شهد مؤتمر «جنيف اليمن» أمس انطلاقة احتفالية بلا مشاورات لتغيّب الوفد الذي يمثل الحوثيين وحزب الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، حيث تعنّت الوفد وتمسك بالبقاء في جيبوتي والتهديد بالعودة إلى صنعاء بعد طلب الأمم المتحدة والوفد الحكومي الرسمي بأن تكون المحادثات من 14 شخصاً، سبعة لكل طرف.

فيما أصر وفد المتمردين على المشاركة بـ15 ممثلاً، وسط ترجيحات بأن «العرقلة المقصودة» من جانب المتمردين جاء رداً على عودة الأمم المتحدة إلى الصيغة الأولى للمؤتمر، أي التفاوض بين طرفين هما السلطة الشرعية والطرف الآخر، لتقلع بعد ذلك طائر الوفد الليلة الماضية إلى جنيف بعد وساطة عمانية.

وافتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المؤتمر بالدعوة إلى هدنة إنسانية قبل رمضان لمدة أسبوعين بعد لقاء غير تفاوضي مع ممثلي الشرعية، محذراً من أن اليمن يقف على شفير انهيار لا يمكن للشرق الأوسط أن يحتمله، فيما حذر وزير الخارجية اليمني رياض ياسين المجتمع الدولي من شرعنة الانقلاب بحجة «الأمر الواقع»، لافتاً إلى أن ذلك سيشكل نموذجاً كارثياً يشجع الإرهاب.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى هدنة إنسانية فورية لمدة أسبوعين في اليمن مع اقتراب بدء شهر رمضان. وقال بعد لقائه وفداً من الحكومة اليمنية المقيمة في جنيف: «شددت على أهمية هدنة إنسانية ثانية لمدة أسبوعين»، مضيفاً ان «رمضان يبدأ بعد يومين ويجب أن يكون فترة وئام وسلام ومصالحة».

ودعا بان كي مون أطراف النزاع إلى التوصل إلى اتفاق حول وقف لإطلاق النار مشيرا الى ان الوقت الذي يمر ليس دقات الساعة انما دقات قنبلة موقوتة.

ولفت كي مون إلى أن القتال يعطي قوة جديدة لبعض من أشرس الجماعات الإرهابية في العالم «ببساطة لا يمكن أن تتحمل المنطقة جرحاً نازفاً آخر كما هو الحال في سوريا وليبيا». وقال إنه على عكس الصراعات في سوريا وليبيا تتبنى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي موقفاً موحداً تجاه اليمن.

أزمة عدد الممثلين

ولم يشهد المؤتمر انطلق المحادثات المنفصلة التي كانت مقررة صباح أمس بسبب عدم وصول الوفد الممثل للانقلابيين في الموعد المحدد.

وأقلعت الطائرة التي تقل الوفد الانقلابي من جيبوتي إلى جنيف ليلة أمس بعد تأخير 24 ساعة نتيجة إصرار المتمردين على صعود 15 شخصية إلى الطائرة، رافضين بذلك الطلب المسبق من الأمم المتحدة والوفد الرسمي بأن يتم تمثيل كل طرف بسبعة أشخاص.

واتهم الناطق باسم الحوثيين، محمد عبدالسلام، الأمم المتحدة بالعجز والتقاعس في تأمين مسار الرحلة الجوية، مؤكداً أن القيادة العمانية بذلت جهوداً واسعة لتأمين مسار الرحلة لمواصلة سيرها إلى العاصمة السويسرية جنيف. وفي وقت سابق، هدد عبدالسلام بالانسحاب والعودة إلى صنعاء في حال لم يصعد 15 شخصاً، رافضاً صيغة «7 7».

كما حدد سقفاً لما يمكن ان يتم التفاوض عليه في جنيف، معطياً صورة قاتمة عن إمكانية نجاح المؤتمر بقول الناطق باسم الحوثيين إنه «لا يوجد من يحفظ الأمن من دون الجيش واللجان الشعبية في المدن والمطالبة بالانسحاب غير منطقية».

خلافات داخلية

ولم يوضح عبدالسلام ما إذا نجحت الوساطة العمانية في تمثيل المتمردين بـ15 شخصاً أم تم التوصل إلى صيغة وسط. وذكرت تقارير أن وفد الانقلابيين يتمسك بـ15 ممثلاً في المشاورات لأن خلاف ذلك سيفجر خلافات داخل معسكر الانقلاب. وسيضطر الوفد الحكومي إلى زيادة عدد ممثليه إلى المثل، مضافاً إليه ثلاثة مستشارين لكل طرف.

 وهي صيغة قد تقبلها الحكومة بحسب مراقبين، خصوصاً بعد تراجع الأمم المتحدة عن تعديل صيغة المؤتمر التي طرحتها أمس عبر دعوتها إلى تمثيل متعدد الأطراف، حيث ذكر بيان أممي حول المؤتمر مجدداً أن التفاوض يتم بين طرفين، السلطة الشرعية والطرف الآخر، لكن من دون ان تسميهم بالانقلابيين او المعارضين.

