في الوقت الذي حققت فيه مصر إنجازاً خلال عام مضى في ما يخص العلاقات الخارجية، لا سيما على صعيد دول الاتحاد الأوروبي التي كان بعضها يتشدد في الموقف تجاه مصر عقب ثورة 30 يونيو 2013، أشاد خبراء في العلاقات الدولية بنجاح التحركات المصرية في توضيح حقيقة المشهد. وأشاروا إلى أن مؤسسة الرئاسة والدبلوماسية المصرية أمام مهمة أكبر، متمثلة في اختراق وفتح مماثل للعلاقات المصرية البريطانية التي وصفت بأنها المعركة الأكثر صعوبة.
وفي هذا السياق، أكد وزير خارجية مصر الأسبق محمد العرابي أن القاهرة نجحت بصورة كبيرة في تصحيح علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي، وتتبقى المملكة المتحدة التي لا بد أن يتم تدارك ما شاب العلاقات معها من شوائب عبر سلسلة زيارات متبادلة، توضح فيها الدبلوماسية المصرية حقيقة ما يحدث على أرض مصر، وحقيقة إرهاب جماعة الإخوان. وشدد على الدور الذي يمكن أن تؤديه وفود الدبلوماسية المصرية في تقويم العلاقات مع لندن على نحو إيجابي، للرد على شائعات الجماعة وادّعاءاتها.
ويرى مراقبون أن هناك تكهنات قوية باتجاه بريطانيا للحد من نشاط جماعة الإخوان على أراضيها استمراراً لقرارات سابقة، ما يعني احتمالية أن يكون ذلك بمنزلة اللبنة الأولى لعودة العلاقات المصرية البريطانية إلى وضع ما قبل ثورة 30 يونيو 2013 التي أسقطت حكم جماعة الإخوان، وسيكون من المتوقع أن تبادر الحكومة البريطانية بتوجيه دعوة إلى الرئيس المصري لزيارة رئاسية.
ووفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رخا أحمد حسن، فإن المملكة المتحدة لا يمكن أن توصف بـ«العقبة»، لا سيّما أنها شاركت خلال المؤتمر الاقتصادي الذي انعقد في شرم الشيخ في مارس الماضي بوفد اقتصادي كبير، ولكن في ما يخص العلاقات على المستوى السياسي، فإنها باعتبارها دولة أوروبية لها وضع خاص، فسياساتها تسير في خط متوازٍ مع سياسة الولايات المتحدة التي تجعل لندن تتأخر عن واشنطن بخطوة حتى تقيم نتائج هذه السياسيات. وأضاف حسن لـ«البيان» أن ألمانيا خرجت من هذه المعادلة، لأنها أدركت عملياً أنه ليس من صالحها أن تستمر في تبنيها لموقف عدائي ضد الدولة المصرية، متمنياً أن تكون بريطانيا على نفس الطريق خلال الأيام المقبلة.
توظيف متبادل
ويرى مراقبون أن جماعة الإخوان الإرهابية كانت ولا تزال هي البطاقة الرابحة وأهم أدوات بعض الدول الغربية، لا سيما الولايات المتحدة، في تنفيذ مخططها واستراتيجيتها في الوطن العربي.
ولكن بعد سقوط الجماعة في مصر ونجاح المساعي الخاصة بتحجيمها وفرض قيود على تحركات أعضائها وقياداتها، فإن سؤالاً يطرح نفسه وبقوة، وهو «ما بديل جماعة الإخوان بالنسبة إلى الغرب؟».
تحدي
أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رخا أحمد حسن بشأن ما إذا كانت المملكة المتحدة تمثل التحدي الأكبر في ما يخص العلاقات المصرية الخارجية في العام الثاني للرئيس عبدالفتاح السيسي، أن الكرة في ملعب المملكة المتحدة، وبالتالي هي التي عليها المبادرة في هذا الشأن من خلال توجيه الدعوة للرئيس المصري من قبل المملكة المتحدة على غرار ما تم من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
