دلالات ومؤشرات عدة خلفها قرار لجنة الاعتمادات بالكونغرس الأميركي الخاص بمواصلة المساعدات العسكرية لمصر، والتي تقدر بـ 1.3 مليار دولار، إذ عكس ذلك القرار اهتمام واشنطن وحرصها على سلامة العلاقة مع الجانب المصري، لاسيما في ظل الأزمات التي تحيط بالمنطقة والتطورات التي تحدث.
وقال الخبير الاستراتيجي المصري اللواء محمود زاهر، إنّ «قرار الاستمرار في تقديم المساعدات العسكرية لمصر صادر منذ 3 شهور، ولكن كان البيت الأبيض يحاول تعطيله بشتى السبل، غير أن مسؤولة المالية في البيت الأبيض هددت في وقت سابق بعدم اعتماد أي أمور مالية قبل الموافقة على إرسال المساعدات لمصر لأن هذا اتفاقاً ملزماً كان ضمن بنود اتفاقية كامب ديفيد.
وأي محاولة للتنصل منه هي ضرب للاتفاقية بأسرها وعدم التزام بها، وفي تلك الحالة يحق لمصر اتخاذ إجراء سياسي ضد الولايات المتحدة الأميركية وقتها، كما تصبح الاتفاقية غير سارية وليس على مصر الالتزام بأي من بنودها، وذلك على المستوى الخاص بالاتفاقية».
قوة تحالف
ولفت الخبير الاستراتيجي إلى أنّ «الولايات المتحدة تحاول جذب ود مصر وإعادة العلاقات لطبيعتها منذ إثبات مدى قوة التحالف المصري الخليجي، لما له من قوّة ونفوذ في صندوق النقد الدولي، ولذلك فإنّ أميركا تداعب مصر لما أثبتته الدولة المصرية من قوة وقدرة على مواجهة الصعوبات في سبيل فرض إرادتها».
توطيد علاقات
ووفق مراقبين فإنّ «الأزمات التي تشهدها المنطقة، وما يدور إقليمياً يحتم على الجانب الأميركي أن يوطد علاقاته مع السلطات المصرية الحالية، ويواصل تقديم الدعم والمعونة العسكرية»، الأمر الذي ما أشارت إليه صراحة رئيسة لجنة الاعتمادات التابعة لمجلس النواب بالكونجرس الأميركي النائبة كاي جرانجر عن ولاية تكساس.
والتي أوضحت أنه في الوقت الذي يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من الاضطرابات، تحتاج الولايات المتحدة لمصر كحليف مستقر لديها. وأضافت أن «الأموال التي تمّ تخصيصها لمصر في مشروع القانون تعكس التزام الولايات المتحدة الواضح للحفاظ على علاقتنا مع مصر».
دليل عملي
بدوره، أضاف مساعد وزير خارجية مصر الأسبق السفير حسين هريدي، أنّ «القرار الأميركي باستئناف المساعدات العسكرية لمصر هو في حد ذاته يعكس أن العلاقات المصرية الأميركية عادت لطبيعتها بشكل كامل، وإلى ما كانت عليه قبل التوتر الذي شابها خلال السنوات الأخيرة الماضية.
كذلك هو دليل عملي على ما نقله الرئيس الأميركي باراك أوباما للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأن المساعدات الأميركية لمصر ستتخذ شكلاً جديداً اعتباراً من العام المقبل»، مبيّناً أنّ «القرار يأتي كذلك في ضوء تطورات إقليمية مقلقة على المستوى العربي والغربي معاً، ألا وهو انتشار ظاهر الإرهاب العابر للحدود وأنه في ضوء عدم الاستقرار الذي يمر به العالم أجمع فإنه من مصلحة المجتمع الدولي أن تستقر مصر للاعتماد عليها لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية».
موافقة
عقدت لجنة الاعتمادات التابعة لمجلس النواب بالكونغرس الأميركي، قبل أيام اجتماعاً لإقرار مشروع قانون المساعدات الخارجية، إذ وافقت على مشروع القانون الخاص بالسنة المالية 2016 والمتعلقة بالعمليات الخارجية للولايات المتحدة، ولم تطرأ أية تعديلات تتعلق بالجزء الخاص بمصر بإجمالي 1.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية.