة إلى المربع الأول الذي يتحدث عن استكمال الحوارات تحت تهديد السلاح». وأضاف: «لن يناقش وفدنا إلا الآليات التنفيذية للقرار 2216 بحزمة ومنظومة واحدة».
وأشار إلى أن وفد الشرعية ذهب مستنداً إلى مرجعيات واضحة ومحددة لا انتقاص منها أو نكوص عنها، ممثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومؤتمر الرياض وقرار مجلس الأمن الدولي 2216.
قلق سعودي
بدوره، أكد وزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير، أن الأمة الإسلامية قلقة من استمرار وازدياد معاناة الشعب اليمني نتيجة انقلاب ميليشيات الحوثي على السلطة الشرعية، بدعم حليفهم علي عبدالله صالح، وبتحريض مكشوف من قوى إقليمية دأبت على التدخل في شؤون دول المنطقة، وعلى إشعال نار الفتنة الطائفية من أجل فرض هيمنتها وبسط نفوذها. وقال في كلمة ألقاها في الاجتماع إنه أمام هذه التطورات الخطيرة، ما كان للمملكة العربية السعودية وتسع دول أعضاء في هذه المنظمة، إلاّ أن تستجيب لنداء هادي، لإنقاذ اليمن، وعودة الشرعية من خلال عملية عاصفة الحزم وعملية إعادة الأمل.
وشدد أن المملكة العربية السعودية من دعاة السلام، وتدعم جميع الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة اليمنية، وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216، وترفض بشدة أي تدخل خارجي في شؤون اليمن دون طلب من حكومته الشرعية.
هجمة شرسة
من جانبه، رحب رئيس الاجتماع الاستثنائي للمجلس، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، برمز الشرعية الدستورية في اليمن (الرئيس هادي).
وأكد أن العالم الإسلامي يقع تحت وطأة هجمة شرسة تهدف إلى تمزيق عراه وتشويه صورته الحقيقية التي تعكس القيم الراسخة والأصيلة في الدين الإسلامي الحنيف، المبنية على التسامح والاعتدال والانفتاح، معرباً عن أمله في استمرار عقد المشاورات الخاصة باليمن في جنيف برعاية الأمم المتحدة، وأن تغلب الأطراف كل مصلحة اليمن والشعب اليمني التي لن تتحقق إلا بالعودة إلى الشرعية والمرجعيات الإقليمية والدولية ذات الصلة.
مطالب إنقاذ
قال وزير خارجية مصر سامح شكري، خلال كلمته في الاجتماع الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي حول اليمن، إنه في الوقت الذي تكافح فيه العديد من الدول العربية من أجل تحقيق طموحاتها المشروعة والأساسية في الحفاظ على وحدتها وأمنها واستقرارها، تواجه منطقتنا تصاعداً للاحتراب الطائفي والاقتتال الداخلي وتنامياً لظاهرة الإرهاب البغيض. وأوضح أن الوضع في اليمن لا يعد بعيداً عن ذلك الحال، حيث أدى طمع فئة في الاستئثار بالسلطة والحكم في اليمن إلى إثارة رغبة مليشيات أخرى ما دون الدولة، في الانقضاض على الشرعية وهدم مقومات الوطن.
واستطرد: «نناشد الجميع الانخراط بحسن نية في عملية سياسية حقيقية من أجل إنقاذ اليمن من حالة الانهيار التي يشهدها على جميع المستويات، كما نناشد كل الأطراف بالتوقف عن لعب أدوار سلبية لإفساد تلك المفاوضات وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة». القاهرة ــ دار الإعلام العربية
