مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
أكد السودان أمس، أن زيارة الرئيس السوداني عمر البشير الى جوهانسبيرغ تسير بشكل عادي وأن الرئيس سيعود الى بلاده بعد إكمال الجلسة الأساسية لقمة الاتحاد الافريقي، وذلك بعدما أصدرت أمس، محكمة جنوب افريقية قراراً يمنع البشير مؤقتاً من مغادرة البلاد طالما لم يبت القضاء في طلب المحكمة الجنائية الدولية المتجدّد باعتقاله.
وصرح وزير الدولة للخارجية السودانية كمال إسماعيل «يصعب علي نشر جدول الرئيس البشير ولكنه سيعود متى ما أكمل الجلسة الأساسية»، مؤكداً أنه «الى الآن الأمور عادية ولا خطورة على الرئيس».
وقال إسماعيل إن «البشير تلقى دعوة من الاتحاد الأفريقي للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي السادسة والعشرين وهذا أمر تقليدي يقوم به الاتحاد الأفريقي».
وأضاف «ما يحدث في أجهزة الإعلام لا علاقة له بالواقع في جنوب أفريقيا التي أعلنت التزامها بالقيام بكل التزاماتها وأن الرئيس مرحب به». وتابع «صحيح جنوب أفريقيا موقعة على ميثاق روما للمحكمة الجنائية، ولكنها ملتزمة بقرار القمة الافريقية التي عقدت في يناير الماضي بأديس ابابا بعدم التعامل مع المحكمة الجناية الدولية».
تمديد
ومدّدت المحكمة الجنوب أفريقية الأمر. وأرجأ القاضي هانز فابريكيوس الجلسة إلى الساعة 0930 بتوقيت غرينتش اليوم الاثنين، وحث حكومة جنوب افريقيا على اتخاذ «كل الخطوات الضرورية» لمنع البشير - الذي يزور جوهانسبيرغ للمشاركة في قمة الاتحاد الافريقي - من مغادرة البلاد.
وينص حكم المحكمة على أنه يجدر بالسلطات في جنوب افريقيا «منع الرئيس عمر البشير من مغادرة البلاد حتى اتخاذ قرار من قبل هذه المحكمة».
ويشارك البشير في قمة للاتحاد الأفريقي في جنوب أفريقيا، إلا أن المحكمة الجنائية الدولية دعت بريتوريا لتوقيفه في إطار مذكرتي توقيف بحقه، الأولى صدرت في العام 2009 بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية والثانية في العام 2010 بتهمة ارتكاب جرائم إبادة، والاثنتان على علاقة بالنزاع في منطقة دارفور غرب السودان.
وفي بدلة زرقاء اللون، وقف البشير أمس، في الصف الأول لالتقاط الصورة التذكارية الى جانب القادة المشاركين في القمة الأفريقية.
وفي قرار نشر الأحد قالت «الجنائية الدولية» إنها ذكرت جنوب أفريقيا في 28 مايو بواجبها القانوني بصفتها عضواً في المحكمة لتوقيف البشير وتسليمه إن توجه الى أراضيها. وبحسب الوثيقة رد سفير جنوب أفريقيا في هولندا على المحكمة بأن بلاده تجد نفسها أمام «واجبات متضاربة» وأن القانون «يفتقر للوضوح».
لكن «الجنائية» لا تنظر بالعين نفسها الى الأمر بل أكدت أنه «لا يوجد أي غموض أو شك لجهة الواجب الذي يقع على عاتق جمهورية جنوب أفريقيا لتوقيف وتسليم عمر البشير على الفور الى المحكمة».
الشارع السوداني
وحبس الشارع السوداني امس انفاسه، وهو يتابع بقلق وترقب بالغين الأنباء الواردة عبر وكالات الأنباء بان القضاء في جنوب افريقيا أصدر أمراً بمنع الرئيس السوداني عمر البشير من مغادرة جنوب أفريقيا التي وصل إليها لحضور قمة الاتحاد الأفريقي.
وفي محاولة لمحاصرة الشائعات سارع المركز السوداني للخدمات الصحفية المقرب من جهاز الأمن بنقل تصريحات نسبها للرئيس الجنوب افريقي جاكوب زوما أكد فيها ترحيب بلاده بمشاركة البشير في أعمال القمة الخامسة والعشرين للاتحاد الافريقي المنعقدة في جوهانسبيرغ حالياً.
وقال زوما، بحسب المركز إن جنوب أفريقيا تفتخر بمشاركة البشير كضيف عزيز ومحل حفاوة وترحيب رسمي وشعبي، وشدّد على التزام جنوب أفريقيا القاطع بحماية ضيفها البشير وجميع ضيوف المحفل الأفريقي، وأضاف زوما «اسمعوها مني البشير ضيفنا .. سيبقي مكرماً وينفذ برنامجه ويغادر متى شاء».
مؤتمر صحافي
وعقد وزير الدولة بالخارجية السودانية كمال الدين إسماعيل مؤتمراً صحافياً أمس، فور عودته من جوهانسبيرغ اكد فيه عدم وجود ما يهدد سلامة البشير بأي حال من الأحوال، وقال بأن البشير تلقى دعوة رسمية من الاتحاد الأفريقي لحضور هذه الدورة، وأوضح بأن حكومة جنوب أفريقيا أبدت ترحيباً كبيراً بمشاركة البشير في القمة.
واكد بان السلطات بجنوب أفريقيا أكدت التزامها بقرار القمة الأفريقي الذي صدر قمة في يناير 2015 بأديس أبابا والذي يطالب كل الدول الأفريقية بعدم التعامل مطلقاً مع المحكمة الجنائية ومخرجاتها، وقلل الوزير السوداني من جدوى القرار الذي صدر من إحدى المحاكم بجنوب أفريقيا بتوقيف البشير مشيراً إلى أن المجلس الوزاري الحالي الذي اختتم أعماله أمس الاول أعاد التذكير بمخرجات قمة يناير الماضي بشأن المحكمة الجنائية.
وبحسب مصدر دبلوماسي سوداني تحدث لـ«البيان» من داخل القمة فإن البشير مارس أنشطته في اجتماعات القمة بشكل طبيعي من دون أن يتعرض لأية مضايقات، والقى كلمته أمام الرؤساء الأفارقة.
تواصل اجتماعي
وضجت وسائل التواصل الاجتماعي وهي تتناقل المعلومات عن مصير البشير. وتحدثت معلومات عن محاصرة الشرطة الجنوب أفريقية لمقر اجتماعات القمة لإنفاذ قرار «الجنائية»، ومثل الحدث مادة دسمة للناشطين على كافة وسائل التواصل الاجتماعي (فيس بوك، تويتر، واتساب) وظلت القضية تمثل موضوع الساعة طيلة نهار امس الاحد.
ورغم ان زيارة البشير لجنوب افريقيا لم تكن الأولى لدولة افريقية عضو في المحكمة الجنائية الدولية حيث سبق له زيارة كل من نيجيريا ويوغندا وكينيا وعدد من الدول الافريقية والعربية الاخرى غير ان زيارته لجنوب افريقيا تختلف بحسب مراقبين باعتبار ان دولة جنوب افريقيا سبق ان اصدرت وزارة خارجيتها بيانا اكدت فيه بانها ستوقف البشير حال زار جنوب افريقيا، غير ان متابعين اكدوا بان الرئيس البشير لا يمكنه المغادرة الى جوهانسبيرغ ما لم يكن تلقى ضمانات كافية بعدم التعرض له.
