استبقت حكومة الاحتلال نتائج تحقيق تجريه الأمم المتحدة في جرائم حرب في العدوان الذي شنته الدولة العبرية على غزة عام 2014، ورفضه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بوصفه مضيعة للوقت، وذلك بنشر تقرير إسرائيلي أجراه جيش الاحتلال، يروج لمعلومات مغلوطة، ومبرّرة العدوان، في هجوم استباقي يحاول أن يحد من التأثير المتوقع للتقرير الأممي.
وقال نتانياهو خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية إن إسرائيل ستعمل كل ما يلزم لمواجهة ما وصفها بـ«الادعاءات الكاذبة» التي من المتوقع أن يشملها التقرير الأممي، لافتاً إلى وجود تقرير مسبق معد من قبل وزارة الخارجية الإسرائيلية تعقيباً على التقرير.
وقال نتنياهو إن مفوضية حقوق الإنسان التي تتولى التحقيق الدولي، هي «جهاز صوت لصالح قرارات ضد إسرائيل أكثر من قرارات ضد سوريا وإيران وكوريا الشمالية مجتمعة».
تحقيق دولي
ومن جهتها، أكدت الحكومة الفلسطينية أن تقرير الحكومة الإسرائيلية الذي صدر أمس، لا يغير موقفها المطالب بتحقيق دولي. وقال المتحدث باسم الحكومة إيهاب بسيسو، إن «القرار الإسرائيلي بنفي استهداف المدنيين في غزة، يأتي استكمالاً لما قامت به إسرائيل في قطاع غزة»، ولا يغير مطلب إجراء تحقيق دولي في حرب غزة.
ونفت إسرائيل الاتهامات التي تلاحق جيشها باستهداف المدنيين خلال الحرب ضد غزة في العام 2014، ووصفت في تقرير حكومي العمليات العسكرية التي سقط ضحيتها نحو 2200 فلسطيني غالبيتهم من المدنيين، بالـ«المشروعة» و«القانونية».
وخلص التقرير الإسرائيلي، أمس، إلى أن الجيش الإسرائيلي «لم يستهدف عمداً مدنيين أو مواقع مدنية» خلال النزاع في يوليو- أغسطس 2014.
وتأتي هذه النتائج مخالفة تماماً لتقارير منظمات غير حكومية وأخرى دولية، فضلاً عن تصريحات لجنود إسرائيليين، جميعها تحدثت عن استخدام «من دون تمييز» للقوة ضد المدنيين في قطاع غزة المحاصر براً وبحراً وجواً من قبل إسرائيل منذ ثماني سنوات.
ودانت منظمات غير حكومية عدة وأخرى دولية مرات عدة الهجمات ضد المدنيين والأطفال والمدارس، خصوصاً تلك التابعة للأمم المتحدة.
تزوير حقائق
وجاء في التقرير أن «الكثير مما ظهر لأطراف خارجية على أنه أذى عشوائي لمدنيين أو ضد أهداف مدنية محضة، هو في الحقيقة هجمات مشروعة ضد أهداف عسكرية تبدو فقط مدنية إلا أنها في الحقيقة جزء من عمليات عسكرية لمنظمات إرهابية».
وتابع التقرير أن المدنيين تضرروا أيضاً نتيجة «عواقب عرضية مؤسفة ولكن قانونية لعملية عسكرية مشروعة في مناطق تؤوي المدنيين وفي محيطهم».
ومن المفترض أن تقدم مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، تقريرها حول حرب غزة في نهاية يونيو، وهو تقرير لم يصدر حتى الآن وبرغم ذلك وصفه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأنه «مضيعة للوقت».
جرائم حرب
يتهم الفلسطينيون وجهات دولية محايدة إسرائيل بارتكاب «جرائم حرب» في غزة، ما دعاهم إلى اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية بهدف ملاحقة مسؤولين إسرائيليين. وقرر المدعي العام في المحكمة الجنائية في يناير البدء في تحقيق أولي لتحديد ما إذا كان هناك «أساس منطقي» لفتح تحقيق في القضية.