يبدو أن المستقبل القريب قد يأتي بجديد على صعيد العلاقات المصرية الأميركية، عقب التغيير في موقف إدارة أوباما ورفضها مقابلة وفد من جماعة الإخوان، وهو ما أثار تساؤلات حول تداعيات مستجدات العلاقات بين الجماعة والولايات المتحدة على العلاقات المصرية - الأميركية التي تأثرت بشكل كبير منذ ثورة 30 يونيو لصالح الجماعة.
وكانت وكالة رويترز ذكرت أن نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جيف راثكي أكد في تصريح ان الإدارة الأميركية لن تعقد أي لقاء مع أعضاء وفد الجماعة.
ويبدو أن هناك أمراً بالفعل يحدث على صعيد العلاقات بين التنظيم وواشنطن، وهو ما يمكن استنتاجه من تصريحات ممدوح إسماعيل أحد المحسوبين على الجماعة، عندما طلب «مقابلة الإدارة الأميركية».
فيما بدا للبعض أن الإدارة الأميركية في حالة مراقبة للوضع من بعيد في الفترة الحالية، لا سيما وأن نفوذ الجماعة في تراجع شديد، بعدما فقدت أي تعاطف في الشارع المصري، كما أنه من الواضح أيضاً أنها فقدت القدرة على الحشد أو التأثير بأي شكل من الأشكال.
وفي المقابل تتحرك الدولة المصرية بخطى ثابتة تجاه إزالة كافة العراقيل الدولية مستعيدة حيويتها على الساحة، وسط اعتراف دولي ضمني ورسمي من المجتمع الدولي، وعليه كان لزاماً على الإدارة الأميركية أن تنتظر قليلاً حتى تتضح الرؤى بالشكل الذي يجعلها تبدأ في وضع سياساتها واستراتيجيتها تجاه المشهد والوضع في مصر.
تصحيح مسار
من جانبه، تكهن مساعد وزير الخارجية الأسبق جمال بيومي أن يكون رفض الإدارة الأميركية لمطلب بعض من قيادات الجماعة اللقاء يتعلق باستدعاء وزارة الخارجية المصرية السفير الأميركي للاحتجاج على دعم واشنطن لقوى الإرهاب.
ووفقاً لبيومي، فإن الأيام المقبلة قد تشهد تراجعاً لسياسة الدعم الأميركي للتنظيم في مقابل محاولات تصحيح مسار العلاقات مع الدولة المصرية، على غرار ما قامت به الدول الأوروبية التي كانت تحمل موقفاً عدائياً تجاه مصر عقب ثورة 30 يونيو، لا سيما وأن تصرفات الإدارة الأميركية تنم عن إدراك بالوضع الجديد في مصر، وأهمية الدور الذي تلعبه القاهرة على الساحة الإقليمية.
فيما رأى مراقبون، أن رفض الإدارة الأميركية لعقد لقاء مع أعضاء أو قيادات مع جماعة الإخوان في الفترة الحالية، لا يعني بأي حال من الأحوال أن المستقبل القريب يحمل انقطاعاً في العلاقات بين واشنطن والجماعة، مؤكدين أن العلاقة قائمة على المصالح البحتة لكلا الطرفين.
تحليل
أكد الأمين العام المساعد الأسبق لجامعة الدول العربية السفير طلعت حامد أن الإدارة الأميركية لا تتعلم من أخطائها، وأن تغيير موقفها مع جماعة الإخوان، ورفضها مقابلتهم، يأتي انطلاقاً من إدراكها بأن الجماعة لم تعد ذات جدوى لها في الفترة الحالية.
وقال إنه رغم ذلك التغيير مع الجماعة، إلا أن هذا لا يعني أن العلاقات المصرية - الأميركية ستشهد تحسناً كبيراً في المستقبل القريب، وإنما الأمر قد يحتاج العديد من العوام حتى تستوعب الإدارة الأميركية أنه لا مفر من عودة العلاقات بصورة طبيعية مع الدولة المصرية.
