تمكنت فصائل المعارضة السورية من السيطرة على أجزاء من أكبر مطار عسكري جنوبي سوريا، في تقدم هو الأول من نوعه في محافظة السويداء، ما يقرب المواجهة بين فصائل المعارضة وفصائل إسلامية أخرى مع الدروز الذين يشكلون غالبية سكان السويداء، وقتل منهم أمس 20 شخصاً في منطقة يشكلون فيها أقلية بمحافظة إدلب، فيما تقدم مسلحون أكراد باتجاه مدينة تل أبيض، المعقل التجاري الأبرز لتنظيم داعش، واستولوا على أكبر بلدة على مشارفها.
وأعلنت فصائل في المعارضة السورية سيطرتها على الجزء الأكبر من مطار الثعلة، أحد أبرز المطارات العسكرية في محافظة السويداء الخاضعة لسيطرة قوات النظام في جنوبي البلاد. وقال الناطق باسم الجبهة الجنوبية عصام الريس إن الجبهة الجنوبية حررت مطار الثعلة العسكري، وجارٍ التمشيط والتعامل مع ما تبقى.
طويعد مطار الثعلة من أكبر المطارات العسكرية في جنوبي سوريا. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته سيطرة فصائل المعارضة على أجزاء من المطار بعد قصف عنيف متبادل مع قوات النظام، مشيراً إلى استمرار المعارك العنيفة في محيطه. وقال إن قوات النظام استقدمت تعزيزات عسكرية إلى المنطقة.
ضربات متتالية
ويعد هذا التقدم الأول من نوعه لفصائل المعارضة داخل محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية والخاضعة لسيطرة قوات النظام. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن تقدم فصائل المعارضة في السويداء يعد تراجعاً كبيراً للنظام الذي يتلقى ضربة تلو الأخرى في الأسابيع الأخيرة.
إسقاط «ميغ»
وتزامنت الاشتباكات داخل المطار مع إعلان الجبهة الجنوبية إسقاط طائرة ميغ تابعة لقوات النظام بواسطة مضاد أرضي من عيار 23 مليمتراً، وفق الريس.
وأشار المرصد السوري من جهته إلى تضارب في المعلومات حول أسباب سقوط الطائرة، لكن عبد الرحمن أشار إلى معلومات عن نجاة قائد الطائرة بعد قفزه بالمظلة ووصوله إلى مشفى السويداء. وليست هذه المرة الأولى التي تتمكن فيها فصائل المعارضة من إسقاط طائرات حربية أو مروحية تابعة للنظام.
مقتل 20 درزياً
في محافظة إدلب، قتل 20 مواطناً درزياً على الأقل برصاص عناصر من «جبهة النصرة»، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، إثر خلاف بين الطرفين تطور إلى إطلاق نار في قرية قلب لوزة.
وروى مدير المرصد أن قيادياً في «جبهة النصرة» يحمل جنسية تونسية، حاول مصادرة منزل مواطن درزي في القرية، بحجة أن صاحبه موالٍ للنظام، إلا أن أفراداً من عائلة صاحب المنزل حاولوا منعه، فحصل تلاسن، ثم احتجاج، ثم إطلاق نار شارك فيه عناصر آخرون من «جبهة النصرة».
وتسبب إطلاق النار في مقتل 20 شخصاً بينهم مسنّون وطفل، بحسب المرصد، بينما تحدثت مصادر موالية للنظام عن «مجزرة مروعة» راح ضحيتها 30 شخصاً.
تقدم الأكراد
وفي الرقة، واصل مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية تقدمهم في اتجاه مدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا، مدعومين من طيران التحالف الدولي الذي نفذ وفق المرصد غارات عدة استهدفت مواقع المتطرفين.
وأوضح المرصد أن معارك عنيفة تجري في المنطقة بين المقاتلين الأكراد ومسلحي «داعش»، مشيراً إلى أن الأكراد تقدموا بشكل سريع، وباتوا يسيطرون على عشرات القرى في المحافظة التي يتفرد التنظيم بالسيطرة عليها منذ أكثر من سنة.
وقال المرصد إن الوحدات الكردية مدعومة من فصائل مقاتلة (عربية) تمكنت من اقتحام بلدة سلوك والسيطرة على القسم الشرقي من البلدة الواقعة في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة الرقة. وتقضي خطة الأكراد بمحاصرة تل أبيض، وفق عبد الرحمن الذي أكد تقدم الأكراد في عمق أراضي محافظة الرقة.
موجة نزوح
واصل النازحون الفارون من المعارك العنيفة بين القوات الكردية وتنظيم داعش في شمالي سوريا التدفق على تركيا التي أعلنت نيتها إغلاق حدودها في وجههم بشكل مؤقت.
وصرح مصدر رسمي تركي بأن بلاده استقبلت أكثر من 6600 شخص يضافون إلى نحو 7000 نازح سبق أن دخلوا في الأسبوع الفائت. وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش أن بلاده ستواجه هذا التوافد الجديد بإغلاق حدودها في بعض المناطق بصورة مؤقتة.

