كلما تقدم الفلسطينيون خطوة وجدوا جداراً أميركياً يصدهم، وكلما اشتم الفلسطينيون رائحة الانتصار حولته واشنطن إلى هزيمة، فلم تكتف بعدد مرات الفيتو الكثيرة في مجلس الأمن ضد الحقوق الفلسطينية فتقدمت هذه المرة لإحباط المقاطعة الدولية لإسرائيل، بطرحها مشروع قرار من شأنه توقيع اتفاقية تجارة حرة مع أوروبا تحرم فيها المقاطعة وتحارب من خلالها نشاط منظمة «بي.دي.اس» العالمية النشيطة في هذا المجال.

وصادق مجلس النواب الأميركي على مسار لتسريع توقيع اتفاق تجارة حرة بين الولايات المتحدة وأوروبا يتضمن بنداً يلزم دول الاتحاد الأوروبي بالامتناع عن فرض أي نوع من المقاطعة على بضائع إسرائيل، وفقاً لما تداولته المواقع العبرية الإسرائيلية المختلفة. وفي حين لم تتم المصادقة بشكل نهائي على القانون لخلافات بشأنه لا علاقة لها بإلزام الاتحاد الأوروبي بما تم ذكره؛ غير أن صيغة يجري تعديلها لتمرير القرار تتضمن البند الخاص بمقاطعة البضائع الإسرائيلية.

خطة واشنطن

ويلزم هذا القانون الإدارة الأميركية بالرد والعمل ضد المنظمات والشركات الدولية التي تعمل لفرض مقاطعة إسرائيل، كما يلزم القانون الإدارة الأميركية بالعمل ضد محاولة معاقبة أو فرض قيود تجارية واضحة على إسرائيل، مثل مقاطعتها أو رفض التعامل معها أو فرض عقوبات من قبل منظمة «بي.دي.اس»، لأن هذه النشاطات نابعة من دوافع سياسية.

ويدعم مشروع القانون المقترح فكرة إجراء الولايات المتحدة فحصاً «تحقيقاً» ضد الشركات التي تدعم أو تخضع للمقاطعة، على أن يقدم الرئيس تقريراً للكونغرس خلال 180 يوماً من لحظة دخول هذا القانون حيز التنفيذ يتعلق بنشاط وعمل منظمة «بي.دي.اس» ضد إسرائيل وأن يتضمن التقرير الرئاسي وصفاً للخطوات والإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأميركية لتشجيع دول أجنبية ومنظمات دولية على التوقف عن مقاطعة إسرائيل، أو الإجراءات التي اتخذتها لمنع تحقيقات وتقديم دعاوى قضائية من قبل دول أو جهات دولية ضد إسرائيل أو ضد من يعمل في أو مع إسرائيل.

إطلاق يد

وتبدو القيادة الفلسطينية مذهولة من هذا التوجه الأميركي على الرغم من استمرار إسرائيل في إحراجها وتهربها من عملية التسوية واستمرار الاستيطان والتوسع الاحتلالي في الضفة الغربية، الأمر الذي يرفضه المجتمع الدولي بشدة.

ويأتي هذا القرار في ظل توسع حملة المقاطعة ضد إسرائيل التي بدت معزولة عن العالم في الآونة الأخيرة، غير أن المحللين يرون في القرار الأميركي صفعة لحملة المقاطعة ومخرجاً حقيقياً لكسر طوق العزلة الذي وضعت إسرائيل نفسها فيه.

وفي السياق ذاته يرى المحلل السياسي محمد جمال في حديثه لـ«البيان» أن توقيع هذه الاتفاقية بمثابة إطلاق يد الاحتلال الإسرائيلي بشكل لم يسبق له مثيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مضيفاً: «في حال تم توقيع هذه الاتفاقية فإن الهجمة الإسرائيلية ستشتد بشكل مخيف، الأمر الذي سيعجل بانفجار المنطقة».

ووصف جمال القرار الأميركي بالمجنون، قائلاً: «كان ينبغي على الإدارة الأميركية أن تضغط على إسرائيل لتعيدها لعملية السلام، لا أن تزيد من جنونها».

القائمة السوداء

وفي قرار مفاجئ آخر تسبب في خيبة أمل الفلسطينيين، تخلت الأمم المتحدة عن دورها في حفظ الأمن والسلم الدوليين، وأبقت إسرائيل خارج القائمة السوداء للدول والمنظمات التي تنتهك حقوق الأطفال أثناء الصراعات. على الرغم من أن كافة التصريحات الصادرة عن الأمم المتحدة تحمل الشجب والإدانة والاستنكار للسياسة الإسرائيلية وإمعانها في قتل الأطفال الفلسطينيين.

مكيالان

قال المحلل السياسي سمير عباهرة إن «أحداً لا يستطيع فهم التناقضات في موقف المنظمة الدولية، فهي بقرارها غضت الطرف عن جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني ولم تتخذ القرار المناسب لمحاسبة إسرائيل وإدانتها، وهذا يعني أنها قفزت عن ميثاقها ومبادئها واتبعت سياسة الكيل بمكيالين».