حالة من القلق والتخوف أثارها التطور النوعي في العمليات الإرهابية في مصر باستهداف المناطق الأثرية والسياحية على غرار التفجير الانتحاري الذي وقع في معبد الكرنك بالأقصر، وهو الأمر الذي أعاد بدوره إلى الأذهان تلك الفترة من الإرهاب الأسود في تسعينات القرن المنصرم، الذي رفعت رايته في تلك الفترة الجماعات التكفيرية المتطرفة.

ورغم أن ذلك الأسلوب في تنفيذ العمليات، محسوب على الجماعات التكفيرية الإرهابية، إلا أن هذا لا ينفي تورط جماعة الإخوان في الأمر، لا سيما وأن جماعة الإخوان طرف أساسي في تلك المعركة الدائرة بين الدولة والإرهاب، وهو الأمر الذي يؤكد على فكرة تعاون جماعة الإخوان مع جماعات التطرف المسلح في تنفيذ العمليات الكبيرة والنوعية التي تخرج عن قدرة الجماعة في التنفيذ، لا سيما وأن هذا الأسلوب في العمليات سبق وتم تنفيذه في سيناء، بؤرة الجماعات الإرهابية في مصر.

مثلث شر

في السياق، أكد نبيل نعيم أحد القيادات المتشددة المنشقة، أنّ مثلث الشر المتمثل في كل من جماعة الإخوان، الجماعة الإسلامية، وتنظيم داعش، هو من يقف وراء حادث الأقصر الانتحاري، واستهداف المناطق الأثرية، متوقعاً أن يكون هناك تركيز من هذا التحالف خلال الفترة المقبلة على هذه النوعية من العمليات.

فيما أبدى نعيم تخوفه من أن يكون هذا الحادث، هو ترجمة عملية لتلك الدعوات التي سبق وقد أعلن عنها تنظيم «داعش» من تكوين ولاية الصعيد منذ عدة أشهر، مضيفاً أن «مثل هذا الحادث يعتبر انعكاساً لتطور نوعي فيما يخص العمليات الإرهابية التي تتم على صعيد المحافظات المصرية، لا سيّما وأن هذه النوعية من العمليات كانت قاصرة على سيناء دون باقي المحافظات».

آخر المراحل

فيما رأى مراقبون، أن «جماعة الإخوان وصلت في انتقامها وحربها مع الدولة المصرية إلى المرحلة الرابعة والأخيرة، والتي تتضمن العمليات الانتحارية والعربات المفخخة، ونشر الفوضى في الشارع من خلال هذه العمليات الكبيرة، كما تتضمن هذه المرحلة أيضاً، عمليات اغتيالات موسعة».

وأشاروا إلى أن «جماعة الإخوان بمساعدة أذرعتها المسلحة بدأت في تنفيذ مخطط يونيو الكبير، الذي يهدف لإشاعة الفوضى في ذلك الشهر الذي يحمل حادثتين سيئتين في تاريخ جماعة الإخوان، أولاهما الذكرى الأولى لتولي الرئيس عبدالفتاح السيسي لمهام منصبه، والذكرى الثانية لثورة 30 يونيو».

تطوّر نوعي

وحذر المراقبون من أن «هذا التطور في العمليات الإرهابية، سوف يكون صورة سيئة دولياً، قبيل الاحتفال بافتتاح مصر لأول مشروعاتها القومية العالمية «قناة السويس الجديدة». من جانبه أكد الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، أن «هذه العملية تعد تطوراً نوعياً في نوعية العمليات التي تقوم بها الجماعات الإرهابية»، مشيراً إلى أنّ «فكرة العمليات الانتحارية دخيلة على الشعب المصري، وأن أسلوب هذه العمليات سواء الانتحارية أو العربات المفخخة، قادم من غزة وأفغانستان، حيث يتدرب مقاتلو الجماعات المتشددة على هذه النوعيات من العمليات هناك»، موضحاً أنه «مهما تغيرت أسماء الجماعات الإرهابية، تظل جماعة الإخوان هي الرحم الذي خرجت منه هذه الشرور».

استهداف

قال الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي إنّ «عملية استهداف معبد الكرنك في الأقصر، التي سبقها منذ أيام عملية إطلاق نار على شرطين في منطقة الأهرامات الأثرية، إنما تأتي في إطار استهداف قطاع السياحة في مصر الذي بدأ في الانتعاش في الفترة الأخيرة، ومن ثم ضرب الاقتصاد المصري في مقتل»، مشيراً إلى أن «هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف السياحة والمناطق الأثرية، وإنما شهدت مصر خلال فترة التسعينات مثل هذه الحوادث».