أثارت جريمة مقتل الشهيد عبد الله غنايم من كفر مالك على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي في مشهد بشع عبر دهسه بجيب عسكري بعد مطاردته بجنون وإطلاق النار عليه وإصابته برصاصة في العمود الفقري غضب الشارع الفلسطيني الذي تعيده المشاهد المتراكمة إلى ذاكرة الانتفاضتين الأولى والثانية، حيث نفد صبره على جرائم الاحتلال المتواصلة، واستفزازه المستمر واستهتاره بدماء الشعب الفلسطيني.
تراكم يولد الانفجار
وشيعت جماهير غفيرة في محافظة رام الله والبيرة، جثمان الشهيد عبد الله غنايم 23 عاماً، وسط غضب عارم لم ينطفئ لهيبه وإنما زاد اشتعالاً بعد مواراة جسد الشهيد الثرى.
وعلى المستوى الشعبي الفلسطيني يوضح المحلل السياسي محمد أبو الرب في حديثه لـ«البيان» أن هذه الجرائم على هذه الشاكلة من البشاعة هي التي أوقدت دائماً فتيل الانفجار الفلسطيني، مضيفاً « وتراكم هذه الجرائم لا يترك للفلسطينيين خياراً سوى الانفجار» .
تهديد بالجنائية
أما على المستوى الرسمي استنكرت الحكومة الفلسطينية، قيام قوات الاحتلال وبشكل متعمد بقتل المواطن عبد الله إياد غنايم. بدورها أكدت وزارة الخارجية أن هذه الجريمة وغيرها من جرائم الاحتلال تقع في صلب التحرك الفلسطيني تجاه المحكمة الجنائية الدولية من أجل محاسبة ومعاقبة المجرمين والقتلة.
وفي ذات السياق دان نمر حماد المستشار السياسي للرئيس محمود عباس «العمل الإجرامي الإسرائيلي، مؤكداً أن إسرائيل لن تستطيع أن تدافع عن ممارساتها ضد أبناء شعبنا أمام المحاكم الدولية، والجنائية الدولية».
تضليل
وفي سياق آخر حاولت إسرائيل تضليل الرأي العام الدولي والتغطية على جريمتها، لاسيما وان الصور التي نشرت للشهيد وقد فارق الحياة تحت الجيب العسكري فضلاً عن شهادات العيان التي روت الحادثة اثارت ضجة اعلامية كبيرة، ما دفع اسرائيل إلى نشر رواية مغلوطة للجريمة ادعت فيها «أن غنيمات استشهد عندما انقلبت عليه سيارة عسكرية إسرائيلية انحرفت عن مسارها اثر محاولته إلقاء زجاجة حارقة عليها».
مطاردة ودهس
وعلى النقيض من ذلك روى عضو مجلس قروي كفر مالك السابق احمد المالكي في حديثه لـ«البيان» تفاصيل الجريمة بقوله اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي البلدة ليلاً واندلعت مواجهات ليلية تحدث دائماً كلما اقتحمت قوات الاحتلال البلدة، واستفزت الأهالي وبدء جنود الاحتلال يطلقون قنابل الغاز والرصاص تجاه الشباب والمواطنين ومطاردتهم وسط إطلاق نار كثيف، وأصاب الجنود عدة شبان من بينهم الشهيد عبد الله قرب منزله، ثم طاردته جريحاً ودهسته عمداً قبل أن يخرج الجيب العسكري عن السيطرة ويضرب بالجدار الصغير وينقلب على الشهيد.
مشدداً على أن الجيب بقي فوق الشهيد لساعتين كاملتين دون أن تسمح لأحد بالاقتراب منه أو محاولة سحبه.