نعم.. لقد أنجز التحالف العربي بقيادة السعودية المهمّة في اليمن بمرحلتيها «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» أنقذ الشرعية المتمثّلة في الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته من الانهيار من جراء الاجتياح الحوثي للدولة ومؤسّساتها وهيبتها، وغزوها المدينة تلو الأخرى.

أوقف الحزم العربي سعودي القيادة العبث الإيراني في المنطقة، الذي أريد له اللعب بأمن المنطقة وبعثرة استقرارها عبر الأذرع في الداخل اليمني الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، الذي لم يجد غير محاربة الدولة وإنكار الشرعية وسيلة تعيده إلى المشهد السياسي بعد أن فاته القطار.

لقد غرّ الحوثيين وصالح الصمت الدولي المطبق إزاءهم الذي لم يحرّك ساكناً بعد انقلابهم على الشرعية، وتعريضهم أمن المنطقة والعالم للخطر، فلم يك موقف الأمم المتحدة على قدر الحدث، إذ لم تتخذ من القرارات ما يتناسب وما يجري على الأرض، فكان لزاماً على العرب بقيادة المملكة العربية السعودية رد هذا الاعتداء والحفاظ على الأمن الإقليمي ودولة اليمن من السقوط والوقوف سدّاً منيعاً في وجه الأطماع الإيرانية للسيطرة على المنطقة. أدت «عاصفة الحزم» المطلوب وأتمت «إعادة الأمل» المهمّة بما عبّد الطريق لحوار سياسي يمني شامل لكل القوى والمكوّنات لكن على أساس الشرعية القائمة على روح المبادرة الخليجية ومقرّرات مؤتمر الرياض ومن دونهما يبقى الذهاب إلى جنيف عبثا لا طائل من ورائه وعلى الحوثيين وعلي صالح إدارك هذا الأمر جيداً والرضوخ طوعاً أو كرهاً لإرادة الشعب اليمني.

السلاح للدولة

وقبل الذهاب إلى جنيف على الحوثيين إدراك أنّه من غير المسموح به على الإطلاق بقاء جهة تملك السلاح غير الدولة، فيبقى تسليم السلاح الذي سلبوه من الجيش ومؤسّساته معطى لا غنى عنه لأي اتفاق يمكن أن يسفر عنه المؤتمر، وليس أمام عبدالملك وأعوانه غير التحوّل إلى حزب سياسي شأنهم شأن أي مكوّن آخر.

قواسم

إنّ التراضي على قواسم مشتركة بين مكوّنات اليمن يظل المطلوب الأول والأهم من مؤتمر جنيف، الذي لا تفصل عنه سوى أيام قلائل من أجل الوطن، ولعل أي أجندة أخرى لا تمت إلى الداخل اليمني بصلة من شأنها إفشال المؤتمر وبعثرة أوراقه، وأي استقواء بمكوّن خارجي لن يجدي نفعاً، ويخطئ الحوثيون إن ظنّوا أنّ فترة المؤتمر ستكون لهم فرصة للهجوم على المدن اليمنية وترويع سكانها والاستيلاء على مقدّرات الوطن وتجميع عناصرهم المشتّتة؛ فالرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي وحكومته وكل المكوّنات الوطنية الوطنية لم تأت إلى جنيف وهي في موقع ضعف بل موطن قوّة ولا همّ لها إلّا إنقاذ البلاد والسير بها إلى بر الأمان.

لا يزال التحالف العربي مستعدا لكل الاحتمالات، نعم يتبنى رؤية اليمن الآمن المستقر بعد أن قطعت لقيادته وعداً بـ «إعادة الأمل» وهي عند وعدها عبر التوافق والحوار إنْ ثاب الحوثيون وعادوا إلى الرشد، أو عبر إجبارهم مرغمين على الرضوخ للشرعية على نهج المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية.

3

أكّدت الأمم المتحدة أنّ «المشاورات حول اليمن ستبدأ في جنيف اليوم بمشاركة الأطراف اليمنية والأمين العام وممثله الخاص المعني باليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد». وفي تصريحات للناطق باسم الأمم المتحدة في جنيف أحمد فوزي، قال إنّ «الاجتماعات ستكون مغلقة وستتواصل لمدة ثلاثة أيام تحت إشراف الأمم المتحدة». وذكر أن الأمين العام بان كي مون سيشارك فقط في بداية المحادثات برفقة مبعوثه الخاص المعني باليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ثم سيتولى ولد الشيخ أحمد إدارة هذه المحادثات التي من المتوقع أن يحيطها الهدوء.