ارتفعت حدة التوتر بين السلطات السودانية والأمم المتحدة أمس، مع تحذير المنظمة الدولية من تزايد الهجمات على قوات حفظ السلام الدولية والمدنيين في إقليم دارفور، بينما اتهمت الخرطوم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتضليل أعضاء مجلس الأمن فيما يتعلق بحوادث العنف الأخيرة التي وقعت الشهر الماضي في الإقليم واستدعت وزارة الخارجية نائب الممثل المشترك الخاص للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي عبدول كمارا، فيما وصل الرئيس الارتيري أسياس أفورقي إلى الخرطوم في زيارة مفاجئة تستغرق عدة أيام.
وحذرت الأمم المتحدة من أن الهجمات على قوات حفظ السلام الدولية والمدنيين في إقليم في ازدياد ما أجبر عشرات الآلاف من الأشخاص على الفرار من القتال.
وأبلغ نائب رئيس عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إدموند موليت مجلس الأمن بأنه لم يحدث سوى تقدم طفيف للغاية في جهود السلام في دارفور، مضيفاً أنه توجد زيادة مقلقة في الهجمات على بعثة حفظ السلام.
وجاء في أحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن التقدم الذي أحرز بشأن القوة أنه وقع 60 حادثاً وهجوماً معادياً على قوات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في الشهور الثلاثة حتى 15 من مايو مقارنة بـ 46 في الشهور الثلاثة السابقة. وأشار موليت إلى أن المرحلة الثانية من الحملة العسكرية التي تشنها الحكومة لإنهاء حالات التمرد المسلح تسببت في موجة جديدة من النزوح في أنحاء دارفور.
وقال إن تقديرات المنظمات الإنسانية تشير إلى أن 78 ألفاً على الأقل نزحوا هذا العام بينما تشير تقارير أخرى لم تتحقق منها الأمم المتحدة إلى نزوح 130 ألف شخص. وقال عدة دبلوماسيين بالمجلس إنه ينبغي ألا تنسحب قوة حفظ السلام سريعاً نظراً لأعمال العنف الحالية.
وقال نائب المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة حسن حامد حسن، في كلمة ألقاها أمام المجلس ليل الأربعاء، إن التقرير ربع السنوي الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، المتعلق بحوادث العنف في دارفور «قلب الحقائق وضلل أعضاء مجلس الأمن الدولي»، مؤكداً أن «بعض المعلومات الواردة فيه غير صحيحة على الإطلاق».
استدعاء
في الخرطوم نقلت الخارجية السودانية لنائب الممثل المشترك الخاص للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي عبدول كمارا، انزعاج الحكومة البالغ وخيبة أملها من المعلومات الكاذبة والمغلوطة التي وردت في البيان، وأكّد أن مثل هذه البيانات التي لا تقوم على أساس لا تساعد في استمرار التعاون بين السودان و«يوناميد».
وأبلغ وكيل الوزارة السفير عبد الغني النعيم المسؤول الأممي أن اللجنة الثلاثية بين الحكومة والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة توصلت إلى اتفاق حول مراحل الانسحاب التدريجي لـ«اليوناميد» من دارفور بناءً على توصية وملاحظات ومتابعات اللجنة نفسها ، وأن ما ورد في بيان الأمين العام وكذلك بيان مساعد الأمين العام لعمليات حفظ السلام يقوّض ما اتفق عليه أطراف اللجنة الثلاثية تقويضاً تاماً، وأبدى الوكيل أسفه الشديد كون أن الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي كان موجوداً وشاهداً على بيان الأكاذيب والادعاءات التي أدلى بها للأمم المتحدة.
زيارة مفاجئة
وفي سياق آخر، بدأ الرئيس الأرتيري أسياس أفورقي أمس زيارة رسمية إلى الخرطوم تستغرق عدة أيام. وذكرت وكالة السودان للأنباء «سونا» أن أفورقي يبحث خلال الزيارة مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك وتشهد علاقات الخرطوم واسمرا منذ أمد ليس بالقصير فتوراً مكتوماً وتوقع مراقبون تحدثوا لـ«البيان» أن تبحث الزيارة تسوية ملفات خلافية بين البلدين.
موقف
شدد مسؤول أميركي في مجلس الأمن أنه «سيكون من غير المسؤول الإذعان لمطالب الخرطوم بخروج «يونميد» قبل الأوان أو حتى بالانسحاب الجزئي». وأضاف دبلوماسي أنه «لن نترك دارفور تحت رحمة نظام قمعي للغاية في الخرطوم».