خلق فوضى

من جهته، قال وزير خارجية الحكومة اليمنية رياض ياسين انه غير متفائل حيال فرص التوصل الى سلام مع الحوثيين الذين اتهمهم بأنهم يصلون بأعداد كبيرة الى جنيف بهدف «خلق الفوضى». وأضاف ان وفد المتمردين يضم اكثر من 25 شخصاً ويريدون المجيء الى هنا لإثارة الفوضى.

وتابع ياسين ان الحوثيين مشابهون لتنظيم داعش في سوريا والعراق و«بوكو حرام» في نيجيريا و«الفارق الوحيد هو وجود دولة تدعمهم هي إيران وهذا سبب كل المشاكل».

وفي كلمة خلال افتتاح المحادثات اليمنية قال ياسين: «ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺟﺮﻳﻤﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺴﻤﺢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻭﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﻠميليشيات ﺍﻟﻤﺘﻤﺮﺩﺓ ﺑﺄﻥ ﺗﺴﺘﻮﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺷﺮﻋﻨﺔ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﺠﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻣﻤﺎ ﺳﻴﺸﻜﻞ ﻧﻤﻮﺫﺟﺎً ﻛﺎﺭﺛﻴﺎً ﻟﻜﻞ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻹﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺎﺑﻬﺔ».

صيغة مرجّحة

وفي تصريح لـ«البيان»، أكد رياض ياسين أن المشاركة في المشاورات المباشرة وفق ما تم الاتفاق عليه مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ ولد أحمد تتم عبر صيغة «7 7» دون غيرها بين الطرفين على أن يمثل كل طرف مشارك في المشاورات سبعة أشخاص من الجانب الحكومي وسبعة من الميليشيات المتمردة والمجموعات الأخرى.

وبحسب مراقبين في جنيف، فإن الصيغة الوسط التي توصلت إليها سلطنة عمان مع المتمردين والمبعوث الأممي إلى اليمن بخصوص المشاركة، يرجح أن يكون الوفد مكوناً من 15 شخصاً في المفاوضات المنفصلة، على ان ينخفض إلى سبعة أشخاص لكل طرف في المفاوضات المباشرة. لكن لم تصدر تأكيدات رسمية حول ذلك.

وحول دعوة الأمم المتحدة إلى هدنة إنسانية، شدد وزير الخارجية اليمني أن حكومته يمكن أن تبحث وقفاً محدوداً لإطلاق النار إذا التزم الحوثيون بقرار الأمم المتحدة وأفرجوا عن السجناء الذين يحتجزونهم ويزيد عددهم على ستة آلاف بينهم وزير الدفاع وإذا انسحبوا من عدن وتعز ومدن أخرى وتوقفوا عن القتل فإن الأمر قابل للنقاش.

وأكد رياض ياسين تمسك الوفد الرسمي للحكومة الشرعية في اليمن بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 الذي يطالب بنزع السلاح من الميليشيات ووقف القتال داعياً إلى تكوين لجنة مراقبة دولية تقوم بهذه المهمة وإطلاق سراح الأسري والمعتقلين.

بدوره، أوضح مستشار الوفد الرسمي للحكومة الشرعية معين عبدالملك في اليمن المشارك في مشاورات جنيف أن اللقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمبعوث الخاص إسماعيل ولد الشيخ في جنيف كان إيجابياً عبر فيه الوفد الرسمي رؤيتها من المشاركة ومطالبه المشروعة مقابل عرقلة ومماطلة من الميليشيات وإهدار الوقت، موضحاً أن الوفد شدد في لقائه على ضرورة تنفيذ القرار 2216 من أجل مفاوضات جادة تفضي إلى الدخول في عملية سياسية وتنهي الأزمة الراهنة في اليمن.

مشاركة إيرانية

من جهة اخرى، توجه مسؤول إيراني أمس الى السعودية للمشاركة في اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في اليمن. ومن المقرر ان يشارك مساعد وزير الخارجية حسين عبد اللهيان المكلف الشؤون العربية والافريقية في الاجتماع الاستثنائي الذي يستمر يوماً واحداً في جدة وذلك بموازاة محادثات سلام في جنيف بإشراف الأمم المتحدة.

مشاركة

نفت رئاسة اليمنية صحة ما تداولته بعض وسائل الإعلام حول رفض الدكتور عبدالكريم الإرياني عرضاً برئاسة وفد الحكومة الشرعية الى محادثات جنيف حول الأزمة اليمنية.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية التابعة للحكومة الشرعية عن مصدر مسؤول أن ما تداولته وسائل الإعلام بهذا الصدد لا أساس له من الصحة، موضحاً أن الارياني كان متواجداً في الرياض مؤخراً بهدف التشاور حول آخر مستجدات الأزمة اليمنية.