لليوم الـ386 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، في حين تغيب الحلول للملفّات الرئاسية والحكومية والتشريعيّة، وتبقى جلسات مجلس الوزراء معلّقة حتى إشعار آخر، ويتحضّر رئيس الحكومة تمام سلام للسفر إلى مصر منتصف الأسبوع المقبل. وعشيّة شهر رمضان المبارك، الذي تتراجع فيه عادةً التحرّكات السياسية، يكاد الأسبوع المقبل أن ينتهي دون عقد جلسة لمجلس الوزراء، بفعل شروط تكتل «التغيير والإصلاح»، وسط تجنّب سلام استفزاز أيّ طرف وحرصه على الحوار مع الجميع، وهو يستمهل إجراء الاتصالات قبل عقد أيّة جلسة غير مضمونة النتائج.
وبالاستناد إلى مصادر وزارية، فإن هناك ميلاً لدى رئيس الوزراء بالتريث للدعوة لانعقاد مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، والاتصالات ما زالت قائمة، وأن ما يهمّ سلام عدم الوصول إلى الحائط المسدود أو تكرار المشهد الذي ساد الجلسة الماضية. وعشية الجلسة الـ13 للحوار بين تيار المستقبل وحزب الله التي ستعقد الثلاثاء المقبل، أشارت المصادر الوزارية إلى أن جدول أعمال الجلسة سيتضمّن ثلاثة ملفّات، هي: تعطيل الحكومة، وانتخاب الرئيس إلى جانب ملفّ بلدة عرسال الحدوديّة وجرودها، البند الدائم على جدول الحوار، باعتبار أنها منطقة لبنانية يتولّى الجيش حمايتها.
مساعٍ للتسوية
وتزامناً مع ارتفاع منسوب الاتصالات الهادفة لحصر الأضرار السياسية وإبقاء المؤسّسة العسكرية بمنأى عن الخلافات السياسية، تردّدت معلومات مفادها أن الرياض وعواصم أخرى دخلت على خطّ المساعي لإعادة ترميم الوضع السياسي، انطلاقاً من الحرص الدولي- الإقليمي على تجنيب لبنان الحروب الساخنة في المنطقة، وتمّ إبلاغ جميع القوى السياسية بأنّ الاستقرار في لبنان يشكّل خطّاً أحمر، وأنه يجب إبقاء الخلاف السياسي محصوراً ضمن المؤسّسات. وفي السياق، أشارت المعلومات إلى أنّ الأسبوع المقبل قد يشكّل المهلة الأخيرة المعطاة أمام تسوية الوضع الحكومي قبل اللجوء إلى خيارات أخرى، ذلك أنّ كل الاتصالات التي أجرِيت على أكثر من مستوى دفعت برئيس الحكومة إلى التريّث حتى العودة من زيارته إلى القاهرة.
وفيما الوضع الحكومي معلّق بانتظار نتائج المساعي والوساطات التي لم تحقّق حتى الآن خرقاً يذكر، فيما لا يزال سلام يعطي الاتصالات المزيد من الوقت قبل أن يدعو الحكومة إلى الاجتماع. وذلك وسط استبعاد مصادر وزارية عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
وأشارت مصادر معنيّة لـ«البيان» إلى أن سلام يحضّر المناخ اللازم على الصعيد السياسي على أساس أن الجلسات ستكون مفتوحة إذا ما أزيلت الشروط، وأن الشرط الوحيد هو «الألفة» واتخاذ القرارات بالغالبية. وعلى الرغم من الصمت الذي يلفّ الاتصالات الدائرة لالتماس مخرج للمأزق الحكومي، لفتت المصادر المعنيّة نفسها إلى «أربع لاءات» مرتبطة بهذا الشأن، ويتمسّك بها رئيس الحكومة: لا تكرار لجلسة الرابع من يونيو الفائت التي كادت تنسف الثقة المتكوّنة لحكومة الرئيس تمام سلام خلال سنة وبضعة أشهر من تشكيلها، لا استعجال قبل استنفاد الاتصالات الجارية لتدوير الزوايا، لا استمرار بالتريث إلى ما لا نهاية لكون سلام يملك صلاحيات نصّ عليها الدستور، ولا لتعطيل عمل الحكومة والوزراء الذين يسافرون ويعقدون الاجتماعات ويتابعون العمل على رأس وزاراتهم.