أثار قرار القضاء التونسي بإلغاء المرسوم الرئاسي أوائل العام 2011 والقاضي بمصادرة أملاك الرئيس الأسبق زين العابدين و113 من أفراد أسرته وأصهاره ورموز نظامه ورجال الأعمال المقربين منه ردود فعل صاخبة في تونس، بينما قال الرئيس الأسبق فؤاد المبزع الذي أمضى على المرسوم أن سبب الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية، وهي أعلى هيئة قضائية في البلاد الى حين تشكيل المحكمة الدستورية، يعود الى أن المرسوم تعطل ولم تتم المصادقة عليه لأنه لم يتم تمريره إلى المجلس الوطني التأسيسي، مشيرا الى أنه كان على الرئيس السابق المنصف المرزوقي الّذي سلمه السلطة أسبوعا بعد تسلم التأسيسي لمهامه، أن يقوم بعملية تمرير المرسوم للمجلس الوطني التأسيسي.

وقال سفيان طوبال النائب عن حركة نداء تونس في مجلس نواب الشعب ان المجلس وجه الدعوة إلى رئيس المحكمة الإدارية للاستماع له اليوم الجمعة بخصوص قرار المحكمة الإدارية إلغاء المرسوم عدد 13 المتعلق بمصادرة أملاك بن علي وعائلته.

ارتدادات منتظرة

ويرى المراقبون أن الحكم القضائي بإلغاء مرسوم المصادرة ستكون له ارتدادات شتى في الساحة السياسية منها إمكانية صدور أحكام مماثلة في بقية المراسيم الصادرة في الفترة الانتقالية الأولى وتحديدا في عهد تولي المبزع مهام الرئاسة، وعددها 120 مرسوما، كما أن الحكم في حالة تأكيده استئنافيا سيدفع بالدولة الى إعادة الأملاك لأصحابها مع تعويضات مهمة يمكن أن يطالب بها رموز النظام السابق وهو ما سيزيد من الضغط على الحكومة الحالية بعد أن تم صرف جزء مهم من الأموال المتأتية من بيع بعض الأملاك خلال فترة حكم الترويكا، كما أن عدم عرض المرسوم على المجلس الوطني التأسيسي الذي قاد المرحلة الانتقالية الثانية من نوفمبر 2011 الى ديسمبر 2014 سيقود الى التشكيك في العملية السياسية وفي أسلوب التعامل الذي تم مع رجال الأعمال ورموز النظام السابق الذين تعرضوا للابتزاز من قبل قيادات ما بعد 14 يناير 2011.

حكم ابتدائي

وكان مصدر مطلع من المحكمة الإدارية صرح أن قرار إلغاء المرسوم المتعلق بالمصادرة قد صدر يوم الاثنين الماضي عن الدائرة 11 من المحكمة الإدارية إثر دعوى تقدم بها بلحسن الطرابلسي، صهر بن علي، وعدد من أفراد عائلته ضد رئاسة الحكومة للطعن في هذا المرسوم عن طريق مجموعة من المحامين.

وأضاف أن هذا الحكم هو ابتدائي وقابل للاستئناف عملاً بأحكام الفصل 64 من قانون المحكمة الإدارية موضحا أن استئنافه من قبل رئاسة الحكومة الصادر ضدها الحكم سيعطل تنفيذه.

13

تقدر الأملاك المصادرة بـ13 مليار دولار أي ما يناهز 25 مليار دينار تونسي وتتكون من 550 عقارا ونحو 300 شركة موزعة بين شركات خفية الاسم وشركات ذات مسؤولية محدودة وشركات ذات الشخص الواحد وأسهم بشركات مدرجة بالبورصة وأخرى غير مدرجة وشركات استثمار وحصص في صناديق التوظيف الجماعي للأوراق المالية، الى جانب 368 حسابا بنكيا وسيولة نقدية و40 محفظة مالية و48 من السفن واليخوت و223 سيارة.